فهرس الكتاب

الصفحة 13897 من 27809

رفع اليدين يوم الجمعة تأمينًا على دعاء الإمام

ـ [خالد عبد المنعم الرفاعي] ــــــــ [01 - Nov-2007, صباحًا 10:26] ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ رفعَ اليدين حالَ الدُّعاء مطلقًا هو الأصل؛ وذلك إظهارا ًللذُّلِّ والانكسار، والفقر إلى الله - سبحانه - وتَضَرُّعًا واستجداءً لنَوَالِهِ، وهو من آداب الدعاء المتفق عليها، وأسباب إجابته؛ لما فيه من إظهار صدق اللجوء إلى الله عز وجل والافتقار إليه؛ كما يُشِير إليه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنَّ الله طَيِّبٌ لا يَقبل إلا طَيِّبًا ) )، وفيه: (( ثم ذَكَرَ الرَّجُلَ يطيل السَّفَر، أشعثَ أغْبَرَ، يمدُّ يديْهِ إلى السماء: يا رب، يا رب ) )؛ رواه مسلم.

-قال العلامةُ ابنُ رجبٍ الحنبلي: هذا الكلام أشار فيه - صلى الله عليه وسلم - إلى آداب الدعاء، وإلى الأسباب التي تقتضي إجابَته، وإلى ما يمنع من إجابته، فذكر من الأسباب التي تقتضي إجابَةَ الدُّعاءِ أربعة ... قال: الثالث: مدُّ يديه إلى السَّماء، وهو من آداب الدُّعاء التي يُرجى بسببها إجابتُه، وفي حديث سلمانَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حَيِيٌّ كريم يستحْيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يرُدَّهُما صفرًا خائبتين ) )؛ خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ورُوِيَ نحوه من حديث أنسٍ وجابرٍ وغيرِهِما.

وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الاستسقاء حتى يُرى بياضُ إبطيه، ورَفَعَ يديه يومَ بدرٍ يستنصرُ على المشركين حتى سقط رداؤه عن مَنْكِبيه، وقد رُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صفة رفع يديه في الدُّعاء أنواعٌ متعددة ... قال: ومنها: رفع يديه، جعل كفَّيه إلى السَّماء وظهورهما إلى الأرض. وقد ورد الأمرُ بذلك في سُؤال الله - عز وجل - في غير حديث، وعن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن سيرين:"أنَّ هذا هو الدُّعاء والسُّؤال لله - عز وجل". اهـ.

-وصحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه كُلَّمَا دَعَا؛ ففي"الصحيحين"وغيرهما عن أبي موسى الأشعري قال: (( فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بماء فتوضأ ثم رفع يديه ثم قال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، حتى رأيت بياض إبطيه ) )الحديث.

-وفي صحيح البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في قصة خالد لما أمره أصحابه بقتل ما بأيديهم من أسرى - وفيه: فلَمَّا أُخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك رفع يديه فقال: (( اللهُمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد"مرتين") ).

-وقد بَوَّبَ البُخَارِي في"صحيحه"أيضًا لهذه المسألة فقال:"باب رفع الأيدي في الدعاء"، وأشار ضمن هذه الترجمة لهذين الحديثين وغيرهما.

-وفي الصحيحين عن سهل بن سعد، في قصة صلاة أبي بكر بالصحابة، لما ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلح بين بني عمرو بن عوف، وفيه:"فأشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمره أن يُصَلِّي، فرفع أبو بكر - رضي الله عنه - يديه فحمد الله عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ"الحديثَ. ومعلوم أن هذا كان في الصلاة؛ ففي غيرها من المواضع أولى وأحرى؛ وقال الباجي في"المنتقى":"ورَفْعُ أبي بكر يديه في الصلاة للدُّعاء دليلٌ على جواز ذلك في الصلاة. وقد روي عن مالك جواز رفع اليدين في موضع الدعاء".

-وقد نصَّ أهل العلم على أن أحاديث رَفْعَ اليدين في الدعاء بلغت مبلغ التَّواتُر المعنوي

-قال الإمام النَّوَوِي في"شرح مسلم": "قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن، وهي أكثر من أن تُحْصَى. قال: وقد جَمَعْتُ منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من"الصحيحين". اهـ."

-وقال الإمام السيوطي في الألفية:

-خَمْسٌ وَسَبْعُونَ رَوَوْا"مَنْ كَذَبَا"= وَمِنْهُمُ الْعَشْرَةُ ثُمَّ انْتَسَبَا

-لَهَا حَدِيثُ"الرَّفْعِ لِلْيَدَيْنِ"= وَ"الْحَوْضِ"وَ"الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت