ـ [أبو وائل الجزائري] ــــــــ [19 - Jun-2010, مساء 08:29] ـ
نصّ الاستفتاء:
فضيلة الشيخ:
ما حكم دعم قوافل السفن المتجهة إلى غزة ودفع الزكاة إاليها؟
وهل يجوز دفع زكاة التجارة من السلع نفسها إذا لم يكن عند التاجر سيولة أو يجب قيمتها؟
وهل أعطي المال الذي جمعته للحج لهذه الإغاثة أم أحج به؟
وما درجة فضل هذا العمل الصالح؟
وما حكم اشراك غير المسلمين في هذا المشروع الاسلامي لفكّ الحصار عن غزة؟
وأحسن الله إليكم ودمتم بخير حال.
وقد أجاب عن هذا كله فضيلة الشيخ حامد بن عبد الله العليّ-حفظه الله-,وترى الفتوى بتمامها على هذا الرابط:
ـ [مرثد] ــــــــ [21 - Jun-2010, صباحًا 03:09] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وبعد:
فإنَّ دعم السفن المتجهة إلى غزّة لإغاثتها، وفكّ الحصار عنها، بكلّ الوسائل المعنوية: السياسية وغيرها والوسائل الماديّة: الماليّة، وغيرها من أعظم فرائض الإسلام لاسيما في هذا الوقت، إذ تحوَّل فك الحصار _ بعد مجزرة الصهاينة في قافلة الحرية وثوران الغضب في العالم الإسلامي _ إلى تحدِّ يريد به الصهاينة الإستعلاء بالإمعان في إذلال المسلمين، وكسر إرادتهم، وإظهار عجزهم، وإحباط معنوياتهم، ولذلك ليحقق الصهاينة طغيانهم، وإستكبارهم وإستمرارهم في إنتهاك حقوق أمّة الإسلام في فلسطين.
وبهذا يصبح تسيير هذه القوافل من أعمال الجهاد، وتتناوله نصوصه الحاضّة على الإنفاق فيه، مثل قول تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لايستوون عند الله والله لايهدي القوم الظالمين * الَّذين آمنوا وهاجروا وَجاهدوا فِي سبِيل اللَّه بِأَمْوالهم وأَنْفسهم أَعْظم دَرَجَة عِنْد اللَّه وَأُولَئِك هم الْفَائِزون} .
ومن يُقتل في هذا الطريق هو من الشهداء إن شاء الله تعالى، ومن يخرج من بيته في هذا الوجه ثم يموت، فقد وقع أجره على الله تعالى.
وصرف زكاة المال في هذا الباب يقع في مصرفه الشرعي، إذ يصرف إلى فقراء غزة، وإلى غيرهم من أصناف المستحقين المنصوص عليهم في آية مصارف الزكاة، ومنهم قوله تعالى: {وفي سبيل الله} ، كما أنَّ فكّ الحصار عن غزّة هو من سبيل الله، إذ هو ثغرُ رباطٍ في قبالة العدوّ، بل أشدّ الناس عداوة للمسلمين، وأيضا .. ففي فكّ الحصار عنهم إعانة أهل الرباط والجهاد فيه، على مقصودهم في جهاد عدوّ الله، والإسلام وفي ذلك أيضًا رفع لمعنويات كلِّ المسلمين، وتشجيعهم على الإستمرار في دعم الجهاد الإسلامي بأموالهم، وأنفسهم في كلّ مكان.
وإخراج زكاة عروض التجارة من نفس السلع، جائز في أصح قولي العلماء، وتسييرها في قوافل السفن يجزئ كما تُجزئ القيمة.
وصرف المال المرصود لحجّ التطوّع أو العمرة، لفك الحصار أولى من الحج به، لما في ذلك من المصالح العظيمة المتعديّة والراجحة، إضافة إلى الضرورة الملحّة ولما في فك الحصار من تفريج عظيم على كلِّ المسلمين، ونكاية عظيمة في عدوّهم، فإنّ منعت السفن وأخذها العدوّ فلاينقص ذلك من أجر المنفق شيئا، كما دلّ على ذلك النصوص الكثيرة التي تربط الثواب بالنيّة.
وهو من أفضل الأعمال الصالحة، وأزكى ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى، فقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وما يقوم به أهل غزة من الصمود في وجه العدوّ، والإصرار على التمسك بحقوق المسلمين في فلسطين من أوجب البرّ والتقوى في الإسلام وأفضله وأعلاه وأزكاه عند الله تعالى.
وقد مدح الله تعالى الذين ينصرون الدين، ويؤثرون إخوانهم المسلمين على أنفسهم في نصرهم قال تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا ًمِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ولاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ
(يُتْبَعُ)