فهرس الكتاب

الصفحة 22308 من 27809

حول كلمة"عَضُّوا"مع شرح الحديث

ـ [أحمد عبد الله حسين] ــــــــ [19 - Jan-2010, مساء 01:46] ـ

حول كلمة"عَضُّوا"

أولا في تاج العروس:

عضض

"عَضَضْتُهُ"مُتعدّيًا بنَفْسه عَضِضْتُ"عَلَيْه"مُتَعَدِّيًا بعَلَى وكَذَا عَضضْتُ بِهِ مُتَعَدِّيًا بالبَاءِ صَرَّح به الجَوْهَرِيُّ والصّاغَانِيُّ"كسَمِعَ"ومَنَعَ". قال شيخُنا: وَزْنُه بمَنَع وَهَمٌ إِذِ الشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ كما في النَّاموس إِلاَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَاتِ انتهى. قُلْتُ: الفَتْحُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ ونَصُّه: ابنُ السِّكِّيت: عَضَضْتُ باللُّقْمَة فأَنَا أَعَضُّ. وقال أَبو عُبيْدٍ: عَضَضْتُ بالفَتْحِ لُغةٌ في الرِّبابِ. قال ابنُ بَرِّيّ: هذا تَصْحِيفٌ على ابنِ السِّكِّيتِ والَّذِي ذَكَرَهُ ابن السِّكِّيت في كِتاب الإِصلاح: غَصِصْتُ باللُّقْمَةِ فأَنا أَغَصُّ بها غَصَصًا"

فالصَّوابُ الَّذي لا مَحيدَ عنه أَنَّهُ من باب سَمِع فَقَط. يُقَال: عَضِضْتُه أَعَضُّ وعَضِضْت عَلَيْه"عَضًّا"وعِضَاضًا"وعَضِيضًا: مَسَكْتُهُ"وفي بَعْضِ النُّسَخ. أَمْسَكْتُه"بأَسْنَانِي"وشَدَدْتُه بهَا"أَو بلِسَانِي"وكَذلك عَضّث الحَيَّة ولا يُقَال للعَقْرَب لأَنَّ لَدْغَهَا إِنَّمَا هو بزُبَانَاها وشَوْلَتِهَا والأَمْرُ منه عَضَّ واعْضَضْ. قال الله تَعالَى: (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظ) أَخْبَرَ أَنَّه لشِدَّة إِبْغاضهم المُؤْمنينَ يَأْكُلُون أَيْدِيَهُم غَيْظًا. وفي حَديث العِرْبَاض:"وعَضُّوا عليها ..."

ثانيا: من شرح العيني

أنقله كما هو للفائدة

قال الإمام البخاري:

حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.

قال الإمام العيني:

$ /100 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله:"فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام"إلى آخره.

وابن جابر - بالجيم وكسر الباء الموحدة - هو عبد الرحمن بن زيد بن جابر، كما صرح به مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه. وبسر - بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة - ابن عبد الله الحضرمي، بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة. وأبو إدريس عائذ الله - بالذال المعجمة - الخولاني، بفتح الخاء المعجمة.

والحديث مضى في علامات النبوة، عن يحيى بن موسى. وأخرجه مسلم في الفتن، عن محمد بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجه فيه، عن علي بن محمد ببعضه.

قوله:"مخافة"أي لأجل مخافة أن يدركني أي الشر، وكلمة أن مصدرية.

قوله:"في جاهلية وشر"يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا وارتكاب الفواحش.

قوله:"بهذا الخير"يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش.

قوله:"دخن"بفتح الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة، وهو الدخان، وأراد به ليس خيرا خالصا، بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار. وقيل: أراد بالدخن الحقد. وقيل: الدغل. وقيل: فساد في القلب. وقيل: الدخن كل أمر مكروه، وقال النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء.

قوله:"يهدون"بفتح أوله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت