ـ [الحمادي] ــــــــ [16 - Apr-2007, مساء 09:08] ـ
هذه عبارة مرَّت عليَّ في الكتاب الجليل (العلل- لابن أبي حاتم الرازي)
وهي تدلُّ على مكانة الإمام أحمد بن حنبل في علم العلل
وليس المجالُ مجالَ تقريرٍ لهذه المنزلة التي كتبها الله لهذا الإمام، فهذا أمرٌ معروف متوفر في كتب التراجم، فقد كان -رحمه الله- واسعَ الاطلاع على علل الأحاديث
بل ذكر ابن رجب أنه وإن شاركه كثيرٌ من الحفاظ في معرفة علل الأحاديث المرفوعة
إلا أنه لم يصل أحدٌ لمثل اطلاعه على علل الآثار الموقوفة
أعودُ إلى ما أردتُ عرضَه هنا
قال ابن أبي حاتم:
(وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أحمد بن حنبل وفَضْلٌ الاعرج عن هشام بن سعيد أبي أحمد الطَّالْقَاني عن محمد بن مهاجر عن عَقيل بن شَبيب عن أبي وَهْبٍ الجُشَمى -وكانت له صحبة- قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سَمُّوا أولادكم أسماءَ الأنبياء، وأحسنُ الأسماء عبدالله وعبدالرحمن، وأصدقها حارثٌ وهمام، وأقبحها حربٌ ومرة. وارتبطوا الخيلَ، وامسحوا على نواصيها، وقَلِّدوها، ولا تقلدوها الأوتار"
قال أبي: سمعتُ هذا الحديث من فَضْلٍ الأعرج، وفاتني من أحمد، وأنكرتُه في نفسي
وكان يقع في قلبي أنه أبو وهب الكَلاعى صاحب مكحول، وكان أصحابنا يستغربون
فلا يمكنني أن أقول شيئًا لما رواه أحمد ثم قدمتُ حمصَ فاذا قد حدثنا
ابنُ المصفَّى عن أبي المغيرة قال: حدثنى محمد بن مهاجر قال حدثني عَقيل بن سعيد
عن أبي وَهْبٍ الكَلاعى قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
وأخبرنا أبو محمد قال: وحدثنا به أبي مرة أخبرني قال: حدثنا هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن سليمان بن موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبي: فعلمتُ أنَّ ذاك باطلٌ، وعلمتُ أنَّ إنكارى كان صحيحًا، وأبو وهب الكَلاعى هو صاحبُ مكحول؛ الذي يروى عن مكحول، واسمه: عبيدالله بن عبيد، وهو دون التابعين، يروى عن التابعين. وضربُه مثلُ الاوزاعىِّ ونحوِه.
فبقيتُ مُتعجِّبًا من أحمدَ بن حنبل كيف خَفِيَ عليه! فإني أنكرته حين سمعتُ به قبلَ أن أقفَ عليه قلتُ لأبي: هو عقيل بن سعيد أو عقيل بن شبيب؟
قال: مجهولٌ لا أعرفه).
فرحم الله هؤلاء الأعلام الذين حفظ الله بهم الدين
وجمعنا بهم في جنات عدن
ـ [المقرئ] ــــــــ [16 - Apr-2007, مساء 11:45] ـ
بارك الله فيكم موضوع مسدد
الجرح والتعديل ج1/ص294
حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبى رحمه الله عن احمد بن حنبل وعلى بن المديني أيهما كان احفظ قال كانا في الحفظ متقاربين وكان احمد افقه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول ما رأيت أحدا اجمع من أحمد بن حنبل وما رأيت أكمل منه اجتمع فيه زهد وفضل وفقه وأشياء كثيرة قيل له إسحاق وأفقه من إسحاق ولم أزل اسمع الناس يذكرون احمد بن حنبل يقدمونه على يحيى بن معين وعلى أبى خثيمة حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم بن وارة وسئل عن على بن المديني ويحيى بن معين أيهما كان احفظ قال على كان أسرد وأتقن ويحيى افهم بصحيح الحديث وسقيمه ووأجمعهم أبو عبد الله احمد بن حنبل كان صاحب فقه وصاحب حفظ وصاحب معرفة حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة وقيل له اختيار احمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أحب الى من قول الشافعي حدثنا عبد الرحمن قال وسمعت أبا زرعة يقول ما اعلم في أصحابنا اسود الرأس افقه من احمد بن حنبل قيل له إسحاق بن راهويه فقال حسبك بأبي يعقوب فقيها
ـ [الحمادي] ــــــــ [17 - Apr-2007, مساء 05:50] ـ
وفيكم بارك الله
وقد كنت أستغرب من كلام الحافظ ابن رجب عندما اطلعت عليه قبل عشر سنوات
حيث ذكر أنه وإن شارك الإمامَ أحمد كثيرٌ من الحفاظ في معرفة علل الأحاديث المرفوعة= إلا أنه
لم يَصِل أحدٌ لمثل اطلاعه على علل الآثار الموقوفة
ولكن يبدو أنَّ لهذا الكلام قدرًا كبيرًا من الصحة
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [17 - Apr-2007, مساء 06:28] ـ
جزاكم الله خيرا
ليس العجب من هذا فقط بل العجب من تمكنه في الفقه مع تمكنه في علل الحديث ومعرفته حتى أصبح إماما متبوعا في كلا الفنين
وقلّ من يجمع بين الإمامة في هذين الفنين
بل التمكن في علم العلل وحده تفنى الأعمار في تحقيقه كما هو معلوم عند أهل الإختصاص
وعلم الحديث لا يقبل الضرة كما قيل فما بالك بعلم العلل الذي هو أصعب العلوم وأشرفها
ومعلوم كلام الشافعي رحمه الله عندما مرّ عل بعض أصحابه فقال له تريد أن تجمع بين الحديث والفقه هيهات هيهات أو نحو ما قال
ولذلك قالوا لو تفرغ الشافعي لعلم الحديث لما شق غباره فيه أحد ولا لحقه
ولا أعلم من العلماء من فيه هذه الخصلة _ وهي الجمع بين الإمامة في علم علل الحديث ومعرفته وعلم الفقه _ إلا القليل
ولذلك لو نظرت في أقران أحمد كيحيى وعلي وإسحاق وأبي عبيد فلن تجد فيهم هذه الخصلة
لا شك أن كلّ واحد فيهم فيه من العلمين الكثير ولكني أتكلم عن الجمع بين الإمامة فيهما والتخصص
رحم الله الجميع
وأرى أن محمد بن إسماعيل البخاري من هؤلاء العلماء الذين اجتمعت فيهم هذه الخصلة كما يعلم من كلام العلماء _ مشايخه وأقرانه وتلامذته _ وكما يعلم ذلك من مارس كتابه الصحيح وتاريخه الكبير وسؤالات الترمذي له
حتى قال بعضهم البخاري عندنا أفقه من أحمد
فقد نال رحمه الله الإمامة في الفنين كلايهما
فكيف إذا علمنا أن أحمد رحمه الله نال مع ذلك الإمامة في غير ما تقدم فقد نال الإمامة في السنة ولقب بإمام أهل السنة ونال الإمامة في الزهد والورع رحمه الله
(يُتْبَعُ)