فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 27809

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [14 - Dec-2009, صباحًا 12:27] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

هل هناك دعاء مخصوص ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص حفظ القرآن الكريم؟

الحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات, والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، وبعد

ما هو الدعاء؟

الدعاء هو مخ العبادة, هو مناجاة العبد لخالقه سبحانه وتعالى , وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنّ الدعاء هو العبادة, وقد استمد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى من قوله تعالى في سورة غافر 60:

وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

أخي / اختي في الله ما أجمل أن يعيش المؤمن بين الدعاء والقرآن؛ فيدعو اللهأن يُيسر له حفظ القرآن وتلاوته، فتلاوة القرآن يشمل الذكر والدعاء معا؛ وهل هناك أجمل من وصف السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها للرسول صلى الله عليهوسلم: أنه عليه الصلاة والسلام كان قرآنا يمشي على الأرض؟

إن المؤمن موصول بالله تعالى؛ فهو يلجأ إلى اللهتعالى بالدعاء في كل أحواله وأموره, في السر والعلن, في السراء والضراء, في الشدة وفي الرخاء, وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء في كل تلك الأحوال, وقد أمرنا الله عزوجل بالدعاء ووعدنا الإجابة ان نحن استجبنا لأمره, وحذرنا من العزوف عن الدعاء بجهنم وبئس المصير, فقال عز وجلفي سورة غافر 60: وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَعَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ

والدعاء هو أكرم شيء علىالله تبارك وتعالى، تماما كقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الترمذي وحسّنه ابن ماجه: ليس شيء أكرم على الله من الدعاء, ذلك لأن في الدعاء من ذلِّ الحاجة والافتقار لله تبارك وتعالى, والتضرع والخضوع له عزوجل, والانكسار بين يديه سبحانه وتعالى ما يُظهر حقيقة العبودية لله عزوجل.

وإذا كانهدفنا من الدعاء تحقيق عبادة أخرى كحفظ القرآن الكريم, فلا شكّ أنّ هذه العبادة من هي أسمى العبادات وأجلها وأفضلها, ذلك أنّ الغاية تبلغدرجة عالية من السمو والفضل.

والدعاء ثلاثة أنواع: دعاء من القرآن الكريم , ودعاء مأثور وهو ما ورد عن النبيصلى الله عليه وسلم؛ ودعاء غير مأثور وهو ما يدعو به المسلم مولاه بأي لفظ أو صيغة, ومن رحمة الله عز وجل بعباده أنه سبحانه وتعالى فتح أمامنا الدعاء بأي صيغة وأي لفظ ما لم يتداخله معصية أو قطيعة رحم، ومن رحمته سبحانه وتعالى بنا أنه لم يشترطعلينا ألفاظا مخصوصة للدعاء، اللهم إلا ما ورد من مأثورات عن النبي صلى الله عليه وسلم فيبعض المواقف تيمنًا بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباعًا لسنته عليه الصلاة والسلام, من منطلق قوله تعالى في سورة آل عمران 31: قلْ انْ كنتمْ تُحبّونَ اللهَ فاتبعوني يُحببكُمْ الله ... ومن منطلق قوله تعالى في سورة الحشر 7: وما آتاكمْ الرسولَ فخذوهُ

.وما عدا ذلك فليدعُ كل منا بما شاء وكيفما شاء، ففينا المتعلم وفينا الأمي وفينا الجاهل وفينا دون ذلك, والله عزوجل قادر على أن يعلم دعاء كل منا بعلمه الذي لا ينضب, انه سبحانه وتعالى يعلم ما نُسرُّ وما نُعلنُ. وهذه الفروق كانت موجودة بين صحابة رسول الله صلىالله عليه وسلم.

وبالنسبة لما تتناقله الشبكة العنكبوتية من تساؤلات وأطروحات بخصوص دعاء معيّن لحفظ القرآن الكريم , فاننا نقول بأنهلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء معين في حفظ القرآن الكريم، ولمن ينوي حفظ كتاب الله عزوجل عليه أن يدعو بما تيسّر له من الدعاء وبالصورة التي يجيدها ويحفظها, فالله عزوجل يعلم كل شيء في هذا الكون ويعلم ما نُسرُّ ومن نُعلنُ في صدورنا وما ننوي عليه, كقوله تعالى في سورة البقرة 283: وانْ تُبدوا ما في أنفسكُمْ أو تُخفوه يُحاسبكمْ بهِ الله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت