ـ [عبدالقادر بن محي الدين] ــــــــ [27 - Dec-2007, مساء 10:59] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتب الفقه نجد مصطلح"المشهور", الذي يذكر كثيرًا ويظن بعض الناس أن شهرة القول تعني صحته مطلقًا ,وليس كذلك , بل إن هذا الوصف لا يعني سوى أن هذا القول هو الذي كثر القائلون به في المذهب , هذا هو أحد الأقوال في المراد بالمشهور عندهم , وقد رجح هذا القول القرافي , والثاني أنه ما قوي دليله , فيكون هو الراجح , والثالث أنه ما رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة , وقال بعضهم إنه قول ابن القاسم في المدونة.
وعليه فإذا تعارض الراجح والمشهور كما حددا فينبغي تقديم الراجح , وهذا من أصول مالك فإنه كان يقدم ما قوي دليله على ما كثر قائله , فينبغي أن يراعى هذا في الخلافيات , ولذا قال المحققون إذا تعارض الراجح والمشهور فالواجب العمل بالراجح.
نعم إنّ ما كثر قائله في الغالب هو الصحيح مطلقًا في أمهات المسائل , لكن ينبغي التأكد فعلًا من كون هذا القول كثر قائلوه , ثم ليعلم من هم الذين قالوا به ? , أهم من المتأخرين نقلة مؤتمنون , أم باحثون عن الحقّ محققون ? فضلًا عن كون كثرة القائلين بالقول لا تدل على الصواب دائمًا , إذ قد ينقل هذا عن ذاك , ويتوالى نقل القول المعين دون تحرٍّ , تغليبًا لجانب الثقة , عند بعضهم , أو لفتور الشخص عن وضع المسائل على المحكّ , أو مجرد تقليد , والتقليد ليس بعلم.
قال ابن عابدين في رسائله:"وقد يتفق نقل قول في نحو عشرين كتابًا من كتب المتأخرين ويكون القول خطأ , أخطأ به أول من وضع له , فيأتي من بعده وينقله عنه , وهكذا ينقل بعضهم عن بعض", ثم ذكر أمثلة على هذا الأمر مما وقع في الفقه الحنفي , وهذا الأمر لا يختص بالفقه.
ولهذا المعنى كان العلماء يرون أنّ قراءة الأصول أولى من قراءة المختصرات , ولا جرم أن هجر المتأخرين لكتب الأمهات وتصانيف الأقدمين خطأ واضح يعرفه من أشرف على الجميع". (هيئة الناسك في أن القبض في الصلاة هو مذهب الإمام مالك , لمحمد المكي بن عزوز) "
كثرة الافتراضات والصور:
وفي هذه الكتب افتراضات كثيرة وصور و احتمالات أفضت إلى إدخال عملية الحساب بل الضّرب , بل الكسور في الفقه , ومبدأ تقسيم الموضوع إلى أقسام وإن كان قائمًا في كتاب الله وسنة رسوله متى احتيج اليه , لأنه بيان للحق , إلاّ أنه في الكثير من كتب الفقه قد تجاوز الناس به هذا الحد , وقد كان السلف يكرهون هذا النهج في التعلم , بل ونفرون من السؤال عما لم يقع , وقد كرهه بعض علماء المالكية كالمقرّي الذي تقدم قوله فيه , (في مقال ذكرناه في هذا المنتدى المبارك)
وقد يقال إن في ذلك شحذًا للذهن وصقلًا للتفكير واستعدادًا للطوارئ والنوازل , وهذا فيه بعض الحق , لكن من الصور مالا ينتظر حصوله , فتكون الجهود التي تبذل في حفظ تلك الصور وضبطها تضييعًا للوقت الثمين , فمن الواجب أن تبذل فيما هو منها أنفع ,فإذا قلنا أن مس الأجنبية ينقض الوضوء في ثلاث صور ولا ينقضه في صورة واحدة , تتوزع بين اللذة والشعور بها , فنضرب اثنين في اثنين , فهذا تقسيم سليم , لكن منه ماقد يكون مجرد افتراض , قال الشيخ علي الصّعيدي العدوي المالكي معلقًا على قول شارح الرسالة (فلو شك هل رفع الإمام رأسه قبل أن يضع يديه على ركبتيه أوبعد , قطع واستأنف) :"اعلم أنه إذا أدرك الدخول مع الامام تارة يعتقد الإدراك , أو عدمه , أو يظن الإدراك , أو عدمه , أو يشك , وبعد: تارة يتحقق الإدراك , أو عدمه الخ , فهذه خمس وعشرون صورة من ضرب خمسة في خمسة , فإذا شك في الإدراك بأقسامه الثلاثة في أحوال الدخول الخمسة , فإنه يلغي تلك الركعة , ولا تبطل برفعه معه , ولو عامدًا أو جاهلًا , فإذا جزم بالإدراك اعتبرها بأحوال الدخول الخمسة , فإذا تحقق عدم الإدراك , فيرفع مع الإمام إذا كان حين الإحرام اعتقد الإدراك , أو ظنّه , أو شكه , فلو تركه وخرّ ساجدًا لم تبطل صلاته , وأما لو كان حين الإحرام تيقن أو ظنّ عدم الإدراك , فهذا يخرّ ساجدًا وتبطل صلاته إن رفع عامدًا أو جاهلًا لا ناسيًا , إذا تقرر ذلك فلا وجه لقوله قطع , إذ لا قطع في المسائل كلها , إلاّ أن يقال قطع , معناه قطع النظر عن الركعة التي شك فيها ,,, (حاشية علي الصعيدي على شرح"
(يُتْبَعُ)