ـ [أبو بكر العروي] ــــــــ [16 - Feb-2009, مساء 01:35] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
قال ابن إسحاق في تاريخ هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ورسول الله صلى عليه وسلم يومئذ ابن ثلاث وخمسين سنة وذلك بعد أن بعثه الله عز وجل بثلاث عشرة سنة فأقام بها بقية شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجمادين ورجبًا وشعبان وشهر رمضان وشوالًا وذا القعدة وذا الحجة -وولي تلك الحجة المشركون- والمحرم، ثم خرج غازيًا في صفر رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه المدينة."
قال السهيلي في الروض الأنف:
"وذكر أنه أقام بالمدينة بقية شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجمادين وكان القياس أن يقول وشهري جمادى أويقول وبقية ربيع وربيعًا الآخر، كما قال في سائر الشهور، ولكن الشهر إذا سميته بالاسم العلم لم يكن ظرفًا فقول ابن إسحاق جمادين ورجبًا مستقيم على الأصل."
وقوله: بقية شهر ربيع، فلأن العمل والإقامة كان في بعضه، فلذلك لم يقل: بقية ربيع الأول، لكنه قال وشهر ربيع الآخر ليزدوج الكلام ويشاكل ما قبله، وهذا من فصاحته رحمه الله أو فصاحة من كان قبله إن كان رواه على اللفظ.
وقوله: وجمادين ورجبًا، كان القياس أن يقول والجمادين بالألف واللام لأنه اسم علم ولا يثنى العلم فيكون معرفة إلا أن تدخل عليه الألف واللام، فتقول الزيدان والعمران، لكنه أجراه بفصاحته مجرى أبانين وقنوين وكل واحد من هذين اسم لجبلين ولا تدخله الألف واللام، لأن تعريفه لم يزل بالتثنية، لأنهما أبدًا متلازمان، فالتثنية لازمة لهما مع العلمية بخلاف الآدميين.
ولما كان جماديان شهرين متكارهين جعلهما في الزمان كأبانين في المكان، ولم يجعلهما كالزيدين والعمرين الذين لا تلازم بينهما، وهذا كلام العرب، قال الحطيئة:
باتت له بالكثيب جربة ليلة وطفاء بين جمادين درور
.وإنما أجبتني فصاحة ابن إسحاق في قوله: بقية شهر كذا وشهر كذا وجمادين ورجبًا وشعبان ونزّل الألفاظ عند منازلها عند أرباب اللغة الفاهمين لحقائقها يرحمه الله.""
انتهى كلام السهيلي رحمه الله وقد رأيت قبر هذا العالم عندما زرت مراكش سنة 1419 ورأيت عليه منقوشا على الرخام:"هذا قبر الإمام السهيلي صاحب الروض الأنوف"فساءني ذلك. والله المستعان.