ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [11 - Dec-2007, صباحًا 01:32] ـ
قال الله تعالى: {ولله على الناس حِج البيت مَن استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} .
ورد تفسير السبيل في قوله تعالى: {مَن استطاع إليه سبيلًا} بأنه الزاد والراحلة مرفوعًا إلى رسول الله (ص) ولكنّ أسانيده فيها مقال؛ فمنها المرسل ومنها المُعَلُّ ومنها ما كان غير ذلك، وحسَّنها بعضهم بمجموع طرقها. والأَجود في هذا المقام أن يقال: السبيلُ كل ما يتحقق به معنى الاستطاعة؛ فيدخل في ذلك الزاد والراحلة وأمن الطريق ووجود مكانٍ صالحٍ للمبيت بالمشاعر وزوال الموانع من أداء الحج أيًا كانت، ونحو ذلك.
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره (5/ 616) : (وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال بقول ابن الزبير وعطاء: إن ذلك على قدر الطاقة؛ لأن السبيل في كلام العرب الطريقُ. فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانع له منه، من زَمانة، أو عجز، أو عدو، أو قلة ماء في طريقه، أو زادٍ، أو ضعفٍ عن المشي، فعليه فرضُ الحج، لا يجزئه إلا أداؤه) إلى أن قال: (وإنما قلنا: هذه المقالة أولى بالصحة مما خالفها؛ لأن الله عز وجل لم يخصص -إذ ألزم الناسَ فرضَ الحج- بعض مستطيعي السبيل إليه بسقوط فرض ذلك عنه. فذلك على كل مستطيع إليه سبيلًا بعموم الآية. فأما الأخبار التي رُويَت عن رسول الله(ص) في ذلك بأنه الزاد والراحلة فإنها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين).
والحمد لله رب العالمين