فهرس الكتاب

الصفحة 23907 من 27809

ـ [حسان الرديعان] ــــــــ [17 - Dec-2006, مساء 11:54] ـ

أحمدُ الله إليكم الذي منَّ علينا بالإسلام، واتباع هدي نبيه محمد (ص) وصحابته الكرام، وبعد:

لا تزال نفسي ونفس كل طالب عالم بحاجة إلى من يبصرها طريق الحق، ويزيل عنها كدر الدنيا، ويوضّح لها منهج عباد الله الصالحين، الذين فازوا بالحسنيين، واعتلوا عتبات المجد بحسن الفهم، وسلامة المنهج. ولأن القلوب تتأثر بمن حولها، وتكتسب من حميد الفعل وقبيحه، وتغتر النفوس بظواهر الأعمال، ويغيب عنها مكنونات الهداية، وأسرار الحِكَم في أصناف الناس وطرائقهم، كان الوقوف على كلام السلف الصالحين من الطرق التي تفتح الأبواب المغلقة أمام بعض الفهوم، وتجلي الغموض في ذلك، وأحسب أن كلام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ت597هـ في صيد الخاطر جزء من ذلك. لذلك أردت تذكير نفسي وأحبتي بشيء من هذه العبارات، والمعاني النبيهة، والجوامع المفيدة، والكلمات السيّارة، ما يحيي الهمم، ويبني الأفهام بناءًا سليمًا.

وأنا أعتمد على طبعة (يظهر أنها متوسطة الجودة في التحقيق) لـ محمد بن عبدالرحمن عوض نشر دار الكتاب العربي، وقد كُتب على الغلاف تحت اسم المؤلف (510هـ-597هـ) وفي الترجمة داخل الكتاب أنه ولد 514هـ!.

نسبة ابن الجوزي

اشتهر نسبة ابن الجوزي إلى شرعة الجوز وهي مرفأ على النهر، وقيل نسبةً إلى جوزة كانت في دار أحد أجداده بواسط.

وإليك هذه الفائدة من الأخ المسيطير - نفع الله به- عن ابن ابن الجوزي:

نسبة الى المدرسة التي أنشأها محي الدين أبو المحاسن يوسف بن عبدالرحمن بن علي بن الجوزي المتوفي سنة 656هـ لأن أباه كان قيمّا عليها (مقدمة زاد المعاد) .

قلتُ: لذلك يخطئ البعض حينما يقول: ابن القيم الجوزية، والصحيح أن يقال: أبن قيم الجوزية، فالقيم في العرف الحاضر هو المدير، فلايصح أن تقول: ابن المدير المدرسة، وإنما الصحيح يقال: ابن مدير المدرسة.

مقدمة ابن الجوزي

الحمد لله حمدًا يبلغ رضاه وصلى الله على أشرف من اجتباه وعلى من صاحبه ووالاه وسلم تسليمًا لا يدرك منتهاه.

لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى.

وقد قال عليه الصلاة والسلام: قيدوا العلم بالكتابة.

وكم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه.

ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب فأنثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه فجعلت هذا الكتاب قيدًا - لصيد الخاطر - والله ولي النفع إنه قريب مجيب.

يتبع

ـ [حسان الرديعان] ــــــــ [18 - Dec-2006, صباحًا 12:02] ـ

فصل

بين اليقظة والغفلة

قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القساوة و الغفلة! فتدبرة السبب في ذلك فعرفته.

ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفته من اليقظه عند سماع الموعظة و بعدها، لسببين:

أحدهما: أن المواعظ كالسياط، و السياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت و قوعها.

و الثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلى بجسمه و فكره عن أسباب الدنيا، و أنصت بحضور قلبه، فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها، وكيف يصح أن يكون كما كان؟.

و هذه حالة تعم الخلق إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر:

فمنهم من يعزم بلا تردد، و يمضي من غير التفات، فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا، كما قال حنظلة عن نفسه: نافق حنظلة! و منهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحيانًا، و يدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحيانًا، فهم كالسنبلة تميلها الرياح! و أقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه، كماء دحرجته على صفوان.

يتبع

ـ [حسان الرديعان] ــــــــ [18 - Dec-2006, مساء 01:48] ـ

وقال في جواذب النفس:

فأما الطبع فجواذبه كثيرة، و ليس العجب أن يَغْلِب! إنما العجب أن يُغلَب

يتبع

ـ [حسان الرديعان] ــــــــ [18 - Dec-2006, مساء 05:11] ـ

وقال رحمه الله:

لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، و أبدى مضجع سواك ـ قبل الممات ـ مضجعك. و قد شغلك نيل لذاتك، عن ذكر خراب ذاتك:

كأنك لم تسمع بأخبار من مضى **و لم تر في الباقين مايصنع الدهر

فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ** محاها مجال الريح بعدك و القبر

وقال:

من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، و من ادّعى الصبر، وُ كِلَ إلى نفسهِ.

و رُبَّ نظرة لم تناظِر! و أحق الأشياء بالضبط و القهر: اللسان و العين. فإياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى، مع مقاربة الفتنة، فإن الهوى مكايد.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [18 - Dec-2006, مساء 06:06] ـ

بارك الله في جهودكم، واصل وصلك الله بإحسانه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت