ـ [خادم السنه ابوعبدالله] ــــــــ [28 - Jan-2010, مساء 11:25] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسلام سؤال وجواب
اولا:
المباهلة هي الملاعنة، والمقصود منها أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء،
فيقولوا: لعنة الله على الظالم منا.
ينظر:"النهاية في غريب الأثر" (1/ 439) .
وآية المباهلة هي قوله تعالى:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) .
[آل عمران/59 - 61]
وكان سبب نزول هذه الآية أن وفد نصارى نجران
حين قدموا المدينة جعلوا يُجادلون في نبي الله عيسى عليه السلام،
ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوة والإلهية.
وقد تصلبوا على باطلهم، بعدما أقام عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
البراهين بأنه عبد الله ورسوله.
فأمره الله تعالى أن يباهلهم.
فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة،
بأن يحضر هو وأهله وأبناؤه، وهم يحضرون بأهلهم وأبنائهم،
ثم يدعون الله تعالى أن ينزل عقوبته ولعنته على الكاذبين.
فأحضر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم،
وقال: هؤلاء أهلي.
فتشاور وفد نجران فيما بينهم:
هل يجيبونه إلى ذلك؟
فاتفق رأيهم أن لا يجيبوه؛ لأنهم عرفوا أنهم إن باهلوه هلكوا،
هم وأولادهم وأهلوهم، فصالحوه وبذلوا له الجزية،
وطلبوا منه الموادعة والمهادنة، فأجابهم صلى الله عليه وسلم لذلك.
ينظر:"تفسير ابن كثير" (2/ 49) ،"تفسير السعدي" (1/ 968) .
ثانيًا:
ليس لشيخ الإسلام ابن تيمية رأي خاص في آية المباهلة،
بل كلامه فيها ككلام سائر أهل السنة،
إلا أنه قد بين بعض المفاهيم المغلوطة التي يحاول البعض أخذها من هذه القصة.
ونستطيع أن نلخص كلام شيخ الإسلام في المباهلة في نقاط:
1 -إتيان النبي صلى الله عليه وسلم بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم عند المباهلة ثابت بالأحاديث الصحيحة.
قال شيخ الإسلام:"أما أخذه عليًا وفاطمة والحسن والحسين في المباهلة فحديث صحيح رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص،"
قال في حديث طويل: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
(فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ... )
دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي"."
انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (7/ 123) .
2 -ليس في ذلك دلالة على أنهم أفضل هذه الأمة.
قال:"لا دلالة في ذلك على الإمامة ولا على الأفضلية". انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (7/ 123)
وقال:"ولا يقتضي أن يكون من باهل به أفضل من جميع الصحابة، كما لم يوجب أن تكون فاطمة وحسن وحسين أفضل من جميع الصحابة". انتهى.
"منهاج السنة النبوية" (7/ 125) .
3 -المباهلة إنما يختار لها الإنسان أقرب الناس منه نسبًا، لا أفضلهم عنده.
قال شيخ الإسلام:"وسبب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء فقط: أن المباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه، وإلا فلو باهلهم بالأبعدين في النسب وان كانوا أفضل عند الله لم يحصل المقصود ..".
وقال:"وهؤلاء أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه و سلم نسبًا، وإن كان غيرهم أفضل منهم عنده، فلم يؤمر أن يدعو أفضل أتباعه؛"
لأن المقصود أن يدعو كل واحد منهم أخص الناس به،
لما في جِبِلّة الإنسان من الخوف عليه وعلى ذوي رحمه الأقربين إليه ...
والمباهلة مبناها على العدل، فأولئك أيضا يحتاجون أن يدعوا أقرب الناس إليهم نسبا،
وهم يخافون عليهم ما لا يخافون على الأجانب،
ولهذا امتنعوا عن المباهلة لعلمهم بأنه على الحق وأنهم إذا باهلوه حقت عليهم بُهْلة الله،
وعلى الأقربين إليهم". انتهى."
"منهاج السنة النبوية" (5/ 45)
(يُتْبَعُ)