فهرس الكتاب

الصفحة 7294 من 27809

«سِلْسِلَةُ تَخْرِيْجِ أَحَادِيْث الرَّوْضِ الْمُرْبِعِ»

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [29 - Jun-2009, مساء 01:19] ـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«سِلْسِلَةُ تَخْرِيْجِ أَحَادِيْث الرَّوْضِ الْمُرْبِعِ»

لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السّريِّع

ـ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمدٍ خير المرسلين، المبعوث للناس أجمعين، أوضح لهم منار الهدى، وحذَّرهم طريق الغواية والردى، فأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وصلى الله على آله وصحبه الطيبين المطيبين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن من أشرف علوم الدين وأنفعها: علمَ الفقه في كتاب الله وسنة نبيِّه -صلى الله عليه وسلم- على نهج السلف الصالح؛ ذلك أن الخيرية متحققة في المتفقه في الدين، بإخبار الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (( مَن يُرِدِ الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ) [1] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftn1) .

وقد تتابعت جهود العلماء في العناية بعلم الفقه، وكثرت فيه الكتب والشروحات والحواشي والرسائل، بعد أن تمايزت المذاهب الرئيسة في الفقه الإسلامي إلى المذاهب الأربعة المعروفة.

وكان من جملة تلك الشروحات: ما كتبه العلامة منصور بن يونس البهوتي في كتابه (الروض المربع) الذي شرح فيه متن (زاد المستقنع) للعلامة موسى بن أحمد الحجاوي، وهو مختصر لكتابِ (المقنع) للإمام موفق الدين ابن قدامة -رحمهم الله -؛ الموضوعِ في الفقه على مذهب إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله -.

و (الروض المربع) من أهم كتب الحنابلة في هذا العصر، ومن العُمَد المقدَّمة في توضيح مذهبهم، واهتمام العلماء به وثناؤهم عليه ظاهر، وليس هذا مقام بيان أهمية هذا الكتاب.

وإلى جانب الأركان الأساسية في شرح الكتاب؛ من توضيح المعاني، وبيان المشكل، وتفصيل المجمل، فقد أكثر الشارح فيه من الاستدلال للمذهب بالأدلة الشرعية؛ نصوصًا وإجماعاتٍ وقياسات، فزيَّن الكتاب بجمعه بين النص والاستنباط، وبين الدليل والاستدلال.

ومن جملة تلك النصوص: ما كان منها مرويًّا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابته الكرام - رضي الله عنهم -، وهذا الصنف كثير متوافر في (الروض المربع) ، وهو متفاوت في الصحة والضعف ما تتفاوت معه استقامة الاستدلال به وعدم ذلك.

ولا يخفى ما كان لأئمة أهل الحديث وحُفَّاظه من مشاركة فاعلة في تخريج ما يذكره فقهاء المذاهب المختلفة في كتبهم من أحاديث وآثار، ودراسة أسانيدها، وبيان صحيحها من سقيمها، فمن ذلك -تمثيلًا لا حصرًا-: (البدر المنير) لابن الملقن، واختصاره (التمييز) المشهور بـ (التلخيص الحبير) لابن حجر في المذهب الشافعي، ومنه: (نصب الراية) للزيلعي، واختصاره (الدراية) لابن حجر في المذهب الحنفي، وغيرها.

لكن مذهب الحنابلة لم يخدم بمثل ذلك -حسبما وقفت عليه [2] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftn2) - إلا في وقت متأخر جدًّا، لما خرَّج الشيخ محمد ناصر الدين بن نوح الألباني -رحمه الله- أحاديث كتاب (منار السبيل) في كتابه (إرواء الغليل) .

و (الإرواء) إلى جانب كونه سدَّ ثغرة بقيت مفتوحة مدةً طويلة، فإن فيه من الجهد الحديثي في التخريج والنقد ما كان الشيخ الألباني -رحمه الله- ينفرد به في زمانه، ويبزّ به أقرانه.

ثم ظهرت استدراكات وتكميلات ونقد على (الإرواء) ، ودارت حوله حركة علمية حديثية مفيدة.

ولكون (الروض) يحوي أحاديث ليست في (المنار) ، ولكون الاعتماد على (الروض) أكبر منه على (المنار) [3] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftn3) ، ولما سبق حول (الإرواء) ، وباستشارة بعض المشايخ وطلبة العلم؛ تبلورت فكرة تتبّع الأدلة في كتاب (الروض المربع) ، واستخراج الأحاديث والآثار منه، وتخريجها تخريجًا موسَّعًا - حسب الطاقة -، ودراسة أسانيدها، والحكم عليها صحةً وضعفًا.

وقد سبقت عدة دراسات في هذا الموضوع [4] ( http://alukah.net/articles/1/6718.aspx#_ftn4) ، إلا أن الجهد تركَّز في أغلبها على العزو المختصر، دون التوسُّع في التخريج، والدراسة الإسنادية المتعمقة. وما خلا منها من ذلك فلم أرَ له أثرًا، والنفع به -ما دام كذلك- قاصر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت