ـ [ماهر الفحل] ــــــــ [12 - Apr-2007, مساء 09:35] ـ
روى شعبة، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح يحدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا وضوءَ إلا منْ صوتٍ أو ريحٍ ) ).
أخرجه: الطيالسي (2422) ، وابن الجعد في"مسنده" (1643) ، وأحمد 2/ 410 و 435 و 471، وابن ماجه (515) ، والترمذي (74) ، وابن الجارود (2) ، وابن خزيمة (27) بتحقيقي، والبيهقي 1/ 117 و 220 من طريق شعبة بهذا الإسناد.
قال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح ) ).
هذا حديث ظاهره الصحة إلا أنَّه معلول بالاختصار، إذ إنَّ شعبة اختصره من حديث مطول والذي هو: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( إذا وجد أحدكم في صلاته حركة في دبره فأشكل عليه أحدث أم لم يحدث فلا ينصرف حتّى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ).
وقد أعله البيهقي فقال: (( وهذا مختصر ) )، وقال أبو حاتم في"العلل"لابنه (107) : (( هذا وهم، اختصر شُعبة متن الحديث فقال: (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح ) )ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا كانَ أحدُكُمْ في الصَّلاةِ فوجدَ ريحًا منْ نفسِهِ فلا يّخْرجنَّ حتّى يسمعَ صَوْتًا أو يجدَ ريْحًا ) ).
والحديث المطول روي من عدة وجوه عن سهيل ولم يتابع شعبة أحد من أصحاب سهيل على الرواية المختصرة.
فأخرجه: مسلم 1/ 190 (362) (99) ، وأبو نعيم في"المسند المستخرج" (797) والبيهقي 1/ 117 من طريق جرير بن عبد الحميد.
وأخرجه: أحمد 2/ 414، والدارمي (727) ، وأبو داود (177) من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه: ابن خزيمة (24) و (28) بتحقيقي، وابن حبان كما في"إتحاف المهرة"14/ 482 (18054) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي.
وأخرجه: أبو عوانة 1/ 224 من طريق زهير بن معاوية.
وأخرجه: الترمذي (75) ، وابن خزيمة (24) بتحقيقي، وابن المنذر في"الأوسط" (119) ، وابن الجوزي في"التحقيق" (229) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
قال الترمذي: (( حديث حسن صحيح ) ).
وأخرجه: البيهقي 1/ 161 من طريق محمد بن جعفر.
وأخرجه: الطبراني في"الأوسط" (1565) ط. العلمية و 1588) ط. دار الحديث من طريق يحيى بن المهلب البجلي.
سبعتهم: (جرير، وحماد، خالد، وزهير، وعبد العزيز، ومحمد، ويحيى) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة باللفظ المطول أعلاه أو بمعناه.
بهذا يكون شعبة خالف جمعًا من الثقات على هذه اللفظة المختصرة. إلا أنَّ بعض العلماء ردوا على كلام أبي حاتم:
قال ابن التركماني في"الجوهر النقي"1/ 117: (( لو كان الحديث مختصرًا من الثاني لكان موجودًا في الثاني مع الزيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني بل هما حديثان مختلفان ) ).
وقال الدارقطني فيما نقله المباركفوري في"تحفة الأحوذي"2/ 71، وابن حجر في"التهذيب"4/ 346: (( إنَّ شعبة يخطيء في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله في حفظ المتون ) ).
وقال الشوكاني في"نيل الأوطار"1/ 237: (( وشعبة إمام حافظ واسع الرواية، وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينه، وإمامته، ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم ) ).
وأيد هذا الشيخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لمنتقى ابن الجارود 1/ 17 فقال: (( ولعل ما جنح إليه ابن التركماني يكون صوابًا، وقد كان شعبة يعطي المتن اهتمامًا بالغًا ) ).
وقد بوب ابن خزيمة قبل حديث شعبة المذكور فقال: (( باب ذكر خبر روي مختصرًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوهم عالمًا ممنْ لم يميز بين الخبر المختصر، والخبر المتقصى أنَّ الوضوء لا يجب إلا من الحدث الذي له صوت أو رائحة ) ).
(يُتْبَعُ)