ـ [السكران التميمي] ــــــــ [10 - Oct-2009, صباحًا 11:15] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
عونك يا رب
الحمد لله وحده .. والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. ثم أما بعد ..
فإن مسألة من هو الذبيح؛ قد اختلف أهل العلم سلفًا وخلفًا اختلافًا كبيرًا في تعيينه على قولين.
وقبل التعرض لهذه المسألة تجدر الإشارة إلى وقفات مهمة بين يدي بحث وتقرير المسألة؛ فأقول:
أولًا: لم يثبت حديث صحيح واحد عنه صلى الله عليه وسلم نصًا في تحديد من هو الذبيح، وما هو منتشر في ذلك في الكتب فأحاديث ضعيفة معلّة لا تثبت قد فنّدها العلماء وفضحوا أمرها وحالها مما لا تتسع هذه العجالة في تبيينه ووضعه هنا، وأكثر ما في هذا الباب هو إما روايات منقولة عن أهل الكتاب، وإما كلامٌ موقوف على قائله لا يصح رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم,
ثانيًا: بالنسبة لمن قال أن الذبيح هو (إسحاق) فحقيقة قد استدلوا بأدلة واهية جدًا لا تقارن ولا تقارع أدلة من قال أنه (إسماعيل) ، بل جل متمسكهم نقولات من روايات أهل الكتاب المحرفة والتي يشهد الكتاب المقدس كما يقال بزيفها؛ فضلًا عن ضعفها، وبعض الأدلة الضعيفة الواهية التي لا تثبت. وسيأتي طرفًا من ذلك إن شاء الله.
ثالثًا: نسبة القول بأن الذبيح هو (إسحاق) أنه قول الجمهور؛ هي نسبة مغلوطة غير صحيحة، بل العكس صحيح في ذلك، وسيأتي معك إن شاء الله بيان ذلك.
رابعًا: أقوال أهل العلم في تعيين من هو الذبيح:
· قال الإمام ابن الجوزي في (زاد المسير 7/ 72) :
(واختلفوا في الذبيح على قولين:
أحدهما: أنه (إسحاق) قاله عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب _ في رواية _، والعباس بن عبد المطلب، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري _ في رواية _، وأبو هريرة _ في رواية _، وأنس، وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، ومسروق، وعبيد بن عمير، والقاسم ابن أبي بزة، ومقاتل بن سليمان، واختاره ابن جرير _ والقرطبي وانتصر له بدون تحرير _.
وهؤلاء يقولون: كانت هذه القصة بالشام، وقيل: طويت له الأرض حتى حمله إلى المنحر بمنى في ساعة.
والثاني: أنه (إسماعيل) قاله ابن عمر، وعبد الله بن سلام، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومجاهد، ويوسف بن مهران، وأبو صالح، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن سابط.
واختلفت الرواية عن ابن عباس؛ فروى عنه عكرمة أنه (إسحاق) ، وروى عنه عطاء، ومجاهد، والشعبي، وأبو الجوزاء، ويوسف بن مهران؛ أنه (إسماعيل) ، وروى عنه سعيد بن جبير كالقولين.
وعن سعيد بن جبير، وعكرمة، والزهري، وقتادة، والسدي؛ روايتان، وكذلك عن أحمد رضي الله عنه روايتان، ولكل قوم حجة ليس هذا موضعها، وأصحابنا ينصرون القول الأول).
· وقال ابن أبي حاتم في (تفسيره 10/ 3223) :
(وسمعت أبي يقول: الصحيح أن الذبيح إسماعيل عليه السلام. قال: وروي عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي الطفيل، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والشعبي، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي جعفر محمد بن علي، وأبي صالح؛ أنهم قالوا: الذبيح إسماعيل) .
· وقال الإمام النووي في (تهذيب الأسماء 1/ 127) :
(واختلف العلماء في الذبيح هل هو(إسماعيل) أم (إسحاق) ؛ والأكثرون على أنه (إسماعيل) ، وكان إسماعيل أكبر من إسحاق كما سبق في ترجمة إبراهيم).
· قال ابن أبي عاصم في (الزهد ص391) :
(سئل أبو عبد الرحمن عن الذبيح؛ فقال: أكثر الحديث إسماعيل عليه السلام، كان أبي رحمه الله يميل إلى هذا) .
· قال المرداوي في (الإنصاف 10/ 410) :
(الذَّبِيحُ إسْمَاعِيلُ عليه السَّلَامُ على أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) .
· وقال في (الفروع وتصحيحه6/ 288) :
(وَهَلْ الذَّبِيحُ إسْمَاعِيلُ؟ اخْتَارَهُ ابن حَامِدٍ، وابن أبي مُوسَى، وهو أَظْهَرُ؛ قال شَيْخُنَا: وهو قَطْعِيٌّ. أو إِسْحَاقُ؟ اخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ،وَالْقَاضِي؛ قال ابن الْجَوْزِيِّ: نَصْرَهُ أَصْحَابُنَا، فيه رِوَايَتَانِ. انْتَهَى
وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ إسْمَاعِيلُ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وابن الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ إسْمَاعِيلُ من أَكْثَرَ من عِشْرِينَ وَجْهًا من الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ).
· وقال البهوتي في (كشاف القناع 6/ 212) :
(يُتْبَعُ)