فهرس الكتاب

الصفحة 7196 من 27809

حدثنا محمد بن المصفى الحمصي حدثنا بقية بن الوليد عن عبد الله بن واقد عن محمد ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب ) ).

وهذا الحديث أيضا ضعيف لأن في سنده بقية بن الوليد أبو يحمد الحمصي، قال فيه أهل العلم كلاما طويلا كما في ترجمته، وقال عنه أبو مسهر: (( أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية ) ) (14) .

وقد عنعن هذا الحديث، إذا الحديث ضعيف، وكذلك شيخه مجهول.

فالحاصل: أن الحديث ضعيف، لا تقوم به حجة.

_ واستدلوا بحديث جابر عن ابن عدي في الكامل (1350.3) كما نقله الشوكاني في نيل الأوطار (534.3) .

وهذا الحديث أيضا ضعيف، وضعفه: أن في سنده عبد الله بن ميمون القداح المكي، قال البخاري عنه: ذاهب الحديث، وقال ابو حاتم متروك، وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج بما انفرد به، وقال الترمذي منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف (15) .

ونص بعض أهل العلم أنه لم يصح في الباب شيء، كالعراقي كما في النيل (16) ، وأقره الشوكاني، وممن ذهب إلى ذلك: مكحول، وعطاء، والحسن في رواية (17) واختاره المباركفوري كما في (( تحفة الأحوذي ) ) (65.3) .

القائلين بجواز الاحتباء يوم الجمعة

واستدلوا بأحاديث منها حديث أخرجه أبو داود:

حدثنا داود بن رشيد ثنا خالد بن حيان الرقي ثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس قال: (( شهدت مع معاوية ببيت المقدس فجمع بنا فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيتهم محتبين والإمام يخطب ) ).

ورجال هذا الحديث ثقات، إلا سليمان بن عبد الله فيه لين.

ويعلى بن شداد: صدوق، كما في ترجمتهما.

فالحاصل أن الحديث يحسن بالشواهد.

واستدلوا أيضا بأثر أخرجه أبو داود معلقا، قال: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب و أنس بن مالك ... وذكر جمعا من السلف.

ووصل هذا الأثر ابن أبي شيبة في المصنف (452.1 رقم 5238) قال:

حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن نافع ووكيع عن العمري وأبي أسامة قال حدثنا عبد الله عن نافع ... به.

وقد ذكر ما ذكرنا عموما الإمام الشوكاني في (( نيل الأوطار ) ) (18) قال:

حديث معاذ بن أنس هو من رواية ابنه سهل بن معاذ وقد ضعفه يحي بن معين وتكلم فيه غير واحد وفي اسناده أيضا أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مولى بني ليث ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به.

قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر عند ابن ماجه قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب ) )وفي اسناده بقية بن الوليد وهو مدلس.

وقد رواه يعلى بن شداد بن أوس عن الصحابة وسكت عنه أبو داود والمنذري، وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه ابن حبان. اه

أضف الى ذلك أن هذا الاحتباء يوم الجمعة هو عمل كثير من السلف، منهم الأئمة الأربعة وكثير ممن قبلهم.

قال الإمام مالك رحمه الله: لا بأس بالاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب (19) .

وبوب الإمام الشافعي في كتابه الأم قال: باب الاحتباء في المسجد والإمام على المنبر (20) .

وقال الإمام أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، حكى عنه الترمذي (21) .

ونقل عن الإمام أبي حنبفة رحمه الله: إن شاء يحتبي وإن شاء لم يحتب (22) .

هذا ما ذهب إليه الأئمة الأربعة، وقد ثبت هذا عن السلف من قبل الأئمة، من الصحابة والتابعين ومن أراد التوسع في ذالك فالينظر: مصنف ابن أبي شيبة (453.1) ، ومصنف عبد الرزاق (354.3) والسنن الكبرى للبيهقي (335.3) .

وذكر البنوري في معارف السنن (23) خلف ذهب الى هذا.

وقال القاضي أبو بكر ابن العربي رحمه اله:

وقد جاء هذا النهي من هذه الطرق ولم يصح ولا عمل به إلا عبادة بن سني وإلا فقد خطب معاوية ببيت المقدس وأصحاب رسول الله كلهم محتبين، ويكفهم فعل ابن عمر الثابت في الاحتباء مع ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم. اه (24)

الراجح في هذه المسألة

والله تعالى أعلم: أن الاحتباء جائز في يوم الجمعة والإمام يخطب، لأنه ما ورد في تحريمه دليل صحيح يحتج به، والأصل كما بينا.

وعند أهل العلم قاعدة وهي (( أن الأصل في العادات مباح إلا لناقل ) ).

وأنه ورد في ذلك _ يعني جواز الاحتباء _ أدلة صحيحة صريحة.

أضف إلى ذلك أنه عمل بها أهل العلم، أولهم الصحابة، ومن بعدهم من الأئمة كما بينا.

وهذا ما رجحه الشوكاني (25) ، والعراقي (26) ، وشيخنا يحي الحجوري (27) .

الخاتمة

الحمد لله، وهذا ما تيسر لنا من جمع ما قال أهل العلم في هذه المسألة، نسأل الله الإخلاص في الأعمال، والمقاصد إليه كلها، ونسأل الله التوفيق.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

حمزة بن حبيب الصومالي

يوم الإثنين 11.صفر.1429 ه

(2) النهاية (335.1)

(3) الفائق (357.1)

(4) انظر (( معارف السنن ) ) (391.1)

(5) في تحفة الأحوذي (63.3) باب كراهية الاحتباء يوم الجمعة ,

(6) رواه البخاري (179.4) ،والبيهقي (335.3) وزاد: (( وشبك أبو حاتم بيده ) ).

(7) رواه مسلم (538.1)

(8) صحيح: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1183 (، وأبو داود(4075) ، والبيهقي (363.3) وأحمد (63.5) ، وقال الحافض ابن حجر في الفتح (78.11) : ولا دلالة فيه على نفي الاحتباء فإنه تارة يكون باليد وتارة بالثوب )) . اه

(9) رواه البخاري (379.10) مع الفتح، ومسلم، ومالك، انظر: (( تحفة الأشراف ) ) (192.10) .

(10) أحكام الجمعة وبدعها (363) .

(11) الأوسط (81.4)

(12) تهذيب التهذيب (585.4) واللسان (607.2)

(13) التهذيب (131.2) واللسان (331. 1)

(14) التهذيب1،239) واللسان (331.1)

(15) التهذيب (442.2) واللسان (512. 2)

(17) مصنف ابن أبي شيبة (119.2)

(19) انظر المدونة: (149.1)

20)الأم (305.1)

(22) انظر كتاب الأصل (380.1)

(24) عارضة الأحوذي (302.2)

(26) كما في عون المعبود (323.3)

(27) كما في كتابه القيم أحكام الجمعة وبدعها (263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت