فهرس الكتاب

الصفحة 10248 من 27809

ويقول الحافظ الحازمي (ت 524هـ) - وقد قسم الرواة إلى خمس طبقات وجعل الطبقة الأولى مقصد البخاري، ويخرج أحيانًا من أعيان الطبقة الثانية:

"فإن قيل: إذا كان الأمر على ما مهدت، وأن الشيخين لم يودعا كتابيهما إلا ما صح، فما بالهما خرجا حديث جماعة تكلم فيهم، نحو فليح بن سليمان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري، ومحمد بن إسحاق وذويه عند مسلم."

قلت: أما إيداع البخاري ومسلم"كتابيهما"حديث نفر نسبوا إلى نوع من الضعف فظاهر، غير أنه لم يبلغ ضعفهم حدًا يُرَدُّ به حديثهم"انتهى."

"شروط الأئمة الخمسة" (ص69 - 70)

ويقول الحافظ الذهبي رحمه الله:

"فما في الكتابين - يعني صحيحي البخاري ومسلم - بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة، بل حسنة أو صحيحة ... ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ففيهم مَن في حفظه شيء، وفي توثيقه تردد"انتهى باختصار.

"الموقظة" (ص/79 - 81) .

وقال الإمام ابن القيم - وهو يرد على من عاب على مسلم إخراج أحاديث الضعفاء سيئي الحفظ كمطر الوراق وغيره، ومثله يقاس الكلام على البخاري:

"ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه؛ لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع أحاديث الثقة، ومن ضعف جميع أحاديث سيئي الحفظ"انتهى.

"زاد المعاد" (1/ 364)

ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:

"وأما الغلط فتارة يكثر في الراوي وتارة يقل، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط، ينظر فيما أخرج له، إن وجد مرويًا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف فيما هذا سبيله، وليس في الصحيح - بحمد الله - من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة الغلط، كما يقال: سيء الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك"انتهى.

"هدي الساري" (ص/381)

ولهذا يرى الحافظ ابن حجر أن يكون تعريف الحديث الصحيح على هذا النحو:

"هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط، أو القاصر عنه إذا اعتضد، عن مثله، إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معللًا. وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرًا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم عليها الحكم بالصحة إلا بذلك - يعني بتعدد الطرق -"انتهى.

"النكت على ابن الصلاح" (1/ 86)

ويقول العلامة المعلمي رحمه الله:

"إن الشيخين يخرجان لمن فيهم كلام في مواضع معروفة:"

أحدهما: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام لا يضره في روايته البتة، كما أخرج البخاري لعكرمة.

الثاني: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقرونًا، أو حيث تابعه غيره، ونحو ذلك.

ثالثها: أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاص بروايته عن فلان من شيوخه، أو برواية فلان عنه، أو بما سمع منه من غير كتابه، أو بما سمع منه بعد اختلاطه، أو بما جاء عنه عنعنه وهو مدلس، ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس.

فيخرجان للرجل حيث يصلح، ولا يخرجان له حيث لا يصلح"انتهى."

"التنكيل" (ص/692)

ولذلك كله ينبه العلماء إلى عدم صحة الاستدلال على ثقة الراوي بإخراج البخاري له، وإنما ينبغي النظر في كيفية إخراج البخاري له، فإن أخرج له حديثا في الأصول صحيحا لذاته فهذا الذي في أعلى درجات التوثيق، أما من أخرج له في المتابعات أو صحيحا لغيره فهذا يشمله اسم الصدق العام، ولكن قد لا يكون في أعلى درجات التوثيق.

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت