{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناًّ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 106، 107] .
قال في"التحرير والتنوير":
وقد نقل الطيبي عن الزجَّاج أنَّ هذه الآية من أشْكَل ما في القرآن من الإعراب، وقال الفخر: رَوَى الواحدي عن عمر: هذه الآية أعْضَل ما في هذه السورة من الأحكام، وقال ابن عطيَّة عن مكّي بن أبي طالب: هذه الآيات عند أهل المعاني من أشْكَل ما في القرآن إعرابًا ومعنًى وحكمًا [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=378782#_ftn1) .
قال ابن عطية: وهذا كلام مَن لَم يقع له الثَّلَجُ في تفسيرها، وذلك بيِّن من كتابه.
وفي كتاب"اللباب"لابن عادل [2] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=378782#_ftn2) :
هذه الآية وما بعدها من أشْكَلِ القُرآنِ حُكْمًا وإعْرابًا وتَفْسيرًا، ولم يَزَلِ العلماءُ يستَشْكلُونَها حتَّى قال مكيُّ بنُ أبي طالبٍ في كتابه المسمَّى بـ"الكشف":"هذه الآيةُ في قراءاتِها وإعرابها وتفْسيرها ومعانيها وأحكامِها من أصْعَب آيٍ في القُرْآن وأشْكلِها، قال: ويحتملُ أن يُبْسَطَ ما فيها من العلوم في ثلاثينَ ورقةً أو أكثر"، قال:"وقد ذكرنَاهَا مشروحةً في كتاب مفردٍ".
وقال ابن عطية:"وهذا كلامُ من لم يَقَعْ له الثَّلَجُ في تَفْسيرها، وذلك بَيِّنٌ من كتابه".
وقال السَّخَاوِيُّ:"لم أر أحدًا من العلماء تَخَلَّصَ كلامُه فيها من أوَّلها إلى آخرها"، وقال الواحديُّ:"وهذه الآية وما بعدها من أعوص ما في القرآن معنًى وإعرابًا وتفسيرًا".
ثم قال ابن عادل بعد ذلك:
قوله:"استحقّ"؛ قرأ الجمهور:"استُحِقَّ"مبنيًّا للمفعول،"الأولَيَانِ"رفعًا.
وقرأ حفصٌ عن عاصم:"اسْتَحَقَّ"مبنيًّا للفاعل،"الأوليَانِ"كالجماعة، وهي قراءة عبدالله بن عبَّاس وأمير المؤمنين عليٍّ - رضي الله عنهم - ورُوِيَتْ عن ابن كثيرٍ أيضًا.
وحمزةُ وأبو بكرٍ عن عاصمٍ [3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=378782#_ftn3) :"استُحِقَّ"مبنيًّا للمفعول كالجماعة،"الأوَّلِينَ"جمع"أوَّل"جمع المذكَّر السَّالِم.
والحسن البصريّ:"اسْتَحَقَّ"مبنيًّا للفاعل، و"الأوَّلانِ"مرفوعًا تثنية"أوَّل".
وابن سيرين كالجماعة، إلاَّ أنَّه نَصَبَ"الأوْلَيْينِ"تثنية"أوْلَى".
وقرئ:"الأوْلَيْنَ"بسكون الواو وفتْح اللام، جمع"أوْلَى"كالأعْلَيْنَ في جمعِ"أعْلََى".
ولمَّا وصل أبو إسحاق الزَّجَّاج إلى هذا الموضوع [الموضع] ، قال:"هذا موضعٌ من أصْعَبِ ما في القرآن إعرابًا".
قال شهاب الدين [4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=378782#_ftn4) : ولعَمْرِي، إنَّ القولَ ما قالَتْ حَذَامِ؛ فإنَّ النَّاس قد دارَتْ رؤوسُهم في فَكِّ هذا التَّركيب.