فهرس الكتاب

الصفحة 6054 من 27809

بهذا التوجيه يُقال إذا لم نقف على تعريفه له في موضعٍ آخر من كتبه أو رسائله .. فكيف وقد عرَّفه وأثنى عليه في أحد رسائله آخرة العهد بقوله: (( وأما الحفظ فهو ضبط ألفاظ الأحاديث، وتثقيف سوادها في الذكر، والمعرفة بأسانيدها، وهذه صفة حفاظ الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن عقدة والدارقطني والعقيلي والحاكم ونظرائهم، فهؤلاء في هذه الطريقة فوق هؤلاء المذكورين إلا أحمد، فإنه في الحفظ نظير هؤلاء، وبالله تعالى التوفيق ) ). فهذا النقل قطعٌ لكل من قال بتجهيل الإمام ابن حزم للإمام الترمذي، وليس بعد ذلك إلا النقمة وحط الأقدار.

(ثانياُ) التعقيب على قولهم بأن الإمام ابن حزم قام بتجهيل الإمام الترمذي في كتابه"المُحلَّى" (وهو قول الحافظ ابن كثير) ، فأقول:

لعل الحافظ رحمه الله وَهِمَ في ذلك والله أعلم، وعليه فقد تبعه على ذلك عددٌ من النقلة .. فمن المعاصرين فضيلة الشيخ سعد الحميِّد حفظه الله حيث قال: (لكننا نعجب من ابن حزم رحمه الله حينما نص على أن الترمذي مجهول في كتابه المحلى وفي غيره أيضًا من كتبه) .

والصحيح أن الإمام الترمذي لم يُذكر في"المُحلَّى"إلا في موضعٍ واحد ولم يُتعرض له بتجهيلٍ ولا بغيره، وهاكه بتمامه:

قال رحمه الله: (( وموَّه بعضهم بان قال: قد روى عن رسول الله ? أنه قال: أفرض أمته زيد بن ثابت قلنا: هذه رواية لا تصح إنما جاءت إما مرسلة وإما مما حدثنا به أحمد ابن عمر بن أنس العذري قال: نا على بن مكي بن عيسون المرادى وأبو الوفا عبد السلام بن محمد بن على الشيرازي قال مكي: نا أحمد بن أبى عمران الهروي نا أبو حامد احمد ابن على بن حسنويه المقرى بنيسابور نا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي نا سفيان ابن وكيع نا حميد بن عبد الرحمن عن داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر عن قتادة عن أنس عن رسول الله ? فذكره وفيه وافرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبى بن كعب وقال أبو الوفاء: إنا عبد الله بن محمد بن احمد بن جعفر السقطي نا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار نا احمد بن محمد بن غالب نا عبيد الله بن معاذ العنبري نا بشر ابن المفضل عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن انس عن النبي ? فذكره وفيه وأقرؤهم أُبيّ وافرضهم زيد قال إسماعيل بن محمد الصفار: ونا الحسن بن الفضل بن السمج نا محمد بن أبي غالب نا هشيم عن الكوثر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ? فذكره، وفيه:و(أنَّ أقرأها لأُبيّ، وأنَّ أفرضها لزيد، وأنَّ أقضاها لعلي) .

قال أبو محمد -وهو ذاته ابن حزم-: هذه أسانيدٌ مظلمةٌ لأن أحمد بن أبى عمران وأبا حامد بن حسنويه مجهولان، وإسماعيل الصفار مثلهم، وأحمد بن محمد بن غالب إن كان غلام خليل فهو هالكٌ متهمٌ، وإن كان غيره فهو مجهول، والحسن بن الفضل، ومحمد بن أبى غالب، والكوثر مجهولون ثم لو صحَّت لما كان لهم فيها حُجَّة، لأنه لا يوجب كونه أفرضهم أن يقلِّد قوله كما لم يجب عندهم ما في هذه الأخبار من أن أبىَّ بن كعب أقرؤهم وعليًا أقضاهم أن يقتصروا على قراءة أبىٍّ دون سائر القراءات ولا على أقضية عليٍّ دون أقضية غيره، وهم يقرُّون أن الصحابةَ خالفوا زيدًا في هذه المسألة ))

قلتُ: وهنا تلحظ أن سياق إيراد الروايات هنا: أنه في مقام التعليل لها، ولو كان يقول بجهالة الترمذي كما نُقِلَ عنه لصرَّح بها هنا إمعانًا في إسقاط الرواية وما تردد!!، فبه قد قام اليقين أنه ذكره في مقامِ تعليلٍ ولم ينتقده بشيءٍ، لا بتجهيلٍ ولا بغيره، وليست هذه عادته رحمه الله!!، وعليه .. فهذه حجةٌ ثانيةٌ على عدم تجهيله له في آخره.

** (إلحاقةٌ بسؤالٍ)

-ما لدليل على أن ابن حزم اطلع على كتاب الترمذي؟؟

يجب استحضار أن ما يذهب إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في كلامه في تهذيب التهذيب المنصوص عليه أعلاه: أنَّ ابن حزم يعرف الترمذي معرفةً تامةً، وقد اطلع على كتابه، لكنه حكم بجهالته على سبيل التعنت!!، ولا مانع من إعادة قوله هنا، قال ـ رحمه الله ـ: (( ولا يقولنَّ قائلٌ لعله ما عَرََفَ الترمذي، ولا اطلع على حفظه، ولا على تصنيفه، فإن هذا الرجل ـ يعني ابن حزم ـ قد أطلق هذه العبارة في حقِّ خلقٍ من المشهورين من الثقات الحفاظ ) ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت