2 -اجتهاد عن طريقة القياس والرأي وهذا لا يجوز الالتجاء إليه إلا بعد ألا نجد حكم المسألة المبحوث عنها في الكتاب أو السنة أو الإجماع وهو المقصود هنا وللاجتهاد أحكام تبحث في موضعها.
(في مورد) أي محل ومكان.
(النص) هو خطاب الشارع، وهو آيات الكتاب العزيز والأحاديث النبوية الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم والإجماع الثابت بالنص الصريح الصحيح.
المراد النص الذي لا مساغ للاجتهاد فيه أو معه هو المفسر المحكم وإلا فغيرها من الظاهر والنص لا يخلوا عن احتمال التأويل.وبيان ذلك أن أقسام الدليل اللفظي بحسب الإفضاء إلى الأحكام أربعة.
-ظاهر: وهو ما ظهر المراد منه بصيغته مع احتمال التأويل.
-نص وهو ما ازداد وضوحًا على الظاهر بمعنى سيق الكلام لأجله لا من نفس الصيغة مع احتمال التأويل أيضًا.
-مفسر وهو ما ازداد وضوحًا على النص على وجه لا يقى معه إحتمال للتأويل.
-محكم وهو ما أحكم المراد منه من غير احتمال تأويل ولا نسخ فحين كان الأولان لا يلخوان عن احتمال التأويل يكون مساغ الاجتهاد موجود معهما. فبطل الاجتهاد مقابل المفسر والمحكم منهما.
وأيضًا يجب مراعاة أنه يرد حديث في موضوع ما فيراه بعض الفقهاء صحيحًا فيعمل بموجبه ويترك القياس المخالف له.
بينما لا يراه غيره كذلك فيتركه ويلجأ للقياس فهذا جائز وليس مما نحن فيه.
المعنى الإجمالي للقاعدة
يتضح لنا مما سبق أن المعنى العام الإجمالي للقاعدة.
أن الاجتهاد يكون في القضايا التي لم يرد في الشريعة الإسلامية نص صريح بحكمها أما ما ورد النص الصريح بحكمه فلا يجوز الاجتهاد فيه و لأن الغرض من الإجتهاد تحصيل الحكم الشرعي فإذا كان حاصلًا بالنص فلا حاجة للإجتهاد ولان الاجتهاد إذا أوصلنا على ذات الحكم الوارد في النص فالمعول عليه هو النص لا الاجتهاد. ويكون التحول من النص إلى الاجتهاد نوع عبث لا مساغ له أبدًا.
ها قد وصلنا إلى نهاية مبحثنا هذا ولبه ألا وهي الفروع الفقهية التي يمكن تطبق القاعدة عليها وهي الثمرة من هذا البحث.
1 -لو أن مجتهدًا أفتى بجواز الرشوة لشخص ما لأنه تعطلت مصالحه وحصل له بعض الخسائر المادية أو أنه أراد أن يتعجل في غرضه المطلوب من المرتشي فنقوله له إن إجتهادك هذا لا يجوز لأنه مقابل النص (لعن الله الراشي والمرتشي) ولان هذا الشخص لم يصل للضرورة المقدرة شرعا
2 -لو أن مجتهدًا أفتى شخصًا ما بأخذ بعض الفوائد الربوية من أحد البنوك فنقول له إن اجتهادك هذا لا يجوز لأنه مقابل النصوص الواردة في هذا الشأن.
3 -لو أن رجلًا أو مجتهدًا اجتهد فقال ينبغي المساواة بين الذكور والإناث في الميراث فنقوله له إن إجتهادك هذا لا يجوز لأنه مقابل (للذكر مثل حض الأنثيين) .
وعلى هذا فقس.
خاتمة:
إن هذه الإجتهادات التي يريد أصحابها الوصول على ما يخالف الأحكام الشرعية التي وردت بها النصوص الشرعية اجتهاد غير مقبولة وباطلة لأنه مساغ للاجتهاد في مقابل النص
أسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في العمل وأن يجنبنا الزلل وأن نقول عليه وألا نعلم هذا وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.