فهرس الكتاب

الصفحة 6067 من 27809

قال: وهذا أحسن الوجوه، واستحسن ابن العربي هذا التأويل وقال قبله: إن هذه الآية نص في براءة النبي عليه السلام مما نسب إليه. (الفتح السماوي ج2/ص841)

وقال الإمام الزيلعي: الحديث الحادي عشر: حديث (تلك الغرانيق العلى)

قلت: رواه البزار في مسنده: حدثنا يوسف بن حماد حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب أشك في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى قوله تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى الشفاعة منها ترتجى، قال: فسمع ذلك مشركوا مكة فسروا بذلك فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته) انتهى

ثم قال: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد ولا نعلم أحدا أسند هذا الحديث عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس إلا أمية ولم نسمعه نحن إلا من يوسف بن حماد وكان ثقة وغير أمية يحدث به عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير مرسلا وإنما يعرف هذا الحديث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وأمية ثقة مشهور. انتهى

ورواه الطبراني في معجمه ولفظه عن سعيد بن جبير لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره.

ورواه الطبري في تفسيره عن سعيد بن جبير مرسلا لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك الواحدي في أسباب النزول.

وأخرجه الطبري عن محمد بن كعب القرظي وعن قتادة وعن أبي العالية، وأخرجه أيضا عن ابن عباس ولكن فيه عدة مجاهيل عينا وحالا

وقد أطال الناس الكلام على هذا الحديث وفي الطعن فيه وممن أجاد في ذلك القاضي عياض في كتاب الشفاء وملخص كلامه قال: وقد توجه لبعض الملحدين سؤالات وذكر منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة النجم قال: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) قال: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى، ويروى: ترتضي، فلما ختم السورة سجد وسجد معه المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم، وفي رواية: إن الشيطان ألقاها على لسانه وأنه عليه السلام كان تمنى ألو نزل عليه شيء يقارب بينه وبين قومه، وفي رواية: ألا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه. وذكر هذه القصة وأن جبريل عليه السلام جاءه فعرض عليه السورة فلما بلغ الكلمتين فقال: ما جئتك بهاتين الكلمتين فحزن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تسلية له (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ... ) الآية وقوله: (وإن كادوا ليفتنونك ... ) الآية.

ثم قال: ويكفيك في توهين هذا الحديث أنه حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم، وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده واختلاف كلماته فقائل يقول إنه في الصلاة، وآخر يقول قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وأخر يقول قالها وقد أصابته سنة، وآخر يقول بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول إن الشيطان قالها على لسانه وأنه عليه السلام لما عرضها على جبريل قال ما هكذا أقرأتك، وأخر يقول بل علمهم الشيطان أنه صلى الله عليه وسلم قرأها فلما بلغ النبي ذلك قال والله ما هكذا أنزلت، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.

ومن حكيت عنه هذه الحكاية من المفسرين وغيرهم لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم ضعيفة والمرفوع فيها حديث البزار، وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى ما ذكر، وفيه من الضعف ما فيه عليه مع وقوع الشك، وحديث الكلبي الذي أشار إليه لا تجوز روايته لكذبه وقوة ضعفه، والذي منه في الصحيح أنه عليه السلام قرأ والنجم وهو بمكة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. انتهى

هذا توهينه من جهة النقل، ثم ذكر توهينه من جهة المعنى بوجوه كثيرة يطول ذكرها.

رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث يوسف بن حماد به عن سعيد بن جبير قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى فلما بلغ آخرها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون وأنزل الله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية. انتهى

ورواه أيضا حدثنا أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثنا أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يصلي فقرأ سورة النجم حتى بلغ فذكر نحوه.

ورواه أيضا من حديث يحيى بن كثير حدثنا الكلبي عن أبي صالح وأبو بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس فذكر نحوه.

ورواه في سورة النجم حدثني إبراهيم بن محمد حدثني أبو بكر محمد بن علي المقرىء البغدادي حدثنا جعفر بن محمد الطيالسي حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا أبو عاصم النبيل حدثنا عثمان بن الأسود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى ففرح المشركون بذلك وقالوا قد ذكر آلهتنا فجاءه جبريل فقال اقرأ علي ما جئتك به فقرأ له كذلك فقال ما أتيتك بهذا وإن هذا لمن الشيطان فأنزل الله وما أرسلنا من قبلك من رسول الآية. انتهى

ورواه ابن سعد في الطبقات أخبرنا محمد بن عمر الواقدي حدثني يونس ابن محمد بن فضالة الطفري عن أبيه قال وحدثني كثير بن زيد عن المطلب ابن عبد الله بن حنطب قالا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما مجلسا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ على قومه والنجم إذا هوى إلى آخر المتن الذي قبله. (تخريج الأحاديث والآثار ج2/ص391)

ودمتم سالمين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت