لفظه: قال رضي الله عنه: (صلَّيت مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فكان يُسلِّم عن يمينه: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته) .
ثانيًا: تخريجه باختصار:
أخرجه أبو داود في (السُّنن) (ك الصَّلاة: باب في السَّلام) (ج 1/ ل 198 - نسخة مصورة بالجامعة الإسلامية/ مخطوط رقم 4541 - مكبر) وهي نسخة يمنية، تملَّكها: عبدالله بن عيسى، كان الفراغ من نسخها في 13/ 1/1222هـ، وهذه النُّسخة لم يتكلَّم عنها عوَّامة في تحقيقه لسنن أبي داود، ولعلَّه لم يقف عليها! مع أنَّها في مكتبة مخطوطات الجامعة، والتَّي أخذ منها عددًا من النُّسخ الَّتي ذكرها في مقدِّمة تحقيقه!! لذا فالحديث في طَبعتهِ لَيست فيه هذه الزِّيادة!.
و حديث الباب هو في المطبوع من (السُّنن) (تحقيق عزَّت عبيد الدعاس) (1/ 607 رقم 997) عن عبدة بن عبدالله.
و أخرجه أيضًا ابن حجر في (نتائج الأفكار) (2/ 221) من طريق أسلم بن سهل ثنا علي بن الحسن كلاهما- أعني عبدة وعلي- عن يحيى بن آدم ثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل عن علقمة ابن وائل عن أبيه. الحديث.
الحديث سكت عنه أبو داود.
وقال الحافظ النَّووي عن إسناد أبي داود- بذكر (وبركاته) في التَّسليمتين-:"إسنادٌ صحيحٌ" (المجموع) (3/ 459) .
وقال الحافظ ابن عبد الهادي:"رواه أبو داود بإسناد صحيح"، (المحرر) (ك الصَّلاة: باب صفة الصَّلاة) (1/ 207 رقم 271) ، وفيه كذلك ذكر (وبركاته) في التَّسليمتين.
وقال الحافظ ابن حجر عقبه في (نتائج الأفكار) (2/ 222) :"حديثٌ حسنٌ، أخرجه أبوداود عن عبدة بن عبدالله والسَّراج عن محمد بن رافع كلاهما عن يحيى بن آدم، ولم أر عندهم (وبركاته) في الثانية".
وقال في (بلوغ المرام) (رقم 316/ 95) :"رواه أبو داود بإسنادٍ صَحيحٍ"وفيه ذكر (وبركاته) في التَّسليمتين.
قلتُ: رواية أبي داود التي بين أيدينا هي من طريق عبدة بن عبدالله عن يحيى بن آدم، و فيها ذكر (وبركاته) في التَّسليمتين كما تقدَّم، ولعل ما ذكره الحافظ هو في إحدى روايات السُّنن، فالله أعلم.
ولم أقف على رواية السَّرَّاج- في (المطبوع من مسنده بتحقيق إرشاد الحق) - عن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم، والله أعلم.
و الحديثُ صحَّحه العلاَّمة الصَّنعاني في (سبل السلام) (1/ 395) حيث قال:"حديث التَّسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة، ففيها صحيح، وحسن، وضعيف، ومتروك، وكلها بدون زيادة (وبركاته) إلاَّ في رواية وائل هذه، ورواية عن ابن مسعود عند ابن ماجه، وعند ابن حبان، ومع صحَّة إسناد حديث وائل كما قال المصنِّف - يقصد ابن حجر- يتعين قبول زيادته، إذ هي زيادة عدل، وعدم ذكرها في رواية غيره ليست رواية لعدمها".
ثالثًا: تنبيه:
جاء الحديث في بعض نسخ سنن أبي داود بدون زيادة (وبركاته) في التَّسليمة الثَّانية، وهو مثبتٌ في أخرى. والصَّحيح أنَّها ثابتة لما يلي:
1/ أنَّها جاءت مثبتةً في بعض النُّسخ الخطِّيَّة للسُّنن، كما تقدَّم بيانه في التَّخريج.
2/ أنَّ جمعًا من الحفَّاظ المصحِّحين لها اعتمدوا على النُّسخة التي فيها زيادة (وبركاته) في التَّسليمتين، ومن أولئك الحفَّاظ:
أ/ الحافظ ضياء الدِّين المقدسي رحمه الله (ت643هـ) (صاحب المختارة) حيث رمز للحديث بعد أنْ رواه بلفظه المتقدِّم بـ (د) إشارة إلى أنَّ أبا داود رواه كذلك في (السُّنن) .
ينظر كتابه العظيم (السُّنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام) (2/ رقم1534/ 120) .
ب/ الحافظ النَّووي رحمه الله (ت676هـ) ، وتقدَّم قوله من (المجموع) ، و يزاد قوله في كتابه (الأذكار) (ص109 - 110) (باب السلام للتحلل من الصلاة) :".. واعلم أنَّ الأكمل في السلام أن يقولَ عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، ولا يُستحبُّ أن يقول معه: وبركاته؛ لأنَّه خلاف المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد جاء في روايةٍ لأبي داود، وقد ذكره جماعة من أصحابنا منهم إمام الحرمين ...".
ج/ الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله (ت702هـ) حيث قال في كتابه (الإلمام) (1/ رقم 297/ص179) بعد أنْ ذكر الحديث:"أخرجه أبوداود".
د/ الحافظ ابن عبدالهادي رحمه الله (ت744هـ) ، وتقدَّم قوله في المصحِّحين.
(يُتْبَعُ)