فهرس الكتاب

الصفحة 9367 من 27809

الفرق بين «منكَر الحديث» وبين «روى أحاديث منكَرة» . قال ابن دقيق العيد كما في نصب الراية (1\ 179) : «من يُقال فيه"منكَرُ الحديث"ليس كمن يُقال فيه"رَوى أحاديث منكرة". لأن"منكَر الحديث"وصفٌ في الرجل يستحق به التركَ لحديثه. والعبارةُ الأخرى تَقْتضي أنه وقع له في حِينٍ، لا دائمًا. وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي:"يروي أحاديث منكرة". وقد اتفق عليه البخاري ومسلم، وإليه المرجع في حديث"إنما الأعمال بالنيات". وكذلك قال في زيد بن أبي أُنَيْسة:"في بعض حديثه نكارة (أو إنكار) ". وهو ممن احتج به البخاري ومسلم، وهما العمدة في ذلك» . قال السخاوي في فتح المغيث (ص162) : «وقد يُطلَق ذلك على الثقة إذا رَوَى المناكير عن الضعفاء. قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمانُ بنُ بنت شُرَحْبِيل؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يُحدِّث بها عن قومٍ ضعفاء. أما هو فثقة» .

قول الحفاظ «مُنكَر الحديث» . إن قاله البخاري فهو جرحٌ قويٌ مُفسّر. جاء في"الميزان"للذهبي (1>6) : «ونقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلتُ فيه"منكر الحديث"فلا تحلّ الرواية عنه» . قال البخاري في التاريخ الأوسط برواية الخفاف (2>107) : «هؤلاء الذين قيل (الصواب: قلت) فيهم"منكر الحديث"، لست أرى الرواية عنهم. وإذا قالوا (الصواب: قلت) :"سكتوا عنه"، فكذلك لا أروي عنهم» . قلت: وأما عند غير البخاري فمنكرُ الحديث قد تكون في درجة ضعيف الحديث، إذ هم يطلقونها على ضعيف يخالف الثقات.

و لكن قول «منكر الحديث» عند أحمد قد لا تعني جرحًا. قال ابن حجر في ترجمة"يزيد بن عبد الله بن خصيفة"في مقدمة الفتح (1\ 453) ، بعد ذِكر مقولة أحمد فيه"منكر الحديث": «هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يُغْرِبُ (أي يتفرد وإن لم يخالف) على أقرانه بالحديث» .

المُنكَر عند البرديجي يعني به الفرد الذي لا مُتابع له حتى لو كان تفرد الثقة. قاله ابن حجر في هدي الساري (392،455) .

والمنكر عند أحمد كذلك هو الحديث الغريب حتى لو كان صحيحًا. قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري (1\ 437) : في ترجمة"محمد بن إبراهيم التيمي"، ذكر قول أحمد فيه: «في حديثه شيء، يَروي أحاديث مناكير» ، ثم قال: «المُنكَر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له. فيُحمل هذا على ذلك» . وقال في ترجمة"بُرَيد بن عبد الله" (1\ 392) : «أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة» . قلت: وبعض العلماء لم يوافق ابن حجر في اجتهاده. قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (4>174) : «وإنما قال الإمام أحمد"ليس بالمنكر"، لأنه قد وافقه (أي للراوي) على بعضه (بعض حديثه) غيرُه. لأن قاعدتَه: أن ما انفردَ به ثقةٌ فإنه يتَوقفُ فيه حتى يُتَابَعَ عليه. فإن توبِعَ عليه زالت نكارتُه، خصوصًا إن كان الثقةُ ليسَ بمُشتهرٍ في الحفظ والإتقان. وهذه قاعدةُ يحيى القطّان وابن المديني وغيرِهِما» . وهذا أصح.

قال أحمد بن حنبل: «إذا سمعتَ أصحاب الحديث يقولون: هذا"حديث غريب"أو"فائدة"، فاعلم أنه خطأ أو دخل حديثٌ في حديث أو خطأ من المحدِّث أو حديثٌ ليس له إسناد، وإن كان قد رواه شعبة وسفيان. فإذا سمعتهم يقولون"هذا لا شيء"فاعلم أنه حديثٌ صحيح» . نقله الخطيب البغدادي في"الكفاية في علم الرواية" (ص141) .

قول الدارقطني «لا يُترك» . قال الذهبي في الميزان (2\ 40) : «ليس بتجريح» .

«ليس بشيء» عند ابن معين وعند الجمهور تعني أنّ الراوي ضعيف جدًا، ولكن أحيانًا تعني عند ابن معين أنّ أحاديثه قليلة جدًا، كما قاله ابن القطان الفاسي في هدي الساري (ص421) . وقد استعملها الشافعي بمعنى كذاب.

قول الذهبي «مُوثّق» . قال الألباني في ضعيفته (1\ 637) : «يشير بذلك إلى عدم الاعتداد بتوثيق ابن حبان ... لما عُرفَ من تساهله في توثيق المجاهيل» . وذكر الألباني في الصحيحة (6\ 2\723) : «قال الذهبي في الكاشف:"وثِّق". قلت (الألباني) : يشير إلى أن ابن حبان وثَّقه، وأن توثيقه هنا غير معتمد، لأنه يوثِّق من لا يعرِف. وهذا اصطلاحٌ منه لطيف، عرفته منه في هذا الكتاب. فلا ينبغي أن يفهم على أنه ثقة عنده، كما يتوهم بعض الناشئين في هذا العلم» .

قول الذهبي: «لا يُعْرَف» يريد جهالة العين أحيانًا، ويريد جهالة العدالة أحيانًا، والقرائن هي التي ترشح المراد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت