قول ابن حبان «لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد» . قال في ترجمة يحيى بن سعيد التميمي المديني (3\ 119) : «وكل ما نقول في هذا الكتاب أنه لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فسبيله هذا السبيل: أنه يجب أن يُترَكَ ما أخطأ فيه. ولا يكاد يَعرِفُ ذلك إلا المُمْعِن البازِل في صناعة الحديث. فرأينا من الاحتياط ترك الاحتجاج بما انفرد جُملةً حتى تشتمل هذه اللفظة على ما أخطأ فيه، أو أُخطِئَ عليه، أو أُدخِلَ عليه وهو لا يعلم، أو دَخَل له حديثٌ في حديث، وما يشبه هذا من أنواع الخطأ. ويُحتج بما وافق الثقات. فلهذه العلة ما قلنا في هذا الكتاب لمن ذكرنا أنه لا يُحتج بانفراده» . قلت: وقد اهتم ابن عدي في الكامل بجمع غالب ما أُنكر على هؤلاء. فإياك وتصحيح تلك الأسانيد حتى وإن ترجح لك توثيق الرجل، إلا بعد النظر الشديد في تلك الأحاديث.
قول ابن حبان في"الثقات" «ربما أغرب» . قال الألباني في ضعيفته (2>27) : «وهذا ليس بجرح» (يقصد ليس بجرح شديد) . فإن قول ابن حبان في الثقات: «ربما أخطأ» أو «يخطئ» أو «يخالف» أو «يغرب» لا ينافي (بالضرورة) التوثيق، وإنما يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه. إلا إن كان الرجل في جهالة، فهذا يجعله ضعيفًا. قال ابن حجر في"النكت" (2>678) في بعض الرواة: «وأما ذكر ابن حبان له في"الثقات"، فإنه قال فيه مع ذلك:"كان يخطئ"، وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده» . قال المعلمي في"الفوائد المجموعة" (ص35) : «إذا قيل في الرجل"يُغرب"مع جهالته وإقلاله، فهو"تالف"» .
قولهم: «تعرف وتنكر» المشهور فيها أنها بتاء الخطاب، وتقال أيضًا: «يُعرف وينكر» بياء الغيبة مبنيًا للمجهول. ومعناها: أن هذا الراوي يأتي مرة بالأحاديث المعروفة، ومرة بالأحاديث المنكرة. فأحاديث من هذا حاله تحتاج إلى سَبْر وعَرْض على أحاديث الثقات المعروفين.
قولهم في الراوي: «إلى الضعف ما هو» يعني أنه ليس ببعيد عن الضعف.
قولهم في الراوي: «قريب الإسناد» معناه: قريب من الصواب والصحة، وقد يعنون به قرب الطبقة والعلو.
كلمة"معروف"وكلمة"عابد"لا تكفي للتوثيق، بل لا بد من عبارة تفيد الضبط مثل ثقة أو حافظ أو حجة. فما أكثر المحدثين العابدين الذين ضعّفوا مثل: أبان بن أبي عياش، وعبد الله بن عمر العمري، وجمع كثير من العباد الذين ضعّفوا، حتى قال يحيى بن سعيد: «لم نر الصالحين في شيءٍ أكْذَبَ منهم في الحديث» . قال مسلم: «يعني أنه يَجْري الكذبُ على لسانهم، ولا يتعمدونه» . قال النووي: «لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث، فيقع الخطأ في رواياتهم ولا يعرفونه. ويُروون الكذب، ولا يعلمون أنه كذب» .
قولهم في الراوي: «شيخ» . قال الحافظ ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام" (4>627) : «فأما قول أبي حاتم فيه:"شيخ"فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه» .
قولهم في الراوي: «ثقة في نفسه» . قال الشيخ خلف سلامة: «أي عدل غير متهم بما ينافي عدالته وصدقه. وأما الضبط، فلا تعرُّضَ له في هذه العبارة» .
عبارة"يُرْوَى"-بضم الياء للمجهول- ليست صيغة تمريض عند المتقدمين، كما قد شاع عند المتأخرين. بل هذه صيغة لنقل الرواية أو متن الأثر و شبهه بحذف اسم الراوي. و هذه كثيرة في استعمالات المحدثين قديمًا و لا يقصدون بها دومًا التضعيف. ومثاله ما قَالَه الشافعيُّ في الأم (4\ 113) : «فالأصل فِي الوصايَا لمن أوصى فِي كتاب الله -عز وجل- وما رُوِيَ عن رسول الله r ، وما لم أعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فِيه» . فاستخدام هذه اللفظة قد يفيد الصحة وقد يفيد الضعف. أما الجزم بالحديث (أي"قال فلان") ، فهو يفيد تصحيح الخبر.
كلمة"حافظ"تعني كثير الحديث، وأحيانًا تعني"تام الضبط" (وهو الغالب عند المتقدمين، والأقرب للغة) وأحيانًا لا تفيد الضبط أو التوثيق وإنما تفيد كثرة المحفوظات (وهذا شائع عند المتأخرين) .
(يُتْبَعُ)