فهرس الكتاب

الصفحة 5594 من 27809

وحج البيت) ومن الادلة على وجوبه مثلا قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) وهي عبادة مركبة لمن كان بعيدا عن البيت الله الحرام، عبادة مالية وبدنية وقد اوجبها الله في العمر مرة واحدة وبين النبي فضله فقال صلى الله عليه وسلم: من حج البيت ولم يرفث ولم يًفسُق رجع كيوم ولدته امه) رواه البخاري ومسلم وقال ايضا: الحج ليس له جزاء الا الجنة) رواه مسلم.

مسالة تقديم ذكر الحج على رمضان وكلام اهل العلم في هذا:

مما ينبغي علمه ان الحديث جاء من طرق اخرى بتقديم رمضان على الحج وجاء ايضا بطرق اخرى بتقديم الحج على رمضان وكلا الروايتين صحيحتين، الذي اشكل على اهل العلم: نهي ابن عمر رضي الله عنه لرجل قدم الحج على رمضان فانكر عليه ابن عمر وقال هكذا سمعته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم اي انه قدم رمضان على الحج وهذا الحديث صحيح رواه مسلم،

اجاب النووي على هذا بقوله: يحتمل ان ابن عمر سمعه مرتين من النبي صلى الله عليه وسلم وانه نسي لما انكر على الرجل. قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: جوز بعضهم ان يكون ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على الوجهين واستبعد هذا رحمه الله وقال: أن تطرق النسيان الى الراوي اولى من تطرقه الى الصحابي ثم قال رحمه الله: وكيف في رواية مسلم من طريق حنظلة بتقديم الصوم على الحج ولابي عوانة من وجه اخر عن حنظلة انه جعل رمضان قبل،فتنويعه دال على انه روي بالمعنى ويؤيده ما وقع عند البخاري في التفسير بتقديم الصيام على الزكاة، افيقال ان الصحابي سمعه على ثلاثة اوجه؟ هذا مستبعد والله اعلم انتهى كلامه رحمه الله.

ثم اعلم انه وقع في رواية ابي عوانة في كتابه المخرج على صحيح مسلم شرطه عكس ما وقع في مسلم من قول الرجل لابن عمر اي ان ابن عمر قال له قدم الحج على الصيام هكذا سمعته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال النووي رحمه الله: وهذا محتمل ايضا صحته ويكون قد جرت القضية مرتين لرجلين والله اعلم.

قال ابن الصلاح رحمه الله: لا يقاوم هذه الرواية ما رواه مسلم.

فائدة: قال ابن حجر: تنبيه: لم يذكر الجهاد لانه فرض كفاية ولا يتعين الا في بعض الاحوال. واغرب ابن بطال وزعم ان هذا الحديث كان اول الاسلام قبل فرض الجهاد. وفيه نظر بل هو خطأ،

لان فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر وبدر كانت في رمضان في السنة الثانية وفيها فرض الصيام والزكاة بعد ذلك والحج بعد ذلك. انتهى كلامه بتصرف

قال ابن تيمية رحمه الله في المجموع: وفي وقت وجوب الحج تنازع بين الناس فقالت طائفة: سنة ست وقال الاكثرون: سنة تسع وقيل سنة عشر وهذا هو الصحيح.

مسالة ترك هذه الاركان او بعضها وكلام اهل العلم في هذا:

قال شيخ الاسلام في المجموع: فاما الشهادتان اذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين وهو كافر باطنا وظاهرا عند سلف الامة وائمتها.

وقال رحمه الله: فاما الفرائض الاربع فاذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر. واما مع الاقرار ففي التكفير اقوال العلماء هي روايات عن احمد:

أحدها: أنه يكفر بترك واحد من الأربعة حتى الحج وإن كان في جواز تأخيره نزاع بين العلماء فمتى عزم على تركه بالكلية كفر وهذا قول طائفة من السلف وهي إحدى الروايات عن أحمد اختارها أبو بكر و (الثاني: أنه لا يكفر بترك شيء من ذلك مع الإقرار بالوجوب وهذا هو المشهور عند كثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وهو إحدى الروايات عن أحمد اختارها ابن بطة وغيره. و (الثالث لا يكفر إلا بترك الصلاة وهي الرواية الثالثة عن أحمد وقول كثير من السلف وطائفة من أصحاب مالك والشافعي وطائفة من أصحاب أحمد. و (الرابع: يكفر بتركها وترك الزكاة فقط. و (الخامس: بتركها وترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ترك الصيام والحج. ثم قال رحمه الله: من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح؛ ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار كقوله: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} خاشعة أبصارهم ترهقهم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت