فهرس الكتاب

الصفحة 20161 من 27809

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 05:27] ـ

وأضيف إلى ما ذكره الشيخ عيد فهمي سؤالا آخر لم أجد له جوابا حتى الآن:

-مَن مِن أهل العلم قال هذا الكلام:

(( قول من قال: (( اللغة ) )= خطأ على العرب كله وإنما هو من كلام المتكلمين والناقلين لكتب الفلاسفة ))

فبحسب اطلاعي لا يوجد من قال هذا، (إلا أن يكون أحد المعاصرين ممن يأخذ كلامه أصلا من المستشرقين!)

وإن كنا نقول: إن هذا لحن، لا تعرفه العرب

فينبغي أن نسأل: متى ظهر هذا اللحن؟

وكيف ظل هذا اللحن مستعملا من عهد التابعين (قتادة) مرورا باللغويين من أهل السنة كأبي عبيد وابن قتيبة والأزهري وغيرهم، ومرورا بالمفسرين كالطبري وغيره، وهكذا حتى عصرنا هذا من غير أن يرد في عقل أحد العلماء أن يصوب هذا اللحن؟

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 05:38] ـ

وقد ورد على خاطري من قبل سؤال آخر مهم جدا، وبه يظهر وجه المسألة:

-من قال أصلا إن العرب تفرق بين (اللسان) بمعنى كلام قوم دون قوم، و (اللسان) بمعنى اللهجة؟!

فلغات العرب هي ألسنة العرب، وألسنة العرب هي لغات العرب، فالألسنة هي اللغات سواء كانت اختلافات بين القبائل أو كانت اختلافات بين العرب والعجم، أو حتى اختلافات بين البشر والحيوان وأصناف الكائنات، فكل ذلك ألسنة وكل ذلك لغات، كما قال أمية بن أبي الصلت:

والوحش والأنعام كيف لغاتها والعلم يقسم بينهم ويبدد

وكما قال أبو نواس:

قد أغتدي والطير في مثواتها لم تعرب الأفواه عن لغاتها

والعرب تقول: لغات العجم كما يقولون: ألسنة العجم.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 05:43] ـ

وللفائدة ينظر هذا الرابط في ملتقى أهل التفسير:

وهذه مشاركتي فيه:

وفقك الله

نحن اتفقنا الآن على أن استعمال (اللسان) بمعنى اللغة والعكس موجود في كلام العرب، وهذه نقطة وفاق جيدة.

ونقطة الخلاف بيننا في الكثرة والقلة، وهذه المسألة قد يكون الخلاف فيها واسعا، ولكن أحب أن أسأل سؤالا:

ما المراد بالكثرة والقلة؟ هل المراد مثلا أن استعمال اللغة 40% واستعمال اللسان 60%؟

إن كان هذا هو المقصود، فخلافنا لفظي أو يكاد؛ لأن كل شيء في لغة العرب - وحتى في القرآن - تستطيع تصنيفه بهذه الطريقة إن استطعت الاستقراء، وستجد كثيرا من ألفاظ القرآن كذلك؛ لأن القرآن أحيانا يستعمل استعمالين أحدهما أكثر من الآخر.

أما إن كنت تقصد بالقلة والكثرة أن استعمال اللغة نادر لا يكاد يذكر، واستعمال اللسان هو الكثير الشائع الفاشي جدا في كلام العرب، فهذا هو الخطأ الذي أزعم أنه لم يقل به أحد من أهل العلم.

لم أقف على عالم واحد ممن صنف فيما يتعلق بالقرآن زعم هذا الزعم، فإن كان أحد قد وقف فليتفضل بذكره مشكورا.

وبغض النظر عن ذلك، فبالتتبع والنظر تجد عشرات العلماء المعروفين المشهورين المشهود لهم بأنهم أئمة في هذا المجال قد استعملوا هذين الاستعمالين، ولم يفرقوا بينهما، مثل الخليل وأبي عمرو وأبي عبيد وابن قتيبة وابن فارس والأزهري وغيرهم كثير جدا.

فحتى لو افترضنا أن بعض الناس فرق هذا التفريق فسيكون قولا شاذا مخالفا لباقي كلام أهل العلم، والشاذ لا عبرة به.

1 -يستعمل الطبري وغيره من أهل العلم كثيرا قولهم (العلم بلغة العرب) أو (العلماء بلغة العرب) وإنكار شهرة هذا الاستعمال لا يمكن، وغاية ما يمكن أن يقال: إن هذا الاستعمال منهم بعد عصور الاحتجاج.

وهذا إنما يقال عند عدم شهرة الكلام، أما عند الشهرة والاستفاضة البالغة مبلغ التواتر، فهو يغني عن النقل، مع أن النقل أيضا موجود.

وإذا سألنا من يقول إن هذا لحن لم تعرفه العرب عن أول من استعمل هذا الاستعمال (الملحون) فسيكون بين أمرين: إما أن ينكر كل ما ورد عن أهل العلم في عصور الاحتجاج كما سيأتي، وإما أن يدعي أن هؤلاء جميعا قد لحنوا، ويدعي أيضا أنهم مع لحنهم لم يجدوا عاقلا عارفا واحدا يصوب لهم هذا اللحن.

2 -عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ابلعي ماءك: اشربي بلغة الهند

3 -عن الضحاك أنه قال: إستبرق: الديباج الغليظ بلغة العجم

4 -في مسائل نافع بن الأزرق عن ابن عباس أنه قال: حوبا إثما بلغة الحبشة

5 -عن ابن عباس قال: السجل بلغة الحبشة الرجل

6 -عن وهب بن منبه قال: ما من اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء، قيل: وما فيه من الرومية؟ قال: فصرهن يقول قطعهن.

7 -عن سعيد بن جبير قال: القسطاس بلغة الروم الميزان

8 -عن مجاهد قال: المشكاة الكوة بلغة الحبشة.

9 -عن داود بن أبي هند قال: يحور: بلغة الحبشة يرجع، ومثله عن عكرمة وابن عباس.

10 -عن سعيد بن جبير قال: يس: يا رجل بلغة الحبشة

وغير ذلك كثير تجده مبثوثا في كتب التفسير، ويمكنك الرجوع إلى النوع الثامن والثلاثين من الإتقان للسيوطي.

ومن شواهد ذلك في كلام العرب قول أمية بن أبي الصلت:

والوحش والأنعام كيف لغاتها والعلم يقسم بينهم ويبدد

وفي الطبري: (لغات أحياء من قبائل العرب مختلفة الألسن)

وفيه أيضا: (لا تدافع بين جميع أهل المعرفة بلغات العرب وألسنها)

وفيه أيضا: (فنقول الآن .... بأي ألسن العرب أنزل: أبألسن جميعها أم بألسن بعضها؟ إذ كانت العرب وإن جمع جميعها اسم أنهم عرب، فهم مختلفو الألسن بالبيان)

وفيه أيضا: (صح وثبت أن الذي نزل به القرآن من ألسن العرب البعض منها دون الجميع، إذ كان معلوما أن ألسنتها ولغاتها أكثر من سبعة)

والله تعالى أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت