فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 27809

قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)، فهذا رواه ابن ماجه في سننه (رقم/4245) ، والروياني في"المسند" (1/ 425) ، والطبراني في"الأوسط" (5/ 46) و"الصغير" (1/ 396) ، وقال المنذري في"الترغيب والترهيب" (3/ 242) :"رواته ثقات"انتهى، وقال الألباني في"السلسلة الصحيحة":"إسناده صحيح"انتهى.

والذي يبدو من حال هؤلاء هو الجرأة على معاصي السر، حين يستخفون من الناس، مع إظهار الصلاح والاستقامة أمام الناس.

ثانيا:

أما الأعمال التي أخلص العبد فيها لله سبحانه، ولم يقصد بها غير وجهه عز وجل، فهذه يكتب الله له به الحسنات، ويثيبه عليها في الجنة، ولا يحبطها وقوع الرياء في أعمال أخرى، ولا ارتكابه المعاصي في أبواب أخرى، فهو سبحانه لا يضيع أجر المحسنين، ولا يظلم مؤمنا حسنة عملها، وقد قرر ذلك في قاعدة عامة في سورة الزلزلة فقال:

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة/7 - 8

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في"مجموع الفتاوى" (10/ 321) :

"صاحب الكبيرة إذا أتى بحسنات يبتغي بها رضا الله أثابه الله على ذلك وإن كان مستحقا للعقوبة على كبيرته. وعند أهل السنة والجماعة يُتقبل العمل ممن اتقى الله فيه فعمله خالصا لله موافقا لأمر الله، فمن اتقاه في عمل تقبله منه وإن كان عاصيا في غيره، ومن لم يتقه فيه لم يتقبله منه وإن كان مطيعا في غيره"انتهى باختصار.

ثالثا:

في القرآن الكريم الكثير من آيات الترهيب التي تتضمن من المعاني الثقيلة العظيمة التي تحدث في قلوب المؤمنين من تقوى الله والخوف من عقابه ما يكون له أكبر الأثر في ارتقائهم مدارج السالكين، وفوزهم بأعلى درجات النعيم.

عن سفيان قال:"ما في القرآن آية أشد علي مِن (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) المائدة/68."انتهى.

وعن ابن سيرين:"لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) البقرة/8"انتهى.

وعن أبي حنيفة:"أخوف آية في القرآن: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) آل عمران/131"انتهى.

وعن الشافعي قوله تعالى (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) العصر/2 - 3.

وقيل إن أخوف آية في القرآن: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) آل عمران/28، وقيل: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ) الرحمن/31، وقيل: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) التكوير/26، وقيل: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) النساء/123، وقيل: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) المؤمنون/115، وقيل: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) البروج/12، وقيل: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) الجاثية/21

يمكن مراجعة هذه الأقوال في"الإتقان في علوم القرآن"للسيوطي (2/ 430) وفي"الحاوي"له أيضا.

والله أعلم.

ـ [سويد بن قيس] ــــــــ [17 - Jan-2010, مساء 06:58] ـ

موضوع جميل جدا فبارك الله فيك

ـ [سويد بن قيس] ــــــــ [17 - Jan-2010, مساء 06:59] ـ

ونريد المزيد مثل هذه المواضيع الرائعة.

فبارك الله فيك مرة أخرى ونفع بكم

ـ [أبوبكر الذيب] ــــــــ [18 - Jan-2010, مساء 06:20] ـ

بارك الله فيك

ـ [أبو حاتم بن عاشور] ــــــــ [18 - Jan-2010, مساء 06:55] ـ

قال تعالى: (( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ) )النساء 123

قال ابن كثير:"والمعنى في هذه الآية: أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، وليس كُلّ من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال:"إنه هو المُحق"سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان؛ ولهذا قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله، واتباع ما شرعه على ألسنة رسله الكرام؛ ولهذا قال بعده: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} كقوله {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] . وقد روي أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة ..."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت