قلت لأن القلة في اللغة الجرة العظيمة التي يُقلها القوي من الرجال أي يحملها ويرفعها قال الخطابي قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان المنسوبة إلى البلدان، قال: وقلال هجر أكبرها وأشهرها،
لأن الحد لا يقع بالمجهول.
وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه قال أبو إسحاق إبراهيم ابن جابر صاحب الخلاف سألت قوما من ثقات هجر فذكروا أن القلال بها لا تختلف وقالوا قايسنا القلتين فوجدناهما خمسمائة رطل.
فإذا تقرر عندك ما قررناه ظهر لك أن العمل بالحديث المذكور متعين ولا جهالة في مقدار القلتين.
فإن قلت ولا جهالة في مقدار القلتين.
فإن قلت قد جاء في آخر حديث ابن عمر الذي ذكرته من طريق ابن عدي بعد قوله إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم يُنجّسه شيء: وذكر أنهما فرقان"فلا يصح ما قررته لأن الفرق ستة عشر رطلا فيكون مجموع القلتين اثنان وثلاثون رطلا ولا تقولون به؟"
فالجواب أن هذه اللفظة مدرجة في الحديث، جمعا بينه وبين ما قررناه من أن قلال هجر لن تختلف وأنهما خمسمائة رطل.
وهَجَر بفتح الهاء والجيم قرية بقرب المدينة ليست هجر البحرين كذا قاله ابن الصلاح وتبعه النووي.
وقوله صلى الله عليه وسلم: لم يحمل الخبث، معناه لم ينجس بوقوع النجاسة فيه كما فسّره في الرواية الأخرى التي رواها أبو داود وابن حبان وغيرهما إذا بلغ الماء فلتين لم ينجس""
وهذه الرواية ذكرها الإمام الرافعي في الباب الآتي وهي صحيحة من غير شك ولا مرية ولا مطعن لأحد في اتصالها وثقة رجالها قال يحيى بن معين إسنادها جيد وقال الحاكم صحيح. وقال البيهقي موصول وقال الشيخ زكي الدين لا غبار عليه.
وتقديرها لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه كما يُقال فلان لا يحمل الضيم أي لا يقبله ولا يصبر عليه بل يأباه.
وقال النووي وأما قول بعض المانعين للعمل بالقلتين إن معناه أنه يضعف عن حمله فخطأ فاحش من أوجه:
أحدها أن الرواية الأخرى المصرحة بغلطه وهي قوله لم ينجس
الثاني أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام كقولك فلان لا يحمل الخشبة أي يعجز عنها لثقلها وأما في المعاني فمعناه لا يقبله كما ذكرنا.
ثالثها: أن سياق الكلام يفسده لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما دونها أولى بذلك.
فإن قيل هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع في المتغير بنجاسة؟
فالجواب أنه عام خص منه المتغير بالنجاسة فيبقى الباقي على عمومه كما هو الصحيح عند الأصوليين.
فإن قيل هذا الحديث يحمل على الجاري فالجواب أن الحديث يتناول الجاري والراكد فلا يصح تخصيصه بلا دليل. والله تعالى أعلم
ـ [القمة] ــــــــ [28 - Mar-2010, صباحًا 08:36] ـ
جزاكم الله خير على الإضافات
-ما اسم كتاب العلائي"رحم الله الجميع"