· الطريق الخامس: طريق يعقوب _ هكذا بلا نسبة؛ ولا يعرف، وفي النفس من هذا السند شيء _.
رواه عنه:
-محمد بن جعفر القرشي الكوفي؛ عند البيهقي في (الشعب رقم 1990) . تفرد به البيهقي .. وهو نفسه الذي روى الحديث من طريق أبو نعيم عند الواحدي أعلاه. فتأمل
· الطريق السادس: طريق محمد بن عبد الله الزبيري.
رواه عنه كلٌ من:
-عمرو بن علي الفلاس؛ عند ابن عدي أوله فقط الموافق؛ في (الكامل 2/ 21) ، والبزار أوله فقط الموافق؛ في (المسند رقم 4421) .. قال البزار: (هذا لفظ بشير أو نحوه) ، والرازي مطولًا في (فضائل القرآن وتلاوته رقم 129) .
-عبيد الله بن عمر القواريري؛ عند الآجري مختصرًا في (أخلاق حملة القرآن رقم 24) .
· الطريق السابع: طريق سفيان الثوري.
رواه عنه:
-يوسف بن أسباط؛ عند ابن عدي أوله الموافق فقط؛ في (الكامل 2/ 21) ، أبو نعيم أوله الموافق فقط، في (الحلية 7/ 121) وقال: [غريب من حديث الثوري عن بشر؛ لا أعرف له وجهًا غيره] .
· التعليق على الحديث:
أقول: أما أوله؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ. ثُمَّ سَكَتَ (خ: مكث) سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ:"تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، وَإِنَّهُمَا تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ: غَيَايَتَانِ، أَوْ: فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ".. فقد ثبت من غير ما وجه عنه صلى الله عليه وسلم وبأحاديث صحيحة، وليس هذا الجزء هو الإشكال، وما أراه إلا ملفقًا على النص الأصلي الذي رواه بشير بن المهاجر. فتأمل"
وكذا قوله:"ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا".. فقد ثبت أيضًا من غير ما وجه عنه صلى الله عليه وسلم، وليس هذا الجزء أيضًا هو الإشكال.
بل أن في بعض الطرق قد أتى اللفظ المشكل وحده دون الإضافات الثابتة هذه، كما عند الجمال وابن أبي شيبة وأبو عبيد وغيرهم. فتأمل
أما بالنسبة للحديث المقصود بيانه وتوضيحه؛ فهو حديث ضعيفٌ لا تقوم به حجة، خاصة في الزيادة المنكرة فيه، أما ماوافق فيه الثابت فإن في الثابت غنًا عنه.
والعجب حقيقة من الأئمة الذين وصفوه (بالحسن) وسكتوا؛ فقد قال ابن حجر والبوصيري وابن كثير: [هذا إسناد حسن] .. غير أن ابن كثير فقط قد نبه على ما قيل في بشير. فتأمل
وقال البغوي: [هذا حديث حسن غريب] .
أقول: بل هو حديث ضعيف فيه علتان توافقتا _ لمن تنبه _:
الأولى: (بشير بن المهاجر) : ضعيف بلا شك؛ وإن وثق؛ فلا عبرة بذلك على الصحيح، وأحاديثه أكبر شاهد عليه .. ومن جرح وفسر مقدم على من وثق وسكت. فتأمل وتنبه
ورحم الله الإمام البخاري صاحب النظرة الثاقبة.
قال ابن حبان: (يخطئ كثيرا) ، وقال أبو حاتم: (لا يحتج به) ، وقال الدارقطني: (ليس بالقوي) ، وقال الإمام أحمد: (كوفي مرجئ متهم يتكلم فيه) ؛ وقال مرة: (منكر الحديث؛ اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب) ، وقال ابن عدي: (روى بعض ما لا يتابع عليه؛ وهو ممن يكتب حديثه وإن كان فيه بغض الضعف) ، وقال البخاري: (يخالف في بعض حديثه) ، وقال الساجي: (منكر الحديث) .
وقال العقيلي: [ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث. أسانيدها كلها متقاربة] .
الثانية: (عبد الله بن بريدة) : كان الإمام أحمد يتقيه، وقال مرة لما سئل هل سمع من أبيه: (ما أدري؛ عامة ما يروى عن بريدة عنه، وضعف حديثه) ، وقال الحربي: (وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة؛ وسليمان أصح حديثا، ولم يسمعا من أبيهما) .
أقول: وإن كان ثقة في نفسه رحمه الله؛ إلا أنه يأتي بمناكير واضحة لا يتابع عليها.
أقول: وهذا الحديث قد سرقه يحيى الحماني ورتب له سندا من عنده؛ فقال: (حدثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ... ) فذكره. أخرجه الطبراني في (الأوسط رقم 5764) .
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يصح، يروى عنه من طريقين كليهما ضعيف .. وليس من شرطي هنا تخريجه.
وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد.
ـ [أبوبكر الذيب] ــــــــ [19 - Mar-2010, مساء 04:47] ـ
جزاك الله خيرا شيخ خالد ...
وممن وافقك على الحكم على هذا الحديث بالضعف
الشيخ العلامة المحدث أبو إسحاق الحويني فقد قال في {تخريج تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير} المجلد الثاني الصفحة الرابعة والثلاثون:
أخرجه أحمد في مسنده وأخرجه الدارمي وابن أبي شيبة في المصنف ومن طريقه ابن الضريس في فضائل القرآن والثعلبي في تفسيره وأبوب عبيد في الفضائل قالوا:حدثنا أبو نعيم بسند سواء.
وأخرجه العقيلى في الضعفاء والبيهقي في الشعب من طريق خلاد بن يحيى ثنا بشير بن المهاجر بسنده سواء بطوله.
وأخرج بعضه:ابن ماجة واحمد والحاكم وابن عدي في الكامل من طرق أخرى عن بشير.
قال الحاكم"صحيح على شرط مسلم"وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه البغوي في"شرح السنة"من طريق حميد بن زنجويه نا أبو نعيم مثل رواية أحمد وقال"هذا حديث حسن غريب"
أما العقيلي فقال"لايصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ"
ومقصد العقيلى آخره من قوله"وإن القرآن يلقى صاحبه .... الخ"فقد قال في ترجمة خالد بن سعيد المدني من الضعفاء"وأما في تمثيل القرآن فليس فيه شئ يثبت"
وقال البوصيري في الزوائد رجاله ثقات وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال السيوطي في اللآلئ سنده صحيح!!
والصواب أن الحديث ضعيف بهذا التمام كما شرحته وافيا في"تسلية الكظيم"ولله الحمد.