ناسخ ومنسوخ، أو عدم بلوغُ مرويٍّ قرآنًا لقائل ـ كابن مسعود رضي الله عنه والمعوذتين ـ، أو أمرٌ هو محلُّ نظرٍ واجتهاد لا قطعَ فيه؛ كالبسملة.
أؤكد لك: كل ما لدينا صحيحًا إسنادهُ ليس فيه معنى التحريف الرافضي؛ فعِ وَوَعِّ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ [خالد السليماني] ــــــــ [17 - Jan-2010, مساء 05:05] ـ
السلام عليلكم ورحمة الله وبركاته
الإخوة الأكارم نفع الله بكم, هذه اول مشاركة لي في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله, وأسأل الله أن تكون مفيدة
روى الشيخان في صحيحيهما عن عمر بن الخطاب أنه قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها وكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال لي أرسله ثم قال له اقرأ فقرأ قال هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرأت قال هكذا أنزلت إن القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر.
وروى البخاري في صحيحه عَنْ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهْيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ... الحديث.
فإذا كان عمر رضي الله عنه وأرضاه, وهو الذي كان ينزل يوما, ويحدثه صاحبه بخبر اليوم الذي لا ينزل فيه, خفي عليه هذا الأمر, أعني نزول القرآن على سبعة أحرف, كما خفيت عليه أمور أخرى, فمن هم دونه من الصحابة من باب أولى, ومن بعد الصحابة أولى وأولى.
وهذا الإنكار محمول على ما كان قبل الجمع العثماني قطعا, وذلك لإجماع الصحابة على مصحف عثمان رضي الله عنه:
عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرين, فما رأيت أحدا منهم عاب ما صنع عثمان رضي الله عنه في المصاحف. رواه ابن ابي داود في المصاحف وصححه ابن كثير في تفسيره.
أما فيما يتعلق بالبسملة فقد قال الشنقيطي رحمه الله في (مذكر اصل الفقه) :
اختلف العلماء في البسملة، هل هي آية من أول كل سورة، أو من الفاتحة فقط، أو ليست آية مطلقًا. أما قوله في سورة النمل"انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم"فهي آية من القرآن اجماعًا.
وأما سورة براءة فليست البسملة آية منها اجماعًا، واختلف فيما سوى هذا، فذكر بعض أهلا الاصول أن البسملة ليست من القرآن وقال قوم هي منه في الفاتحة فقط، وقيل هي آية من أول كل سورة وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.
قال مقيده عفا الله عنه:
ومن أحسن ما قيل في ذلك، الجمع بين الأقوال، بأن البسملة في بعض القراءات كقراءة ابن كثير آية من القرآن وفي بعض القرآن ليست آية، ولا غرابة في هذا, فقوله في سورة الحديد"فان الله هو الغني الحميد"لفظة (هو) من القرآن في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وليست من القرآن، في قراءة نافع وابن عامر لأنهما قرءا"فان الله الغني الحميد"وبعض المصاحف فيه لفظة (هو) وبعضها ليست فيه وقوله"فأينما تولوا فثم وجه الله فان الله واسع عليم"."وقالوا اتخذ الله ولدًا"الآية. فالواو من قوله (وقالوا) في هذه الآية من القرآن، على قراءة السبعة غير ابن عامر، وهي في قراءة ابن عامر ليست من القرآن لأنه قرأ"قالوا اتخذ الله ولدًا"بغير واو وهي محذوفة في مصحف أهل الشام، وقس على هذا وبه تعرف أنه لا اشكال في كون البسملة آية في بعض الحروف دون بعض، وبذلك تتفق أقوال العلماء. اهـ
وجوزه شيخ الإسلام حيث قال بعد ذكر الأقوال: (( بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ حَقٌّ وَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الَّذِينَ يَفْصِلُونَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ وَلَيْسَتْ آيَةً فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ؛ وَهِيَ قِرَاءَةُ الَّذِينَ يَصِلُونَ وَلَا يَفْصِلُونَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ ) )
والخلاصة أن من أنكر البسملة أنكرها باعتبار قراءته, ومن أثبتها أثبتها باعتبار قراءته, ولابن الجزري كلام متين في هذا في كتابه منجد المقرئين فليراجع.