وأتعجب ممن يسمع أو يقرأ أو يحفظ قول الله -تعالى-: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا. أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا. وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا. إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا. لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) (مريم:88 - 95) ثم هو يعتذر عمن دافع عن الإسلام في وجه التنصير المُعلَن وبَيَّنَ حقيقةَ الوثنية في اعتقاد ألوهية المسيح -عليه السلام- وبنوتِه لله -سبحانه- وقولِهم:"إله حق مِن إله حق، مولود من أبيه قبل كل الدهور، مساوٍ لأبيه في الجوهر، تجسَّد ووُلد من مريم العذراء، وصُلِبَ من أجلنا"!! بل يزداد الأمر حتى يقول قائلهم -وهو على رأس مؤسسة كبرى-: إنهم يحترمون العقيدة المسيحية -التي هذه نصوصها كما قرأتَ عاليه-! بل ويؤمنون بها إيمانًا شديدًا!! فهل بعد هذا"الإيمان"بهذه"العقيدة"مِن إيمان بالله -سبحانه- ورسولِه -صلى الله عليه وسلم- وكتابِه؟!!
فنحن في حاجة عظيمة إلى تغيير سُلَّم الأولويات؛ حتى لا نجعل في آخرها نصيبَنا من كتاب الله؛ الذي فيه خَبَرُ مَن قبلَنا ونَبَأُ ما بعدَنا وفَصْلُ ما بيننا؛ بل نجعله على رأسها، وحتى لا نضيع الساعات الثلاث في المناجاة والمحاسبة والتفكر؛ عسى أن تَحيَا القلوبُ وتستنيرَ بنور الله -تعالى-؛ فيَفيضَ منها النورُ على مَن حولها؛ فيَتغيرَ واقعُنا إلى ما يحبه الله -تعالى- ويرضاه، وتنجحَ دعوتُنا في اختراق الحُجُب وإزالةِ الظلمات عن البصائر وتحريرِ القلوب والأبدان من أَسر عبودية الشهوات.
فاللهم فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، رَبَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدنا لِمَا اختُلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي مَن تشاء إلى صراط مستقيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) الحديث وإن كان ضعيف الإسناد إلا أن فيه مِن الحِكَم العظيمة والمواعظ الجسيمة -كما قال الحافظ المنذري- ما ينبغي تدبره.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)
ـ [سويد بن قيس] ــــــــ [17 - Jan-2010, مساء 06:39] ـ
بارك الله فيك