مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ، فَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} ، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُوَسَّعُ لَهُ فِي حُفْرَتِهِ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ، قَالَ: لا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الشَّكِّ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ عَقَارِبُ وَثَعَابِينُ، لَوْ نَفَخَ أَحَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا، تَنْهَشُهُ، وَتُؤْمَرُ الأَرْضُ فَتُضَمُّ، حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ")."
-وروي عنه من طريق (صحيح) وافق حديث أنس رضي الله عنه:
(إذا قبر الميت، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عَبْد اللَّهِ ورسوله، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن مُحَمَّدا عبد الله ورسوله، فيقولان له: قد كنا نعلم أنك تقول هذا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه. حتى يبعثه اللَّه تعالى من مضجعه ذلك، وإن كان منافقا أو كافرا، قَالَ: سمعت الناس يقولون قولا، فقلت مثله، لا أدري. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك. فيقال للأرض التئمي عليه. فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه اللَّه من مضجعه ذلك) .
-أما حديث عائشة رضي الله عنها (ضعيف) :
(إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ، فَيَقُولانِ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ، فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ، وَدِينِي الإِسْلامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم فَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَبَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولانِ لَهُ: انْظُرْ إِلَى بَيْتِكَ هَذَا كَانَ فِي النَّارِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ، فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أُبَشِّرُ أَهْلِي، فَيَقُولانِ لَهُ: اسْكُنْ، ثُمَّ يَنْزِعَانِ الرُّوحَ مِنْهُ، فَيَنْطَلِقَانِ بِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، فَيَقُولانِ لَهُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، ثُمَّ يَضْرِبَاهُ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابَانِ: بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَبَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولانِ لَهُ: انْظُرْ إِلَى بَيْتِكَ هَذَا مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ لَكَ بَيْتَكَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يَنْزِعَانِ الرُّوحَ مِنْهُ، فَيَذْهَبَانِ بِهِ فَيَجْعَلانِهِ فِي سِجِّينٍ، وَالسِّجِينُ الأَرْضُ السَّابِعَةُ السُّفْلَى) .
-أما موقوف ابن عباس رضي الله عنه (صحيح) :
(إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ رُوحُهُ وَجَسَدُهُ وَيْلَكُمْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَرَجَعَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ يَخُدَّانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا، وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا فَيُجْلِسَانِهِ، ثُمَّ يَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ لا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ لا دَرَيْتَ، ثُمَّ يَقُولانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ لا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ لا دَرَيْتَ، ثُمَّ يَقُولانِ لَهُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ لا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ لا دَرَيْتَ، هَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي لَوْ كُنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ وَصَدَّقْتَ رَسُولَهُ صِرْتَ إِلَيْهَا، لَنْ تَرَاهَا أَبَدًا. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي أَنْتَ صَائِرٌ إِلَيْهَا، ثُمَّ يَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ أَصَابَتْ جَبَلا لارْفَضَّ مَا أَصَابَتْ مِنْهُ. قَالَ: فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ فَلا يَسْمَعُهَا شَيْءٌ إِلا لَعَنَهُ فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} ) .
-أما حديث جابر رضي الله عنه (صحيح) :
(إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَزَبَرَاهُ فَيَقُومُ يَهَابُ الْفَتَّانَ، قَالَ: فَيَسْأَلانِهِ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ رَبِّي وَالإِسْلامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي، فَيَقُولانِ لَهُ: صَدَقْتَ، كَذَلِكَ كُنْتَ، فَيُقَالُ: افْرُشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أُخْبِرَ أَهْلِي، فَيَقُولانِ لَهُ: اسْكُنْ) .
وسؤال الميت في قبره هذه الثلاثة أسئلة ثابت أخي الكريم، ولا وجه لمن أنكر السؤال بها مقتصرًا على سؤال واحد منها فقط وهو السؤال عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكون باقي الأسئلة لم ترد في الصحيحين لا يعني هذا عدم ثبوتها في غيرهما.