الطريق الثاني: أخرجه: إسحاق بن راهويه في مسنده-كما في نصب الراية (3/ 238) -، وأحمد بن حنبل في مسنده (1/ 450 - 451) ، وأبو يعلى في مسنده (8/ 468رقم5054) ، والشاشي في مسنده (2/ 286رقم862) ، والبغوي في شرح السنة (9/ 100رقم2293) كتاب النكاح، نكاح المحلل من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبدالكريم الجزري عن أبي الواصل عن بن مسعود فذكره، عبيد الله بن عمرو تقدمت ترجمته في المسألة رقم (1154) وهو (( ثقة فقيه ) )، وعبدالكريم الجزري ثقة متقن، وأبوالواصل مجهول قاله الحسيني - انظر: التقريب (ص361رقم4154) ، تعجيل المنفعة (2/ 527رقم1424) -.
الطريق الثالث: أخرجه: عبدالرزاق في المصنف (6/ 269رقم10793) عن معمر عن الأعمش عن عبدالله بن مرة عن الحارث عن ابن مسعود قال: (( آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه إذا علموا به والواصلة والمستوصلة ولاوي الصدقة والمتعدي فيها والمرتد على عقبيه أعرابيا بعد هجرته والمحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ) )، وفي سنده الحارث الأعور وتقدم في المسألة رقم (1168) أنه ضعيف، ورمي بالرفض، وهو يضطرب في هذا الحديث فتارةً يرويه عن ابن مسعود، وتارةً عن علي بن أبي طالب.
وحديث علي بن أبي طالب، أخرجه:
-أبو داود في سننه (2/ 227رقم 2076، و2077) كتاب النكاح، باب في التحليل، والترمذي في سننه (3/ 427 - 428رقم1119) ، وابن ماجه في سننه (1/ 622رقم1935) ، وعبدالرزاق في المصنف (6/ 269رقم) ، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 52رقم2008) كتاب النكاح، باب ما جاء في المحل والمحلل له، وأحمد (1/ 83،87،88،93،107، 121،133،158 - 159) ، والبزار في مسنده (3/ 62رقم819 - 827) ، وابن عدي في الكامل (1/ 379) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 207 - 208) وغيرهم من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله وعن الحارث عن علي قالا: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له ) )، وهذا لفظ الترمذي وسياقه.
قال الترمذي: (( حديث علي وجابر حديث معلول وهكذا روى أشعث بن عبدالرحمن عن مجالد عن عامر هو الشعبي عن الحارث عن علي وعامر عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا حديث ليس إسناده بالقائم لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل وروى عبدالله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبدالله عن علي وهذا قد وهم فيه بن نمير والحديث الأول أصح وقد رواه مغيرة وابن أبي خالد وغير واحد عن الشعبي عن الحارث عن علي ) )، وتقدم بيان حال الحارث الأعور.
ووقع فيه اختلاف كبير على الشعبي فتارةً يروى عن الشعبي، عن الحارث عن علي، وتارةً عن الشعبيّ، عن جابر بن عبدالله، وتارةً عن الشعبي، عن الحارث مرسلًا، انظر: علل الدارقطني (3/ 153 - 156) .
وحديث جابر بن عبدالله، تقدم ذكره في حديث علي بن أبي طالب، وهو أحد الاختلافات على الشعبي في الحديث، ولا يصح.
وحديث عبدالله بن عباس، أخرجه:
-ابن ماجه في سننه (1/ 622رقم1934) ، وابن عدي في الكامل (3/ 339) من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن بن عباس قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ) ).
قال البوصيريّ في مصباح الزجاجة (2/ 112) : (( هذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح الجندي رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ) )، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 170) : (( في إسناده زمعة بن صالح وهو ضعيف ) )، وقد تكلم النقاد في سلسلة زمعة عن سلمة بن وهرام قال أحمد بن حنبل: (( روى عنه زمعة أحاديث مناكير أخشى أن يكون حديثه ضعيفا ) )، وقال ابن عدي: (( أرجو أنه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة ) )، وقال ابن حبان في الثقات: (( يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه ) )،-انظر: التهذيب (4/ 161) -.
وحديث عبيد بن عمير عن أبيه عن جده، أخرجه:
-ابن قانع في معجم الصحابة (2/ 229) قال: حدثنا محمد بن يونس نا يعلى بن الفضل نا داود بن عبدالرحمن العطار عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس عن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له، والمتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 170) : (( ورواه ابن قانع في معجم الصحابة من رواية عبيد بن عمير عن أبيه عن جده وإسناده ضعيف ) ).
فتبين مما تقدم أنّ لعن المحلل والمحلل له ثابت من حديث أبي هريرة، ومن حديث عبدالله بن مسعود، وأمَّا تسميته بالتيس المستعار فلا يصح من ذلك شيء مرفوعًا.