فهرس الكتاب

الصفحة 9262 من 27809

إن علماء الجرح والتعديل معروفون عبر مختلف العصور، المتشدد منهم والمعتدل والمتساهل، معروفة مناهجهم في الكلام في الرجال، لكن المصنفات لم تسجل لنا ذكر النساء اللائي ساهمن مساهمة فعلية ومباشرة في هذا الفن، اللهم إلا أم المؤمنين عائشة، غير أن علم الجرح والتعديل في عصرها، لم يكن بعد قد استقر على شكله النهائي، غير أننا من خلال التفتيش في تراجم النساء العالمات، المعروفات بالرواية والطلب، حصلنا على إشارات فيها دلالة إما مباشرة أو ضمنية على أنه وجد في النساء من تكلمت في الرجال، أحيانًا لا يكون كلامها بالمفهوم الاصطلاحي لكن هو من باب التصحيح وبيان الخطأ، مما يمكن إدراجه تحت الوهم وقلة الضبط .. ونورد هنا بعض الأمثلة:

-المثال الأول: كلام أم عمر الثقفية (42) في التعديل.

فقد أورد الخطيب البغدادي (43) بسنده إلى أحمد بن حنبل قال: حدثتنا أم عمر ابنة لحسان بن زيد، قالت: (أبي عجوز صدوق) .

فأم عمر كانت معروفة في عصرها بطلب العلم، إذ روت عن أكابر المحدثين، تكلمت في فن الجرح والتعديل بالكلام في تعديل أبيها بقولها: (صدوق) ، وهي في ذلك أهل للاعتماد، لأنها:

-لم تكن مجهولة في عصرها، بل كانت من أهل العلم.

-وهي تخبر بما تعرفه عن مقرب إليها هو أبوها، فهي إذًا لا تحدث إلا بما تعرفه عنه في العدالة، ولا يهمنا هنا إن كان تعديلها لأبيها معتمدًا أم لا، لكن أوردنا هذا المثال لبيان أن المرأة المسلمة لم تكن بعيدة عن هذا الفن.

-المثال الثاني: ومن تجريح النساء قول أسماء للحجاج بن يوسف:

قالت أسماء بنت أبي بكر للحجاج: (أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أنّ في ثقيف كذابًا ومبيرًا، أما الكذاب فقد عرفناه، وأما المبير فلا أخالك إلا إياه) (44) .. ففي النص ما يفيد أن أسماء رأت الحجاج، إذ طبقت فيه الصفات التي تجعله مبير ثقيف في قتله الناس (45) ، وهذا تجريح له منها .. وقد اتفق العلماء فيما بعد على أن المراد بالكذاب في الحديث: المختار بن عبيد الله، والمبير الحجاج بن يوسف الثقفي (46) .

-المثال الثالث: فاطمة بنت الإمام مالك تبين الخطأ:

إن فاطمة بنت الإمام مالك وهي من رواة الموطأ في المدينة (47) ، وكانت تحفظ علم مالك، فإذا جلس للدرس جلست من وراء حجاب تسمع، فإذا أخطأ أحد التلاميذ في شيء دقت الباب للتنبيه على الخطأ، فيصحح له مالك (48) ، وهذا فيه تتبع فاطمة بنت مالك لحفظ الرواة ونقدهم.

هذا مما وجدت على الرابط التالي:

ـ [أبو مروان] ــــــــ [28 - Jan-2010, صباحًا 12:40] ـ

جزاك الله خيرا على المجهود المبارك.

ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [28 - Jan-2010, صباحًا 10:22] ـ

الأخ أبا عبدالله مصطفى

رفعتم معنوياتنا .. فجزاكم الله خيرا.

ـ [بنت غزة] ــــــــ [28 - Jan-2010, مساء 12:32] ـ

جزاك الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت