قال أبو عمر: عكرمة مولى ابن عباس من جلة العلماء لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه لأنهلا حجة مع أحد تكلم فيه وقد يحتمل أن يكون مالك جبن عن الرواية عنه لأنه بلغه أنسعيد بن المسيب كان يرميه بالكذب ويحتمل أن يكون لما نسب إليه من رأى الخوارج، وكلذلك باطل عليه إن شاء الله"0"
انظر كيف أصبح هذا الاحتمال عند ابن عبد البر، يقينًا عند الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، ولا أدري كيف نسب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى إلى ابن عبد البر القول بأنَّ مالكًا قد حذف عكرمة من هذا الإسناد، لأنَّه كان لا يرى الاحتجاج، و ابن البر رحمه الله تعالى هو القائل بصريح العبارة:"وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة منه لأنه كرهأن يكون في كتابه لكلام سعيد ابن المسيب وغيره فيه ولا أدري صحة هذا"0
والغريب في الأمر أنَّ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، قد نسب هذا الكلام، إلى ابن البرقي لا إلى ابن عبد البر رحمه الله تعالى فقال في كتابه التهذيب في ترجمة ثور بن زيد الديلي، فقال ما نصه: (2/ 25) 0
"فذكر - أي ابن الحذاء - عن ابن البرقي أنَّ مالكًا ترك ذكر عكرمة بين ابن عبَّاس وثور"0
ولعلَّ هذا هو الصواب في الأمر، أي أن يكون الذي قال ذلك هو ابن البرقي لا ابن عبد البر رحمه الله تعالى، ويكون اسم ابن عبد البر رحمه الله تعالى قد صحف من ابن البرقي، وذلك لشهرة ابن عبد البر من جهة، و لأنَّ لابن عبد البر كلام طويل على موطأ الإمام مالك وذلك في كتابيه:"التمهيد"0و:"الاستذكار"0
و من هنا لا يُستبعد أن يكون هو المقصود من كلام ابن عبد البر عندما قال:
"وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة منه لأنه كرهأن يكون في كتابه لكلام سعيد ابن المسيب وغيره فيه ولا أدري صحة هذا 00"0
أقول لا يستبعد هذا، وذلك لأمرين:
الأول: أنَّ هذا الرجل - أي ابن البرقي رحمه الله تعالى - له كلام كثير في الرجال، وقد أخذ هذا الفن عن يحيى بن معين - كما قال الذهبي في السير - بل وقد ألف في هذا الباب كتابًا في:"الضعفاء"0انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء للذهبي: (13/ 46) 0
الثاني: إنَّه متقدم على الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى، لذا من الممكن أن يكون ابن البر قد ردَّ عليه في كلامه السابق0
وقد كنتُ أظن أن يكون في النص تصحيفًا في المطبوع، فرجعتُ إلى إحدى نسخ النكت المخطوطة، فوجدتُ أنَّ هذا التصحيف في أصل المخطوط، والله أعلم بالصواب0
وهذا هو رابط المخطوط:
ملاحظة: تجد هذا المبحث في الورقة: (102) 0 الجهة اليمنى في أعلى هذه الورقة0
أخوكم من بلاد الشام
أبو محمد السوري
يتبع إن شاء الله تعالى
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [26 - Jan-2010, مساء 10:52] ـ
بارك الله فيكم
أحسنتم وأفدتم
لكني أخالفك فيما ذهبت إليه:
تدبر معي في هذه النقول:
/// أبو عبد الله الشافعي في الأم قال: أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو محرم وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة.
قال الشافعي وبهذا نأخذ
قال مالك عليه عمرة وبدنة وحجة تامة ورواه عن ربيعة فترك قول بن عباس بخبر ربيعة ورواه عن ثور بن يزيد عن عكرمة يظنه عن بن عباس
قال الشافعي وهو سيء القول في عكرمة لا يرى لأحد أن يقبل حديثه وهو يروي سفيان عن عطاء عن ابن عباس خلافه وعطاء ثقة عنده وعند الناس قال والعجب له أن يقول في عكرمة ما يقول ثم يحتاج إلى شيء من علمه يوافق قوله ويسميه مرة ويروي عنه ظنا ويسكت عنه مرة فيروي عن ثور بن يزيد عن بن عباس في الرضاع وذبائح نصارى العرب وغيره وسكت عن عكرمة وإنما حدث به ثور عن عكرمة وهذا من الأمور التي ينبغي لأهل العلم أن يتحفظوا منها فيأخذ بقول بن عباس من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما فيقيس عليه ما شاء الله من الكثرة ويترك قوله في غير هذا منصوصا لغير معنى ..."."
/// و البيهقي في المعرفة والكبرى: من طريق القعنبي، فيما قرأ على مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن عبد الله بن عباس، أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب
قال الشافعي: والذي يروى من حديث ابن عباس وإحلال ذبائحهم، إنما هو من حديث عكرمة، أخبرنيه ابن الدراوردي، وابن أبي يحيى، عن ثور الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب، فقال قولا حكياه هو إحلالها، وتلا:"ومن يتولهم منكم فإنه منهم".
ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة، وثور لم يلق ابن عباس قال أحمد البيهقي: يريد بصاحبنا مالك بن أنس، وقد رواه ابن وهب عن مالك، فذكر فيه عكرمة أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن بالويه، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك، فذكره، وكأنه لم ير الاحتجاج برواية عكرمة فلم يذكر اسمه في الموطأ"."
وزاد في الكبرى:"يعنى بصاحبنا مالك بن أنس لم يذكر عكرمة في أكثر الروايات عنه وكأنه كان لا يرى أن يحتج به وثور الديلى إنما رواه عنه عن ابن عباس فلا ينبغى أن يحتج به".
(يُتْبَعُ)