فهرس الكتاب

الصفحة 9211 من 27809

قال ابن سعد -في الطبقات (7/ 91) : (ولي قضاء البصرة بعد عمران بن الحصين في زمن عمر بن الخطاب) ، وقال أبو أحمد الحاكم -كما في تهذيب الكمال (34/ 282) : (هو أول من قضى بالبصرة، استعمله عليها أبو موسى الأشعري، روى عن عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب روى عنه ابنه عبد الله بن أبي مريم الحنفي، ومحمد بن سيرين) وقال الدارقطني -في المؤتلف (3/ 1456) : (ولي قضاء البصرة لعمر بن الخطاب) .

وجاء في ترجمته أنه كان مع مسيلمة الكذاب، ثم أسلم وحسن إسلامه.

فهذا الرجل قاضٍ في البصرة، روى عنه ابنه، وإمام أهل البصرة: محمد بن سيرين، ولذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان -كما في الجرح والتعديل (2/ 280) : (يُعدُّ في البصريين) .

وحكم مسلم -في المنفردات والوحدان (ص106، 107) - أنه ممن تفرد عنه محمد بن سيرين ممن دون الصحابة، فيُنظر في رواية ابنه عنه -التي ذكرها أبو أحمد الحاكم-.

وقد وثَّقه الدارقطني -كما في سؤالات البرقاني (ص16) -.

الثاني: الثقفي:

وهذا قد نصَّ:

أحمد بن حنبل -في العلل ومعرفة الرجال (3/ 144 - برواية عبدالله)

والبخاري -في تاريخه (7/ 151)

وأبو حاتم الرازي -كما في الجرح والتعديل (7/ 106)

والدولابي -في الكنى (2/ 110)

نصُّوا على أن اسم أبي مريم الثقفي: (قيس) .

وترجم بعض الأئمة له، ونسبوه (مدائنيًّا) أي: من المدائن، ومنهم:

البخاري وأبو حاتم -وسبق العزو إلى مصادر كلامهم-،

وابن معين -كما في تاريخ بغداد (12/ 455)

وابن حبان -في الثقات (5/ 314)

والخطيب -في تاريخ بغداد (12/ 445) -.

وذكروا أنه يروي عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر، ويروي عنه نعيم وعبدالملك ابنا حكيم، وهذان الاثنان مدائنيان، وهو مما يؤيد كون شيخهما مدائنيًّا أيضًا.

وقد حكم بعضهم بتفرد نعيم بن حكيم عن أبي مريم هذا، منهم: ابن خراش -كما في تاريخ بغداد (12/ 455) -، وابن معين في أحد قوليه -كما في تاريخ الدوري عنه (4/ 217) -.

لكن قال ابن معين في قوله الآخر -كما في تاريخ الدوري عنه (3/ 524) : (قد روى عبدالملك بن حكيم هذا عن أبي مريم أيضًا) ، قال الدوري: قلت له: إنه يحدث ببعض أحاديث نعيم عن أبي مريم، فقال: (لعله قد سمعها) ، ولم ينكر ذلك.

وأما حال أبي مريم هذا، فقد قال الطبري -في تهذيب الآثار (1/ 238) - في سياق تعليل من عللَّ حديثًا رواه نعيم بن حكيم عن أبي مريم عن علي: (أن راويه عن علي: أبو مريم، وأبو مريم غيرُ معروفٍ في نقلة الآثار، وغير جائزٍ الاحتجاجُ بمثله في الدين عندهم) ، وقال الدارقطني -كما في سؤالات البرقاني (ص75) : (أبو مريم الثقفي عن عمار، مجهولٌ متروك) ، ونقله ابن حجر -في التهذيب (12/ 253) - فلم يذكر قوله: (متروك) ، وهو ثابت في أصل النسخة الخطية للسؤالات.

فتبيَّن أن التحرير والتحقيق: التفريق بين الحنفي والثقفي، فالحنفي بصري اسمه: إياس بن ضبيح، والثقفي مدائني اسمه: قيس.

وهذا التحرير هو نص الإمام أحمد بن حنبل، حيث قال -في العلل ومعرفة الرجال (3/ 144 - برواية عبدالله) : (أبو مريم الحنفي: إياس بن ضبيح، وأبو مريم الثقفي؛ اسمه: قيس) ، وهو ظاهر تصرفات الأئمة الذين ترجموا لكلا الراويين وفرَّقوا بينهما.

وقد وقع خلطٌ بين الاثنين لبعض الأئمة:

فنقل المزي -في تهذيب الكمال (34/ 282) - عن كتاب التمييز للنسائي قوله: (قيس أبو مريم الحنفي، ثقة) .

وهذا خطأ في تسمية الراوي، فإن الأئمة يكادون يتفقون -كما سبق- على أن اسم أبي مريم الحنفي: إياس بن ضبيح.

ويؤيده: أن الدارقطني قد وثَّق أبا مريم إياس بن ضبيح الحنفي، فهو الأجدر بأن يكون النسائي يوثقه.

وقد جاء على الصواب في الكنى للنسائي، حيث نقل ابن حجر -في تهذيب التهذيب (12/ 253) - عنه قولَ النسائي: (أبو مريم؛ قيس الثقفي) .

ولعل الخطأ من تصحيفات النسَّاخ، ويُربأ بأبي عبدالرحمن النسائي أن يقع فيه.

وثَمَّ وهم آخر:

فقد بوَّب البزار -في مسنده (3/ 19) - على أحاديث نعيم بن حكيم عن أبي مريم عن علي بقوله: (ومما روى أبو مريم الحنفي عن علي) .

ولم أجد من ذكر لنعيم بن حكيم روايةً عن أبي مريم الحنفي (إياس بن ضبيح) ، بل الجميع على أن نعيمًا وأخاه يرويان عن أبي مريم الثقفي، والأخَوان مدائنيان -كما سبق-، فأولى أن يكون شيخهما: الثقفي المدائني.

وقد خلط بعض المتأخرين بين الرجلين أيضًا، وتتبع ذلك يطول.

قال ابن حجر -في تهذيب التهذيب (12/ 252) :(الذي يظهر لي أن النسائي وهم في قوله: إن أبا مريم الحنفي يسمى قيسًا، والصواب: أن الذي يسمى قيسًا هو أبو مريم الثقفي صاحب الترجمة -كما قال أبو حاتم وابن حبان-، على أن النسخة التي وقفت عليها من كتاب الكنى للنسائي إنما فيها: «أبو مريم قيس الثقفي» ، نعم؛ ذكره في التمييز كما نقل المؤلف.

وأما أبو مريم الحنفي فاسمه إياس -كما قال بن المديني وأبو أحمد وابن ماكولا وابن حبان في الثقات-، ولم يذكره النسائي؛ لأنه لم يذكر إلا من عرف اسمه ... ).

ومنه يتبين أن أبا مريم الحنفي البصري ثقة، وأن أبا مريم الثقفي المدائني مجهول متروك، وهو الذي يروي عنه نعيم بن حكيم.

وانظر: السلسلة الضعيفة، للألباني -رحمه الله- (13/ 684 - 688) ، وفيه الكلام على الحديث الذي تسأل عنه بعينه.

والله أعلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت