شئتم، أو في حلة يمنية، أو في بياض مصر"، قال: قلنا: فمن يصلي عليك منا؟ فبكينا وبكى؛ وقال:"مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني ثم وضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري فاخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي خليلي وجليسي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده، ثم الملائكة صلى الله عليهم بأجمعها، ثم أدخلوا علي فوجا فوجا، فصلوا علي وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بباكية"، أحسبه قال:"ولا صارخة، ولا رانة، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي، ثم أنتم بعد، وأقرئوا أنفسكم مني السلام، ومن غاب من إخواني فأبلغوه مني السلام، ومن دخل معكم في دينكم بعدي فإني أشهدكم أني أقرأ السلام"أحسبه قال:"علي وعلى كل من تابعي على ديني من يومي إلى يوم القيامة"، قلنا: يا رسول الله فمن يدخلك قبرك منا؟ قال:"رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم")."
قلت: وهذه الرواية فيها من العلل ما يلي:
· الانقطاع؛ وهذا وحده كافٍ في ردها.
· عبد الملك بن عبد الرحمن بن الأصبهاني (مجهول لا يعرف) له ترجمة في (تاريخ أصبهان 2/ 95) قال فيها: (يروي عن خلاد الصفار، وعن أبيه حديث ابن مسعود [في] وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. حدث عنه عمرو بن محمد العنقزي [في الأصل: العنقري] ، وأبو نعيم، وعبد العزيز بن أبان.
وقد أتى مصحفًا عند البزار. فتنبه .. وليس هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني كما يوهمه صنيع البزار؛ فهذا متقدم الطبقة.
ثم أني لا أعرف أبدًا أن عمرو بن محمد العنقزي يروي عن خلاد الصفار بواسطة، فهو يروي عنه مباشرة. فتأمل
ولا أرى البلية إلا منه، أعني: عبد الملك بن عبد الرحمن، وهو آفته.
· عبد الرحمن بن محمد المحاربي. وهو وإن وثق لكنه يروي عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه بروايته عنهم.
قلت: وهذا واحد منها.
2 -وروي متصلًا من أربعة طرق:
· الطريق الأول: طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن عبد الملك بن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن خلاد بن مسلم الصفار، عن الأشعث بن طليق، عن الحسن بن عبد الله العرني به.
أخرجها الحافظ الطبراني في (المعجم الأوسط رقم 3996) و (الدعاء رقم 1219) .
-وقد أشار إلى أن هذا الطريق أجود ما روي به الحديث، كما قد أشار إلى الرواية المنقطعة؛ فقال: (لم يجود أحدٌ إسناد هذا الحديث إلا عمرو بن محمد العنقزي، ورواه المحاربي، عن عبد الملك بن الأصبهاني، عن مرة، عن عبد الله لم يذكر خلاد الصفار ولا الأشعث بن طليق ولا الحسن العرني) .
قلت: يشير الحافظ الطبراني بأنه لم يجود إسناده غير عمرو؛ إلى الروايات الأخرى المضطربة المخالفة. فتنبه
ولفظها عنده: (نعى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم [نبينا وحبيبنا] بأبي هو نفسه قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا إليه في بيت أمنا عائشة، ثم نظر إلينا ودمعت عيناه وتشدد؛ فقال:"مرحبا بكم، حياكم الله، رحمكم الله، آواكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله [عز وجل] بكم، وأستخلفه عليكم إني لكم منه نذير مبين، لا تعلوا على الله [عز وجل] في عباده وبلاده، فإن الله [عز وجل] قال لي ولكم: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} ، وقال: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} ، ثم قال: قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله [عز وجل] ، والى سدرة المنتهى، والى جنة المأوى، والى الرفيق الأعلى، والكأس الأوفى، والحظ والعيش المهنى"، قلنا: فمن يغسلك يا رسول الله؟ قال:"رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى"، قلنا: وكيف نكفنك؟ قال:"في ثيابي هذه إن شئتم، أو في حلة يمانية، أو في بياض مصر"، قلنا: فمن يصلي عليك منا؟ فبكينا وبكى ثم قال:"مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا، على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي جليسي وخليلي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده [عليهم السلام جميعًا] ، ثم ادخلوا علي فوجا فوجا، فصلوا علي وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بباكية، ولا ضجة، ولا رنة وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ونساؤهم، ثم أنتم، اقرؤوا عني السلام كثيرا من"
(يُتْبَعُ)