فهرس الكتاب

الصفحة 8030 من 27809

ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [15 - Aug-2009, مساء 10:21] ـ

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الحافظ العراقي رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول راجي ربه المقتدرِ * عبد الرحيم بن الحسين الأثري

من بعد حمد الله ذي الآلاء * على امتنان جل عن إحصاء

ثم صلاة وسلام دائمِ * على نبي الخير ذي المراحمِ

فهذه المقاصد المهمهْ * توضح من علم الحديث رسمه

نظمتها تبصرة للمبتدي * تذكرة للمنتهي والمسندِ

لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه * وزدتها علمًا تراه موضعه

فحيث جاء الفعل والضميرُ * لواحد ومن له مستورُ

كـ (قال) أو أطلقت لفظ الشيخ ما * أريد إلا ابن الصلاح مبهما

وإن يكن لاثنين نحو (التزما) * فمسلم مع البخاري هما

والله أرجو في أموري كلها * معتصمًا في صعبها وسهلها

بدأ المؤلف رحمه الله بقوله بسم الله الرحمن الرحيم بالبسمة إتباعًا للقرآن الكريم لقوله تعالى:

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. النمل 30، وعملًا بحديث: (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع ) )و الحديث ضعيف إلا أن العمل به عند الفقهاء لوجود شواهد من القرآن و إقتداء بالنبي عليه الصلاة و السلام فكان يكتب البسملة في رسائله، ويفتتح الخطب بالحمد.

لذلك اتبع الحافظ البسملة بالحمد: قال

يقول راجي ربه المقتدرِ * عبد الرحيم بن الحسين الأثري

من بعد حمد الله ذي الآلاء

فذكر إسمه مقدما لفظا عن الحمدلة لكنه مؤخر بالمعنى لقوله: من بعد حمد الله ذي الآلاء

الحمد: قال الطبري رحمه الله في تفسيره:

قال أبو جعفر: معنى: {الحمد لله} : الشكر خالصا لله جل ثناؤه دون سائر ما نعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق وغذاهم به من نعيم العيش من غير استحقاق منهم لذلك عليه، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم. فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرا. اهـ

و الآلاء النِّعَمُ: قال تعالى"فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ"الرحمن

قال بن كثير في تفسيره:

أَيْ فَبِأَيِّ الْآلَاء يَا مَعْشَر الثَّقَلَيْنِ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ تُكَذِّبَانِ؟ قَالَهُ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد وَيَدُلّ عَلَيْهِ السِّيَاق بَعْده أَيْ النِّعَم ظَاهِرَة عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ مَغْمُورُونَ بِهَا لَا تَسْتَطِيعُونَ إِنْكَارهَا وَلَا جُحُودهَا فَنَحْنُ نَقُول كَمَا قَالَتْ الْجِنّ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ اللَّهُمَّ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِك رَبّنَا نُكَذِّب فَلَك الْحَمْد وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول لَا بِأَيِّهَا يَا رَبّ أَيْ لَا نُكَذِّب بِشَيْءٍ مِنْهَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْو الرُّكْن قَبْل أَنْ يَصْدَعَ بِمَا يُؤْمَر وَالْمُشْرِكُونَ يَسْتَمِعُونَ"فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ اهـ"

و في الحديث:"تَفَكَّروا في آلاء الله ولا تَتَفَّكروا في الله"الطبراني

على امتنان: أي: على امتنان من الله به من العطاء الكثير , الإمتنان مأخود من المنة و هي النعمة، و تكثير امتنان للتكثير و التعظيم.

جل: أي: عظم عطاؤه

عن إحصاء: أي لا يحصى قال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها

ثم صلاة وسلام دائمِ * على نبي الخير ذي المراحمِ:

بعد الحمد ذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم , و المراحم جمع رحمة و في صحيح مسلم أنا نبي الرحمة.

فهذه المقاصد المهمهْ * توضح من علم الحديث رسمه

المقصد من هذه الأبيات توضيح رسم علم الحديث أي أثره الذي تبنى عليه أصوله و منه رسم الدار و هي الآثار اللاصقة بالأرض.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت