ونمطٌ مفظعٌ من الخيانة لله وللرسول، والله ينهى عن ذلك في مثل قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ. [الأنفال، الآية: 27] .
واستسهال هذا العلم على نحو ما نرى عليه بعضًا من طلاب العلم الحدثاء الأسنان أمرٌ مستهجنٌ، بل مُستفظعٌ؛ لأنه ينتهي بهم إلى الخروج عن السنن الأولى التي اتفقت عليها الأمة، واستقر عليها عمل القرون، ومنذ أن كان لهذا العلم ذكرٌ في الناس، وأيما شيء يحدث في حياة الأمة يجري على سنن الهدى، وتجمع عليه الأمة، ويستقر بين ظهرانيها، موافقًا للأدلة التي تتأسس بها القواعد العامة في شتى المعارف والعلوم، فلا ينبغي أن يخالف، أو يخرج عنه، أو يزهد فيه.
وبدهي أن قواعد العلوم الإسلامية كلها - من علوم القرآن، والسنة، واللغة - لم تثبت وتشتد، ليصدر عنها المتخصصون الأقيال، ويفيدوا منها، تعلمًا وتعليمًا، وأخذًا وردًّا، وبحثًا واستقراءً، في شمولية واعية، حتى لا تكاد تشذُّ منها شاذَّةٌ، إلا وقد طوقها من كل جهاتها نصوصٌ من الكتاب والسنة، فمن أتاها بزيادةٍ، أو نقصٍ فقد ثلم الإجماع الذي رضيته طوائف علماء الأمة في شتى الأعصار والقرون، وإنما الأمة بعلمائها، فما رضيه العلماء واستقر إجماعهم عليه، فهو الذي رضيته الأمة، والأمَّة (لا تجتمع على ضلالةٍ) ، وهي بهذا المحدث في واحدٍ من أصلي الأصول، وهو السنة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ) ؟!
وهو من المشاقة لله وللرسول: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. [النساء، الآية: 115] .
فلماذا إذًا هذا التجرؤ على قواعد علم السنة، وقد حفظها الله لنا هذه القرون بها، كما حفظ لنا كتابه العزيز؟!
وقد أنالنا بها من رحمته ما أنالنا نحن في هذا القرن، على ما كانت واستقرت عليه في القرون الغابرة، وجرى العمل بها، ولا أحسب إلا أن هذه القواعد إنما أخذت بدايتها ومطالعها من نهج القرن الأول، ولم يأت القرن الرابع إلا وقد استوفى علم السنة غايته منها، وغدت السنة بها مكلوءةً أن تؤخذ على غَرَّةٍ.
وها أنا ذا بعد أن سلختُ من عمري قرابة الستين عامًا؛ ماشيًا في ركاب هذا العلم الشريف، أعود بالنظر والتهذيب والتقريب فيه، وكأني لا زلت على أول مدرجته، لذا فإني ناصحٌ أمين لطلاب العلم الشدااة بثلاثٍ:
• أولًا: أن يتعلموا العلم لأنفسهم.
• ثانيًا: وأن يكون هو شاغلهم وهمَّهم.
• ثالثًا: وأن لا يعجلوا في أمر لا ينال إلا بالتريث، وإدامة البحث والنظر في خوافيه وقوادمه.
• ثم ليعلموا رابعًا: أن التصحيح والتضعيف في هذا العلم الشريف يدور بين الصدق وبين الكذب، وما لم يكن مريد الاشتغال بهذا العلم حاذقًا فيه فإنه يلبس عليه فيه، فيقع في الكذب وهو يريد الصدق، وكفى بذلك إثمًا، والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس ككذبٍ على أحدٍ، إنه أقرب إلى الكفر، بل هو بالتعمد كُفرٌ بواحٌ.
وأخيرًا: فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم النعمة على أرض الجزيرة، وعلى سائر بلاد المسلمين، وأن يحفظ دولة التوحيد برعاية خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز، وأن يطيل في عمره في طاعة وسداد أمرٍ، وتوفيقٍ موصولٍ.
وإني لأشكر لمؤسسة الملك فيصل الخيرية على ما تبذله من خيرٍ وجهدٍ، وتكريم للعلم والعلماء، وهي بذلك إنما تؤدي شيئًا من حق الملك فيصل - رحمه الله - عليها، وهو شيء من معنى قوله سبحانه: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ. [الشعراء، الآية: 84] .
والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة بمناسبة الحصول على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419 هـ / 1999
ـ [رائد أمين] ــــــــ [06 - Jul-2009, مساء 03:17] ـ
بسم الله و الحمدلله و بعد:
جزاك الله خيرا.
ـ [أسامة شبل السنة] ــــــــ [06 - Jul-2009, مساء 04:25] ـ
ذالك الأسد ذالك الأسد ذالك الأسد محمد ناصر الدين الألباني فقيد الإسلام والمسلمين رحمه الله
فقدنا الألباني وبقي كتب الألباني
ـ [بن نعمان] ــــــــ [06 - Jul-2009, مساء 11:19] ـ
رحم الله الإمام الألباني وأسكنه أعلى جناته