وكان (عبد الرحمن بن مهدي) ينكر حديث عاصم بن عبيد الله أشد الإنكار.
وقال (الإمام مالك) : شعبتكم هذا يشدد في الرجال ويروي عن عاصم بن عبيد الله!.
ومع رواية شعبة عن عاصم فقد كان يقول: عاصم بن عبيد الله لو قلت له: من بنى مسجد النبي؟ لقال: حدثني فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم بناه.
ولذلك قال (سفيان) عنه: قل ما سألناه إلا قال: حدثني عبد الله بن عامر قال حدثني سالم.
وقال (يعقوب بن شيبة) : قد حمل الناس عنه وفي أحاديثه ضعف وله أحاديث مناكير.
وقال (أبو زرعة) : قال لي محمد بن عبد الله بن نمير: عاصم بن عبيد الله أحب إليك أم بن عقيل فقلت بن عقيل يختلف عليه في الأسانيد وعاصم منكر الحديث في الأصل وهو مضطرب الحديث.
وقال (النسائي) : لا نعلم مالكا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن أبي عمرو وهو أصلح من عاصم، وعن شريك بن أبي نمر وهو أصلح من عمرو، ولا نعلم أن مالكا حدث عن أحد يترك حديثه إلا عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية البصري.
و قال (أبو يوسف) : حديث"تابعوا بين الحج"حديث رواه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو مضطرب الحديث، فاختلف عنه فيه: فرواه عن عاصم عبيد الله بن عمر وشريك بن عبد الله وسفيان بن عيينة، فأما عبيد الله بن عمر فإنه وصله وجوده فرواه عنه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يذكر فيه عمر، ورواه مرة أخرى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نرى هذا الاضطراب إلا من عاصم، وقد بين ابن عيينة ذلك في حديثه قال علي بن المديني، قال سفيان بن عيينة: كان عاصم يقول: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر، ومرة يقول: عن عبد الله بن عامر عن عمر ولا يقول عن أبيه.
وقال (الحميدي) في حديث"تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما يزيدان في الأجل"قال: قال سفيان: كان هذا الحديث حدثناه عبد الكريم الجزري أولا عن عبدة عن عاصم، فلما قدم عبدة أتيناه لنسأله فقال: إنما حدثنيه عاصم وهذا عاصم حاضر، فذهبنا إلى عاصم فسألناه فحدثناه به هكذا، ثم سمعته منه بعد ذلك فمرة يقفه على عمر ولا يذكر فيه عن أبيه، وأكثر ذلك كان يحدثه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال (الدارقطني) لما سئل عن حديث عثمان عن عمر (ضع خدي بالأرض ويل لي ان لم يغفر الله لي) فقال:
هو حديث يرويه عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الرحمن بن أبن بن عثمان عن أبيه عن عثمان: (أنا آخر الناس عهدا بعمر) قال: حدث به حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عاصم بن عبيد الله كذلك، وخالفه مالك بن أنس فرواه عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان ولم يذكر بينهما عاصم بن عبيد الله، وقيل: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن حمران بن أبان عن عثمان، قاله أبو خليفة عن القعنبي، ووهم فيه أبو خليفة، ورواه الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن أبان بن عثمان عن عثمان عن عمر ولم يذكر فيه عبد الرحمن بن أبان، وهذا الإضطراب فيه من عاصم بن عبيد الله، ووهم مالك في قوله عن يحيى عن يحيى عن عبد الرحمن بن أبان أو تعمد إسقاط عاصم بن عبيد الله؛ فإن له عادة بهذا أن يسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد مثل عكرمة ونحوه، وقال شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن بن عمر عن عمر والقول قول حماد بن زيد.
وقال عن حديث آخر من روايته مضطرب: والاضطراب في هذا من عاصم بن عبيد الله لأنه؛ كان سيء الحفظ.
وسئل عن حديث عامر بن ربيعة العدوي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب .."الحديث؛ فقال:
يرويه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ولم يكن بالحافظ، رواه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن عمر وكان يضطرب فيه: فتارة لا يذكر فيه عامر بن ربيعة؛ فيجعله عن عبد الله بن عامر عن عمر، وتارة يذكر فيه، حدث به عنه عبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله، واختلف عنهم: رواه ابن عيينة عنه فبان الاضطراب في الإسناد من قبل عاصم بن عبيد الله لا من قبل من رواه عنه.
(يُتْبَعُ)