فهرس الكتاب

الصفحة 6705 من 27809

لكن جمهور المحدِّثين على أن زياد الثقة لا تُقبل بإطلاق ولا ترد بإطلاق، وهذا الاصطلاح وحكايته عن جمهور المحدثين بل عن جماهيرهم، هذا هو الذي ذكره غير واحد من العلماء: كالعلائي، والزيلعي، والحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر، وابن القيم رحمه الله، وجماعات ذكروا أن هذا هو مذهب أهل الحديث وجماهير المحدثين، أن الزيادة ليست مقبولة بإطلاق ولا مردودة بإطلاق، وإنما هناك قرائن، إذا قويت القرائن في القبول قبلناها، وإذا قويت في الرد رددناها، والقرائن عند العلماء كثيرة.

عندنا مثال على ذلك وهو أن حديثًا رواه يزيد بن الهادي وبكر بن مضر، روياه عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث الرقية باسم الله أرقيك هكذا الحديث رواه بكر بن مضر، رواه مع غيره ممن تقدم عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

هذا الإسناد هو إسناد متصل وإسناد صحيح؛ ولذا خُرِّج في الصحيح، لكن بعض الرواة خالفوا هذا، فزهير بن محمد ونافع بن يزيد رويا هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عائشة مباشرة، إذا صار التيمي عن عائشة يكون منقطعًا، وإذا صار فيه ذكر أبي سلمة ـ كما في الرواية الأولى ـ يكون الإسناد متصلًا.

كلا الطرفين ثقاة: أصحاب الرواية الأولى وأصحاب الرواية الثانية، لكن العلماء -رحمهم الله- رجحوا الرواية الأولى وهي المتصلة، قالوا: هذه الرواية متصلة مع أن فيها زيادة، وهي زيادة أبي سلمة في الإسناد، فإذا أثبتنا أبا سلمة في الإسناد صار الإسناد متصلا وصح الحديث، وإذا رفعناه من الإسناد صار الإسناد منقطعًا، العلماء رحمهم الله قالوا هذه الزيادة مقبولة؛ لأن يزيد بن الهادي وبكر بن مضر أَثبت من نافع بن يزيد وزهير بن محمد، وإن كان الجميع ثقاة، فلكونهم أحفظ قبلوا هذه الزيادة، فهذا من زيادة الثقة المقبولة.

ذكروا -أيضًا- من الأمثلة على الزيادة في المتن ذكروا حديث علي بن المسفر، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات علي بن مسفر زاد في الإسناد، في المتن: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليُرِقْهُ وليغسله سبع مرات فقوله: (فليُرِقْهُ) هذه زيادة من علي بن مسفر، زادها على مَن روى الحديث عن الأعمش كأبي معاوية وغيره.

الرواة عن الأعمش يروون هذا الحديث بدون ذكر الزيادة، جاء علي بن مسفر، فروى الحديث بهذه الزيادة، هذه الزيادة قَبِلها الإمام مسلم وخرّج الحديث من صحيحه، هذا من زيادة الثقاة المقبولة، وكذلك صححها ابن حبان وابن خزيمة والدارقطني، صححوا هذه الزيادة، فهذه الزيادة مما قبلها هؤلاء العلماء، وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم، فهذا هو معنى"زيادة الثقاة".

و للمزيد انظر هنا

ـ [أبو عبد البر رشيد] ــــــــ [18 - Apr-2009, صباحًا 03:17] ـ

الجمهور الذين يقبلون زيادة الثقة هم جمهور الفقهاء لا المحدثون، و جمهور المحدثون يعملون القرائن و لا يقبلونها مطلقا و من المحدثين كالبيهقي و ابن خزيمة و ابن حبان و غيرهم الأصل عندهم أنها مقبولة إلى أنهم يردون بعض الزيادات للثقة لعلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت