ومن (النوع الثاني) وهو ما ورد نصًا في الجوربين حديثا المغيرة وأبي موسى:
(فأما حديث المغيرة) فرواه الإمام أحمد في (مسنده) - في مسند الكوفيين - في حديث المغيرة بن شعبة قال: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي قيس عن هُزَيْل [3] بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)
ورواه أبو داود في (سننه) في باب (المسح على الجوربين) .
وأخرجه الترمذي وابن ماجه كلاهما في (باب المسح على الجوربين والنعلين) .
وأما (حديث أبي موسى) فرواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن يحي حدثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب [4] عن أبي موسى الأشعري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) .
ذكر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عنهم:
قال الإمام أبو داود في سننه في (باب المسح على الجوربين) :
ومسح على الجوربين: علي بن أبي طالب، وأبو مسعود، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس. أ. ه.
وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي: عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص.
وزاد في شرح الإقناع: عمارًا، وبلالًا [5] وابن أبي أوفى، رضي الله عنهم.
فالجملة أربعة عشر صحابيًا، وكذا المغيرة، وأبو موسى لروايتيهما المتقدمتين، فكان المجموع ستة عشر صحابيًا.
قال ابن حزم: وممن قال بالمسح على الجوربين جماعة من السلف، ثم أسند عن كعب بن عبد الله قال: رأيت علي بن أبي طالب بال فمسح على نعليه وجوربيه.
وعن أبي الجُلاس [6] عن ابن عمر أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه.
وعن إسماعيل عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه.
وعن إبراهيم بن همام بن الحارث عن أبي مسعود البدري أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه.
وعن عاصم الأحول قال: رأيت أنس بن مالك مسح على جوربيه.
وعن ابن عمر قال: بال عمر بن الخطاب يوم جمعة ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين وصلى بالناس الجمعة.
وعن أبي وائل عن أبي مسعود أنه مسح على جوربين له من شعر.
وعن يحي البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين 4 [7] .
ما رُوي عن أعلام الصحابة - رضوان الله عليهم- ومن بعدهم من جواز المسح على الجوربين وإن كانا رقيقين:
قال الإمام النووي في شرح المهذّب: وحكى أصحابنا (الشافعية) عن عمر وعلي - رضي الله عنهما- جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقًا، وحكوه عن أبي يوسف، ومحمد، وإسحاق، وداود.
ثم قال النووي: واحتج من أباحه - وإن كان رقيقًا - بحديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه. وعن أبي موسى مثله مرفوعًا. انتهى كلامه.
من روي عنه المسح على الجوربين من التابعين:
لا يخفى أنه إذا لم يوجد في مسألة ما أثر مرفوع ولا موقوف ووجد للتابعين قول أو فتوى في شأنها كان ذلك مما يعتبر أو يؤثر، ولا سيما في باب تقليد الأعلم والأفضل عند المقلدة.
وقد روى محمد بن سعد [8] أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي به الناس أشيء سمعته أم رأيك؟
فقال الحسن: لا والله؛ ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم لأنفسهم. أ. ه. [9]
وقد روي عن التابعين في المسح على الجوربين عدة آثار:
أخرج الإمام ابن حزم -رضي الله عنه- في كتاب المحلى عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: الجوربان بمنزلة الخفين في المسح.
وعن ابن جريج: قلت لعطاء: أيمسح على الجوربين؟ قال: نعم، امسحوا عليهما مثل الخفين.
وعن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بالمسح على الجوربين بأسًا.
وعن الفضل بن دكين قال: سمعت الأعمش - وسئل عن الجوربين: أيمسح عليهما من بات فيهما؟ - قال: نعم.
وعن قتادة عن الحسن وخِلاس ابن عمرو أنهما كانا يريان الجوربين في المسح بمنزلة الخفين، ثم عد من التابعين سعيد بن جبير ونافعًا [10] .
(ثم قال ابن حزم) : وهو قول سفيان الثوري، والحسن ابن حي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهَوَيْه، وداود بن علي (الظاهري) وغيرهم. أ. ه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(يُتْبَعُ)