فهرس الكتاب

الصفحة 6513 من 27809

قوله رواه بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة وصله محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند ولفظه كانت تأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال هذا من فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وأن كنتم ترون أن الله يسلط على ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها على سلطانا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لد فما بقي أحد في البيت إلا لد ولددنا ميمونة وهي صائمة ومن طريق أبي بكر بن عبد الرحمن أن أم سلمة وأسماء بنت عميس أشارتا بأن يلدوه ورواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أسماء بنت عميس قالت أن أول ما اشتكى كان في بيت ميمونة فاشتد مرضه حتى أغمى عليه فتشاورن في لده فلدوه فلما أفاق قال هذا فعل نساء جئن من هنا وأشار إلى الحبشة وكانت أسماء منهن فقالوا كنا نتهم بك ذات الجنب فقال ما كان الله ليعذبني به لا يبقى أحد في البيت إلا لد قال فلقد التدت ميمونة وهي صائمة وفي رواية بن أبي الزناد هذه بيان ضعف ما رواه أبو يعلى بسند فيه بن لهيعة من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم مات من ذات الجنب ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بينهما بأن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين كما سيأتي بيانه في كتاب الطب أحدهما ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن والآخر ريح محتقن بين الأضلاع فالأول هو المنفى هنا وقد وقع في رواية الحاكم في المستدرك ذات الجنب من الشيطان والثاني هو الذي أثبت هنا وليس فيه محذور كالأول""

انتهى كلام الحافظ رحمه الله.

قلت: لا مزيد على ما بينه الحافظ رحمه الله، وما ذهب إليه هو الصواب إن شاء الله تعالى .. ولكن أضيف أن بعضهم قد يرى أن في هذا الحديث والقصة التي فيه دليلا على أنه لا عذر بالتأويل، إذ تأولت عائشة وأم سلمة وغيرهما أنه عليه السلام ينهاهما بسبب الكراهية الطبعية عند المريض للدواء، وهذا قول مردود لأن ظنهن هنا ليس بحجة لهن ولا بعذر يدفع عنهن استحقاق التأديب، إذ التأويل يعذر به صاحبه إن كان فاقدا لسبيل السؤال المباشر والاستبيان من صاحب الأمر والنهي نفسه عن سبب النهي، فيقطع الظن باليقين ... وهذا خلاف ما كان عليه حالهن هنا، إذ عزمن أمرهن على ذلك الفعل المخالف دون الاستفسار منه عليه السلام! وكان بوسعهن المكث حتى يفيق فيتسنى لهن سؤاله عن سبب نهيه إياهن عن لده في تلك الحال، دون أن يكون مبنى الأمر عندهن الظن والتأويل الذي لا تحمل عليه حاجة ولا يدعو إليه داع!! فلو أنهن صبرن عليه وسألنه لأجابهن وبين لهن السبب، ولكن كانت العجلة وسوء التقدير منهن - رضي الله عنهن وأرضاهن - وترك الاستفسار منه والتبين قبل الإقدام على ذلك العمل بناءً على ظن لا يعلمان عليه برهانا، ولهذا أدبهن عليه السلام كما فعل، والله أعلم!

هذا والروايات فيها إشارة إلى أن الداء الذي ظنت النساء أنه قد ألم بالنبي عليه السلام (ذات الجنب) والذي دواؤه ذاك الدواء، داء ذميم ما كان ليصيب الرب به نبيه، وأنهن كان حريا بهن أن يحسنّ الظن بشأن ما أصابه عليه السلام، وألا يتوهمن فيه ذاك الداء، ففوق أنهن لم يكن لهن عذر في اللجوء إلى الظن وترك السؤال المباشر عن سبب النهي، فإن ظنهن كان فيه مساءة للنبي عليه السلام، فزاد عزمه على تأديبهن على ذلك!

ووجه التأديب في اللد - لا العقوبة - أن العود الهندي فيه مرارة، فأمر بأن يذقن تلك المرارة كما أذقنها إياه مخالفة لأمره، وبناءً على ظن فاسد ما كان لهن أن يظنوه، بأبي هو وأمي.

والله أعلى وأعلم ..

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [27 - Mar-2009, صباحًا 10:32] ـ

رفع الله قدرك، وصوب قلمك

آمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت