أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني، عن أبي بكر الحداد، أنا تمام بن محمد، نا أبو الميمون بن راشد، نا عمر بن علي الحلواني بدمشق، قال: سمعت ابن المقرئ يقول: كنا عند ابن عيينة فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد ألستم تزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ماء زمزم لما شرب له"؟ قال: نعم. قال: فإني قد شربته لتحدثني بمائتي حديث. قال: اقعد. فحدثه بها.
(2) الفاكهي في (أخبار مكة ج2/ص32) قال:
حدثني عبد الله بن عبد الرحمن العنبري من أهل مصر، قال: حدثني إبراهيم بن يعقوب الفارسي، قال: ثنا عمران بن موسى، عن أبي الجارود المكي، عن رجل من أهل مكة قال: دخلت إلى زمزم فإذا فيها رجل يستقي فقال لي: ما تصنع بهذا الماء؟ فقلت له: أشرب؛ لما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقال لي: اشرب لظمأ يوم القيامة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ماء زمزم لما شرب له"، قال: فالتفت فلم أره.
أقوال أهل العلم حول الحديث:
قال ابن حجر في (تلخيص الحبير ج2/ص268) :
قال البيهقي: تفرد به عبد الله وهو ضعيف. ثم رواه البيهقي بعد ذلك من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير، ولا يصح عن إبراهيم. قلت: إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل.
ورواه العقيلي من حديث ابن المؤمل، وقال: لا يتابع عليه.
وأعله ابن القطان به وبعنعنة أبي الزبير، لكن الثانية مردودة، ففي رواية ابن ماجة التصريح بالسماع.
ورواه البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تاريخ بغداد من حديث سويد بن سعيد عن بن المبارك عن بن أبي الموال عن محمد بن المنكدر عن جابر، كذا أخرجه في ترجمة عبد الله بن المبارك، قال البيهقي: غريب تفرد به سويد. قلت: وهو ضعيف جدا، وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات، وأيضا فكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه، وكذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه، ولما أن عمي صار يلقن فيتلقن، حتى قال يحيى بن معين: لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا، من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير.
قلت: وقد خلط في هذا الإسناد وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبي الزبير، كذلك رويناه في فوائد أبي بكر بن المقري من طريق صحيحة، فجعله سويد عن أبي الموال عن ابن المنكدر، واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطي بظاهر هذا الإسناد فحكم بأنه على رسم الصحيح، لأن ابن أبي الموال انفرد به البخاري، وسويدا انفرد به مسلم، وغفل عن أن مسلما إنما أخرج لسويد ما توبع عليه لا ما انفرد به، فضلا عما خولف فيه.
وله طريق أخرى من حديث أبي الزبير عن جابر أخرجها الطبراني في الأوسط في ترجمة علي بن سعيد الرازي.
وله طريق أخرى من غير حديث جابر رواه الدارقطني والحاكم من طريق محمد بن حبيب الجارودي عن سفيان بن عيينة، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تستشفي به شفاك الله ..."الحديث.
قلت: والجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة والحميدي وابن أبي عمر وغيرهما عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله.
ومما يقوي رواية ابن عيينة ما أخرجه الدينوري في المجالسة من طريق الحميدي قال: كنا عند ابن عيينة فجاء رجل فقال: يا أبا محمد الحديث الذي حدثتنا عن ماء زمزم صحيح؟ قال: نعم. قال فإني شربته الآن لتحدثني مائة حديث. فقال: اجلس. فحدثه مائة حديث. أهـ
وقال ابن الملقن في (خلاصة البدر المنير ج2/ص26) :
وقد رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه والبيهقي من رواية أبي الزبير عن جابر، قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل. قلت: لا بل توبع. وعبد الله هذا سيء الحفظ ضعفوه، قال العقيلي: ولا يتابع عليه. قلت: بلى.
وقال أبو محمد المنذري: هو حديث حسن. وأعله ابن القطان بتدليس أبي الزبير عن جابر. قلت: قد صرح بالتحديث في رواية ابن ماجه. وذكره الحافظ شرف الدين الدمياطي من حديث جابر وليس فيه عبد الله هذا وقال: إنه على رسم الصحيح.
ورواه الحاكم والدارقطني من رواية ابن عباس وقال: صحيح الإسناد إن سلم من رواية الجارودي. قلت: سلم منه، فإنه صدوق لكن الراوي عنه مجهول.
وروى ابن الجوزي في كتابه الأذكياء أن سفيان بن عيينة سئل عن حديث ماء زمزم لما شرب له؛ فقال: حديث صحيح. أهـ
قال السيوطي في (شرح سنن ابن ماجه ج1/ص220) :
هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرا، واختلف الحفاظ فيه: فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، والمعتمد الأول.
وقال المناوي في (فيض القدير ج5/ص404) :
هذا الحديث فيه خلاف طويل، وتأليفات مفردة، قال ابن القيم: والحق أنه حسن، وجزم البعض بصحته والبعض بوضعه مجازفة. أه
وقال ابن حجر: غريب حسن بشواهده. وقال الزركشي: أخرجه ابن ماجه بإسناد جيد. أهـ
وصلى الله وسلم على بينا ورسولنا محمد
ـ [عبدالرزاق الحيدر] ــــــــ [21 - Feb-2009, صباحًا 07:26] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
من باب الفائدة:
توجد رسالة في هذا الباب-كأنها للحافظ ابن حجر رحمه الله- ضمن مجموعة رسائل مكتبة البشائر"رسائل العشر الاواخر", وينظر في مراجعها, والله أعلم.