فهرس الكتاب

الصفحة 5833 من 27809

وحتي لا يتقول علينا من لا دراية له بهذه الصناعة، فيتوهم من قول ابن عراق في"تنزيه الشريعة"عن الراوي بعد تخريج الحديث (فيه فلان) أنه سكت عنه، أو أن ضعفه خفيف، نذكر قاعدة ابن عراق، والتى تعتبر من أصول"تنزيه الشريعة"التى يجب أن يرجع إليها الباحث في هذا الكتاب القيّم (1/ 17) حيث قال: فصل في سرد أسماء الوضاعين، والكذابين، ومن كان يسرق الأحاديث ويقلب الأخبار ومن اتهم بالكذب، والوضع من رواة الأخبار ملخصا من"الميزان"و"المغني"و"ذيلة"للحافظ الذهبي، و"لسان الميزان"للحافظ ابن حجر، مع"زوائد موضوعات ابن الجوزي"مرتبا على حروف المعجم، وغرضي من ذلك أمران: -

أحدهما: إذا كان في سند حديث من أحاديث هذا الكتاب أحد المذكورين متفق على تكذيبه فإنى أكتفي بقولى بعد تخريج الحديث: فيه فلان أو من طريق فلان، طلبا للاختصار، وهربا من التكرار، وإن كان غير متفق على تكذيبه وتركه ذكرت من وثقه. اهـ

ـ

قلت: بتطبيق هذه القاعدة، بما أن ابن عراق قال بعد تخريج الحديث: وفيه أحمد ابن عمر اليمامي.

إذن أحمد بن عمر اليمامي متفق على تكذيبه.

قلت: لذلك أورده ابن أبى حاتم في"الجرح والتعديل" (1/ 71/130) : أحمد بن محمد بن عمر بن يونس بن القاسم الحنفي اليمامي قال: سألت أبى عنه؟ فقال: قدم علينا وكان كذابا.

قلت: وأورده ابن عراق في الأسماء برقم (168) قال: أحمد بن عمر اليمامي هو ابن محمد بن عمر يأتي.

قلت: فتتبعته فوجدته أورد الاسم برقم (204) قال: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي، قال أبو حاتم وابن صاعد: كذاب.

قلت: وأقر ذلك الذهبي في"الميزان" (1/ 142/559) .

وأورده الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"برقم (49) قال: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس بن القاسم، يمامي عن جده وعن عبد الرزاق.

قلت: من قرأ هذه الترجمة من الذين لا دراية لهم بهذه الصناعة يتوهم أن الرجل لا جرح فيه، فيتقول علينا بعض الأقاويل، فلابد وأن نذكّر بهذا التأصيل:

قاعدة:

عند البحث في كتاب"الضعفاء والمتروكين"للدارقطني نجد أسماء كثيرة لا يكتب معها أى صيغة من صيغ الجرح، فأصحاب هذه الأسماء متروكون تبعا للقاعدة التى جاءت في صدر الكتاب، والتى قال فيها الإمام أبو بكر البرقاني: (طالت محاورتي مع ابن حمكان لأبي الحسن عليّ بن عمر الدارقطني - عفا الله عنى وعنهما - في المتروكين من أصحاب الحديث، فتقرر بيننا وبينه على ترك من أثبته على حروف المعجم في هذه الورقات.

قلت: فهذه قاعدة بها يتبين مرتبة من أورده الدارقطني في كتابه هذا، وبهذا يصبح أحمد بن عمر اليمامي (متروكا) عند الدارقطني والبرقاني وابن حمكان.

وأحمد بن عمر اليمامي أورده ابن حبان في"المجروحين" (1/ 143) قال: (يروي عن عبد الرزاق وعمر بن يونس وغيرهما أشياء مقلوبة) .

ثم ذكر له مقلوبات، ثم قال (هذا إلى ما يشبهه مما يأتى من المقلوبات والملزقات التى ينكرها المتبحر في هذه الصناعة) .

قلت: هذا ما قاله الإمام الحافظ ابن حبان المتوفي سنة (354 هـ) فقد مضى على وفاته أكثر من ألف عام، وفى قوله (المتبحر في هذه الصناعة) أصل لنا عندما نذكره، لئلا يتقول علينا متقول وهو لا يدري.

ومن هذا التحليل يتبين أن شاهد حديث القصة (موضوع) وفيه كذاب متروك، كما بيّنا من قواعد الجرح والتعديل، وبتطبيق قواعد الاصطلاح الخاصة بالمتابعات والشواهد والنفائس العزيزة التى أوردناها في هذه السلسلة رقم (2) ورقم (5) نجد أن هذا لا يصلح للمتابعات ولا الشواهد، بل يزيد القصة وهنا على وهن.

شاهد آخر لحديث القصة

(من قرأ سورة الواقعة وتعلمها لم يكتب من الغافلين، ولم يفتقر هو وأهل بيته)

الحديث أخرجه أبو الشيخ من طريق عبد القدوس بن حبيب، عن الحسن، عن أنس مرفوعا كما في"ذيل الأحاديث الموضوعة"للسيوطي (277) .

وعلته: عبد القدوس بن حبيب أورده ابن حبان في"المجروحين" (2/ 131)

وقال: كان يضع الحديث على الثقات لا يحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه.

وأورده الذهبي في"الميزان" (2/ 643/5156) ثم نقل قول عبد الرزاق فيه (ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس) .

قلت: وبتطبيق القواعد التى ذكرناها آنفا للشاهد الأول من حديث ابن عباس على هذا الشاهد الثانى من حديث أنس يتبين أنه لا يصلح، وأنه يزيد وهنا على وهن.

قلت: فحديث القصة جاء من حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأنس فهو مشهور مطلق، ولكنه لا يصح كما بيّنا.

نقلا من كتاب"تحذير الداعية من القصص الواهية"

محبكم في الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت