فهرس الكتاب

الصفحة 5633 من 27809

والمعنى أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - سألَ اللهَ لابن عمهٍ عبدالله بن عباس أن يرزقه فهمَ القرآنِ: فهم محكمه، ومتشابهه، وحلاله، وحرامه، ووعده ووعيده. فحقق اللهُ ذلك لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في ذلكم الرجل المبارك؛ فكان حبر الأمةِ، وترجمان القرآن.

(( المتن ) )

18 -باب متى يصح سماع الصغير

76 -حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال أقبلت راكبا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد.

77 -حدثني محمد بن يوسف قال حدثنا أبو مسهر قال حدثني محمد بن حرب قال حدثني الزبيدي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا بن خمس سنين من دلو.

(( الشرح ) )

هذه الترجمة التي هي: متى يتحمَّل الصبيُّ - متى يصحُ سماعه؟

أهل العلم يتكلمون عن هذه المسألة من وجهين:

أحدهما: هذا الذي ترجم عليه المصنف - رحمه الله - وهذا يسمى التحمُّل.

والوجه الثاني: الأداء. ويقال: متى يُقبل من الصبي أداء ما تحمَّله في صغره؟

فبالنسبة لصحة السماع ذكر البخاري حادثتين:

إحداهما: خبر ابن عباس - رضي الله عنهما -.

فما الشاهد منه؟

أجيبوا!!

ما الشاهد منه؟

قد ناهزتُ الاحتلام.

فإذن حديث ابن عباس يفيد أنه يصح سماع الصبي وتحمُّله إذا كان قد ناهز الاحتلام؛ قارب البلوغ ولمَّا يبلغ.

فإذا كان كذلك فإنه يصلحُ للتلقي والتحمُّل.

الدليل الثاني - أو الحديث الثاني: خبر محمود بن الربيع - رضي الله عنه -؛ فمحمود بن الربيع ذكر أنه عقل مجةً مجَّها في وجههِ - صلى الله عليه وسلم - من دلوٍ - يعني أنه ملأ فمَّه ماءً ونثرها على وجهِ ذلكم الغلام الصحابي - رضي الله عنه.

والشاهد منه: قوله: (( عقلت ) ).

والظاهر أن البخاريَّ يشير بهذين الخبرين إلى أنه يصحُ سماعُ الصبيِّ وتحمُّله حين يكون مدركا عاقلا؛ سواءً ناهز الاحتلام، أو لم يناهز الاحتلام. وإن كان منازهة الاحتلام: أقوى إدراكا، وأشدَّ وعيا؛ والله أعلم.

أما الأداء فإنه لا يقبلُ منه حتى يبلغ. الأداء يشترط فيه البلوغ.

(( المتن ) )

19 -باب الخروج في طلب العلم ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد

78 -حدثنا أبو القاسم خالد بن خلي قال حدثنا محمد بن حرب قال الأوزاعي أخبرنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فمر بهما أبي بن كعب فدعاه بن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه فقال أبي نعم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه يقول بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال أتعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا فأوحى الله تعالى إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت آية وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر فقال فتى موسى لموسى {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} قال موسى {ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا} فوجدا خضرا فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه

(( الشرح ) )

هذه الترجمة شاهدها فيما علقه البخاريُّ عن جابر - رضي الله عنه - وعلقه بصيغة الجزم؛ والشاهد الآخر في رحلة موسى - صلى الله عليه وسلم -.

إذن الرحلة في طلب العلم، وتلقيه سنة معتادة متبعة؛ وهي مباركة، وفيها عموم الحديث الصحيح (( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللهُ له طريقا إلى الجنة ) )، فنسأل الله لنا ولكم من فضله الواسع ما تشتهيه الأنفسُ، وتطيب به القلوبُ، وتنشرح به الصدورُ من التقوى، والهدى، والعلم النافع.

(( المتن ) )

20 -باب فضل من علم وعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت