فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 27809

لأن الذكر خفيف على اللسان، لا يحتاج إلى هيئة معينة أن تذكر وأنت قائم أو مستقبل القبلة أو قاعد، وأنت قائم وأنت على جنب بل في كل الأحوال، ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر الله على كل أحواله -صلى الله عليه وسلم- [20] .

فذكر الله لا يتطلب مشقة، وله أجر عظيم عند الله -عز وجل- ولهذا إذا أمر الله به غالبًا يقرنه بالكثرة، فهنا قال: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا} : ووصف المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلًا، وذكر الله الكثير يشمل ذكره باللسان، وذكره بالقلب بطرح الغفلة، فلا يكون غافلًا مضيعًا مفرطًا، ويشمل ذكره أيضًا بالعمل، وهو من أجلِّ الذكر بالقيام والقعود في طاعة الله -عز وجل- والمشي إلى المساجد وما إلى ذلك، ويشمل ذكره بالحال، كل هذا من ذكره تبارك وتعالى.

{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ} : هذه اللفظة {أَعَدَّ} تدل على عناية بالمعَدّ، أعد الله لهم ماذا؟

{مغفرة} : ونكَّرها هنا، تعظيمًا لها، فإن التنكير يأتي في كثير من الأحيان للتعظيم، {مغفرة} : أي عظيمة، وإذا قلت: رب اغفر لي فا المراد؟

هذا يشمل شيئين اثنين الأول: الستر، والثاني: الوقاية، ومنه المغفر الذي يضعه المقاتل من الحديد فوق رأسه كالقبعة؛ لأنه يقيه ضرب الحديد ويستر رأسه، أي يغطيه، فأنت إذا قلت: يا رب اغفر لي، اللهم اغفر لي، فأنت تسأل شيئين اثنين: الأول: أن تستر فلا تفتضح، أي يسترك الله في الدنيا والآخرة، والأمر الثاني: وهو أن يقيك الله -عز وجل- التبعة -تبعة الذنب والمعصية- فلا تؤاخذ بها، فالستر والوقاية، أن توقى شؤم الذنوب وتبعات المعاصي والمخالفات.

والأجر العظيم كما أخبر الله -عز وجل- أنه يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد دل على ذلك نصوص كثيرة من كتاب الله عز وجل.

والكلام في هذه الآيات كلام يطول به المجلس، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، وكان المقصود هو المذاكرة والعيش مع كتاب الله -عز وجل- في هذا الوقت الذي نحتاج فيه إلى مثل هذه الذكرى، فأسأل الله -عز وجل- أن يغفر لي ولكم أجمعين ...

1 -رواه ابن حبان في صحيحه برفم (5601) (12/ 415) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (7823) (6/ 174) وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (5425) .

2 -ثبت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ: (( أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ) )انظر صحيح مسلم رقم (671) باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد (1/ 463) .

3 -صحيح مسلم (2451) باب من فضائل أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها (4/ 1906)

4 -أخرجه أحمد (27135) (6/ 371) وابن خزيمة (1689) (3/ 95) ابن حبان (2217) (5/ 595) وقال الألباني:"حسن لغيره"انظر صحيح الترغيب والترهيب (340) (1/ 82) .

5 -المصدر السابق نفسه

6 -أخرجه أحمد (26584) (6/ 297) وابن خزيمة (1683) (3/ 92) والحاكم (756) (1/ 327) والطبراني في الكبير (709) (23/ 313) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (3327) .

7 -أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (9101) (9/ 48) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (342) إلا أنه قال في آخره: (وصلاتها في دراها خير من صلاتها في مسجد قومها) .

8 -أخرجه أبو داود في باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (567) (1/ 210) وصححه الألباني في تحقيق سنن أبي داود (530) .

9 -أخرجه الترمذي (1173) باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات (3/ 473) والطبراني في الأوسط (8096) (8/ 101) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (6690) .

10 -المصدر السابق نفسه.

11 -أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط بهذا اللفظ (8096) (8/ 101) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2688) .

12 -أخرجه البيهقي في الكبرى (5145) (3/ 131) وذكره الألباني في ضعيف الجامع برقم (11872) .

13 -أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8914) (9/ 185) وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (ج 1 / ص 84) صحيح موقوف.

14 -أخرجه أبو داود (570) باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد - باب التشديد في ذلك (1/ 211) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3833) .

15 -أخرجه الطبراني في الكبير برقم (9475) (9/ 294) وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (349) (1/ 84) : صحيح لغيره موقوف"."

16 -أخرجه أبو داود (1722) في كتاب المناسك باب فرض الحج (1/ 538) وأحمد (9764) (2/ 446) وابن حبان (3706) (9/ 20) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (7008) .

17 -أخرجه مسلم (223) في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء (1/ 203)

18 -أخرجه البخاري (1805) في كتاب الصوم باب: هل يقول إني صائم إذا شتم (2/ 673) ومسلم (1151) في كتاب الصيام باب فضل الصيام (2/ 806) .

19 -أخرجه البخاري (4779) في كتاب النكاح باب باب من لم يستطغ الباءة فليصم (4/ 1929) ومسلم (1400) في كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (2/ 1016) .

20 -رواه البخاري معلقًا في الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- كتاب الأذان -باب هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان (1/ 227) .

هذه المادة لم تراجع من قبل الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت