أتصور أن الشذوذ يطلق على شيئين: التفرد من الثقة مع المخالفة لمن هو أوثق أو لمن هم أكثر وأوثق.
والثاني: مجرد التفرد من الثقة، بلا مخالفة، وهذا موضع نزاع والصواب أنه موضع تفصيل حسب حال الراوي والمروي.
وأرى أن الأول لا يصلح أن يكون جابرًا ولا منجبرًا وسبب ذلك أنه لا يعدو كونه نوعًا من الخطأ، فالرواية في هذه الصورة لا وجود لها في الواقع إنما هي غلط من راوي ثقة.
بينما مجرد التفرد من الثقة وإن حكم بالتوقف في قبول روايته فإنها إن جاءت من طرق أخرى (متابعات قاصرة) أو عرف الحديث عن صحابة آخرين (شواهد) ففي هذه الحالة احتمال التقوية والتصحيح يكون قويًا.
ومثال الأول: ما رواه الطبراني في الأوسط (3668) وفي الصغير (497) وابن عساكر في تاريخ دمشق (21/ 37 و290) ، (151/ 173) من طريق أبي نعيم الحلبي عبيد بن هشام، عن ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد.
قال أبو حاتم الرازي في العلل (418) : (( هذا حديث باطل، غلط فيه عبيد بن هشام ) ).
وزاد الدارقطني الأمر وضوحًا فقال في العلل (13/ 334) : (( يرويه أبو نعيم الحلبي عن ابن المبارك، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ولم يتابع عليه.
والصحيح: عن مالك أنه بلغه عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد )) . انتهى
فعلم من ذلك أن اللفظ الأول غلط على مالك، لذلك فلا يصلح أن نقول أن يشهد له الحديث الذي رواه الترمذي (363) قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا شبابة بن سوار حدثنا محمد بن طلحة عن حميد عن ثابت عن أنس قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به.
فلا يصلح أن يكون هذا شاهدًا للأول ولا الأول شاهدًا له، لأن هذا الحديث خطأ من حديث جابر.
والله أعلم.
ـ [مجدي فياض] ــــــــ [21 - Feb-2008, مساء 09:26] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا جميعا على الإفادة