فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 27809

فيكفيهم فخرا أنهم حملة العلم النبوي، وحافظي أقواله وأفعاله وسكناته وحركاته، والكتب في بيان شرفهم وفضلهم مشهورة ومعلومة، فليس من بين خطأ أو رأى رأيا عد هذا طعنا في الجهة المقابلة، وإنما الطعن هو الحط من القدر والمنزلة وهل ذرات الخلف ستضر رواسي السلف؟.

هي لن تضرهم ولن تحرك في منزلتهم قدر أنملة، سواء صدرت منك أو من غيرك، لكنها إنما تضرك أنت.

فأنت تصفهم بـ (الغلو) و (التشدد) ومجانبة (العدل) و (الاعتدال) و (الإنصاف) ، وبالتناقض، وعدم التمييز بين الواضحات -في نظرك- ... !

ثم تقول: إنما الطعن هو الحط من القدر والمنزلة!

وهل هذا إلا ذاك؟!

ثم لو تمعنت لأدركت أني لم أقل بتصحيح حديث المجهول مطلقا وإنما أعدت تعريف الجهالة و أعدت أقسامها

وأي قارئ ولو متسرعا سيجد هذا واضحا في البداية والنهاية

لم تنص على تصحيحه، لكنه مؤدى كلامك -كما هو ظاهر للمتسرع والمتأني-، فقد قلت:

فإذا كان هناك راو لم ينص على حكمه، ولم يظهر في حديثه ـ بعد البحث والتحري ـ ما ينكر نسمي الراوي مقبولا، ونسمي حديثه حديثا لا بأس به، بالمعنى الموضح آنفا.

فأنت تقبل حديث المجهول، سواء كنت صححته أو حسنته أو جعلته في منزلة أقل من الصحيح والحسن أو بينهما.

وعامة المجاهيل ليس لهم كثيرُ حديث، حتى تكثر فيه المناكير أو تقل، ومؤدى هذا: قبول عامة الأحاديث التي فيها مجاهيل.

وأنت تدعو:

إلى جمع الرواة غير المنصوص على حكمهم، والنظر في أحاديثهم، والحكم عليهم من خلالها، فمن إستحق الترك ألحق بالمتروكين، ومن إستحق الضعف ألحق بالضعفاء، ومن لم يستحق أحدهما ألحق بالثقات في قبول أحاديثهم، وليس في درجتهم.

فملاحظة الأحاديث وتتبعها ـ لنفي المخالفة الخاصة في حال وجود من يشاركه في الرواية، ونفي المخالفة العامة المتعلقة بالنصوص والقواعد الكلية في حال عدم وجود المشاركة ـ هي الأداة التي تصدر بها الأحكام على الرواة، وحتى بعد إصدار الأحكام تبقى المتابعة مستمرة إلى آخر حديث يرويه المحدث. فإذا كانت الأداة متوفرة والنص منعدم، فلما نبحث عن النص ونجعله في مقام الأداة، وهونتجية لها، وليس منتجا بنفسه.

فهل تضمن وجود جميع حديث الراوي (غير المنصوص على حكمه) حتى يخرج الحكم (أقرب إلى العدل والإنصاف!) ؟!

أم تقول: احكم بما لديك، ثم إذا رأيت حديثًا منكرًا غدًا؛ فاحكم بالضعف، ثم إذا كثرت الروايات المستقيمة بعد غدٍ؛ فاحكم بالقبول ... إلخ!

ويبعد جدًّا أن (الباحثين) في هذا العصر بلغوا مبلغ الأئمة النقاد العظام، حتى يسبروا أحاديث الرواة، ويحكموا عليهم مستقلين عن أحكام الأئمة، فضلًا عن أن تخرج أحكامهم بمقام أحكام أئمة النقد.

ولن أطيل في الكلام وأسترسل في النقاش، خاصة أنك لم تذكر -ولا أظنك تذكر- لك سلفًا قال بما تقول، متقدمًا ولا متأخرًا.

والله الهادي.

ـ [فريد المغربي] ــــــــ [04 - Feb-2008, مساء 07:17] ـ

معلوم أن المتكلمين في الرجال ينقسمون إلى مراتب ثلاثة وكلامي إنما كان موجها للفئة التي عرفت بالتشدد،

فمهنهم من كان يرد حديث الراوي لإنه أوهم دابته بالطعام ولم يطعمها.

نعم أقول بتصحيح الحديث الذي رواه راو لم يشتهر خبره إذا لم يكن في حديثه ما ينكر ولا أسمي هذا جهالة

وإنما الجهالة ما بينته في نص المقالة على أنها أنواع أربعة.

ثم إن المجتهد يحكم بما تبين له وظهر، فمعلوم أن الحكم بالظواهر والله يتولى السرائر، فكل من إستقرأ موضوعا

فهو ملزم بالأخذ بنتائجه، لإن الإستقراء من أقوى الأدلة العقلية.

ثم المذكور في هذه المقالة يوجد له سلف، عند بن حبان والعجلي وأشار إليه بن المديني في كتابه العلل

ويمكن أن يفهم هذا أيضا من العنوان الذي عنون به العقيلي لكتابه الضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت