فابن الهادي فهم أنه يطعن في السند وهذا واضح من قوله (( لا ثيبت مثله عن عائشة ) )ولو لم يجد غير المخالفة لاقتصر على قوله (( وهو مخالف لما روي عن فلان وفلان ) )
وابن الجوزي في التحقيق ذكر أن الخصوم _ ولا يعني غير الشافعية _ قالوا بأن العالية مجهولة ولا يحتج بها فأجابهم بأنها معروفة
وهذا كافي لنقض الإجماع المزعوم _ الذي لم ينقل أصلًا _
وإنما فهمه بعض الأخوة اجتهادًا
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [31 - Jan-2008, مساء 11:05] ـ
يا شيخنا الفاضل إنما أذكر ما أذكر على سبيل المباحثة فقط
بارك الله فيكم.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [31 - Jan-2008, مساء 11:11] ـ
بارك الله فيكم
فقد ذهب بعض الأفاضل إلى أن التابعية يقبل حديثها وإن لم توثق من معتبر إذا كانت من أواسط التابعين أو أكابرهم وذهب بعضهم إلى تعميم ذلك على جميع التابعين
هذا إذا لم يكن في المتن نكارة أو مخالفة فليس على إطلاقه
قال الذهبي في أواخر ديوان الضعفاء:
"أما المجهولون من الرواة فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أواسطهم احتمل حديثه وتلقي حديثه بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ"
فقد يكون من منهج الناقد الاحتجاج بخبر المستور والمجهول من كبار وأواسط التابعين ومع ذلك تراه يرد بعض رواياتهم لنكارة في المتن أو مخالفة فتراه يعلق التعليل بالجهالة
وتراه يطلق وصف الثقة عليه لكن عند الاحتجاج والمقارعة لا يراه حجة كما أشار إليه الشيخ العوضي
فمواطن الخلاف غير مواطن الوفاق
وأثر العالية فيه مخالفة لبعض الصحابة وللقياس وغير ذلك كما سيأتي في كلام الشافعي
وإذا أردنا أن نقرر منهج ناقد في مسألة فعلينا تتبع معظم كلامه في تلك المسألة وتطبيقاته العملية ولا يكتفى بمثال أو مثالين لاحتمال خروجها عن قاعدته لقرائن
فينبغي النظر في باقي كلام الدارقطني على المجهول من كبار التابعين وكيف تعامل مع رواياتهم وفهمها الفهم الصحيح
قال الشافعي رحمه الله:
ومن باع سلعة من السلع إلى أجل وقبضها المشتري فلا بأس أن يبيعها من الذي اشتراها منه بأقل من الثمن وأكثر أو دين ونقد لأنها بيعة غير البيعة الأولى وقال بعض الناس لا يشتريها البائع بأقل من الثمن وزعم أن القياس أن ذلك جائز ولكنه زعم تبع الأثر ومحمود منه أن يتبع الأثر الصحيح فلما سئل عن الأثر إذا هو أبو إسحاق عن امرأته عالية بنت أيفع أنها دخلت مع امرأة أبي السفر على عائشة فذكرت لعائشة بيعا باعته من زيد بن أرقم بكذا أو كذا إلى العطاء ثم اشترته منه بأقل من ذلك نقدا فقالت عائشة بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أخبري زيد بن أرقم أن الله عز وجل أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب قال الشافعي فقيل له أيثبت هذا الحديث عن عائشة فقال أبو إسحاق رواه عن امرأته قيل فتعرف امرأته بشيء يثبت به حديثها فما علمته قال شيئا فقلت له ترد حديث بسرة بنت صفوان مهاجرة معروفة بالفضل بأن تقول حديث امرأة وتحتج بحديث امرأة ليست عندك منها معرفة أكثر من أن زوجها روى عنها زاد أبو سعيد في روايته قال الشافعي قد تكون عائشة لو كان هذا ثابتا عنها عابت عليه بيعا إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم قال ولو اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كان أصل ما نذهب إليه أنا نأخذ بقول الذي معه القياس والذي معه القياس قول زيد بن أرقم وجملة هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالا ولا يبتاع إلا مثله ولو أن رجلا باع شيئا أو ابتاعه نراه نحن محرما وهو يراه حلالا لم يزعم أن الله عز وجل يحبط به من عمله شيئا قال أحمد (البيهقي في المعرفة) وهذا الأثر قد رواه أيضا يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أيفع أنها دخلت مع أم محبة على عائشة والعالية هذه لم يرو عنها غير زوجها وابنها وروينا عن ابن عمر (ساقه في الكبرى) وشريح أنهما لم يريا بذلك بأسا. ا. هـ
وقال البيهقي في الصغرى:
"وفي ثبوت الخبر نظر لأنه لا يستحق زيدا رضي الله عنه الوعيد المذكور في الخبر بما يراه جائزا وامرأة أبي إسحاق لم تثبت عدالتها وقد أشار الشافعي رضي الله عنه إلى جميع ما ذكرناه من تضعيف الحديث وتأوله"
ولا يؤثر كون الأثر غير منكر أو فيه مخالفة عندنا لاحتمال كونه منكرا عند الناقد فبنى التعليل عليه
ولا يخفاكم أن كون المسألة غير إجماعية لا يمنع التشنيع على المخالف فيها
وإنما يمنع من التشنيع إذا كان الخلاف معتبرا. هذا هو الضابط هذا شيء وكون هذه المسألة يشنع فيها على المخالف شيء آخر يحتاج إلى تحرير
الخلاصة:
* أن من قبل رواية مستوري كبار التابعين ومجهوليهم لم يقبله على مطلقا بل اشترط عدم النكارة والركاكة والمخالفة الى غير ذلك من القرائن
* أن كون الراوي ثقة لا يعني أنه حجة
* ينبغي النظر في باقي كلام الدارقطني حول المسألة نظريا وعمليا
* ينظر كلام المعلمي في مقدمة تحقييقه على الفوائد المجموعة وكلام الشيخ السعد في مقدمة كتاب دراسة حديث أم سلمة في الحج للكثيري
وكلام المعلمي في التنكيل (1/ 66) وهو مهم جدا
فمن تقدم عهده ولم تعلم أخباره له حالة تميزه عن غيره:
ولذلك ذكر أبو عمرو ابن الصلاح رأي من احتج بعدل الظاهر وهو المستور، ثم قال:"ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي، في كثير من كتب الحديث المشهورة، في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت الخبرة الباطنة بهم"
* مسألة الجهالة دقيقة وتحتاج إلى استقراء ودراسة شاملة وخاصة منهج ابن معين والنسائي والدارقطني فكلامهم وتطبيقاتهم في هذه القضية كثير ودقيق وظاهره لا باطنه التعارض فيحتاج إلى دراسة استقرائية شاملة
والله أعلم
(يُتْبَعُ)