فهرس الكتاب

الصفحة 4823 من 27809

ـ [انظيدحبي] ــــــــ [28 - Feb-2008, مساء 02:37] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر (وعُرِفَ مِن هذا التَّقريرِ أَنَّ: الشَّاذَّ: ما رواهُ المقْبولُ مُخالِفًا لِمَنْ(1) هُو أَوْلَى مِنهُ.

وهذا هُو المُعْتَمَدُ في تعريفِ الشاذِّ بحَسَبِ الاصْطِلاحِ)

وهذا يعني أنه أطلق المخالفة هنا ثم قيدها في هدي الساري بأن يتعذر الجمع علي قواعد المحدثين ,وبأن المخالفة إذا اشتدت وصفت بالنكارة حيث قال في ص 514 (وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روي الضابط الصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روي بحيث يتعذر الجمع علي قواعد المحدثين فهذا شاذ وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم علي ما يخالف فيه بكونه منكرا وهذا ليس في الصحيح منه إلا نذر يسير

ثم قول الحافظ هنا (إذا روي الضابط والصدوق) مشكل ,لأن الضبط لا يكفي للتعبير عن الثقة و إلا كانت مخالفة الضابط الفاسق أو الكذاب شاذة إذا لم تشتد وهذا لم يقل به هو ولا غيره وهو مخالف أيضا لما قرره في النزهة شرح النخبة بأن الشاذ هو ما رواه المقبول ولا شك أن مجرد الضبط لا يكفي للقبول ,بل قرر هو نفسه أن المقبول هو ما رواه العدل الضابط فاشترط مع الضبط العدالة وهذا معلوم لدي أهل الفن فلا إشكال فيه

ولكن الإشكال الذي قد يظهر هو أنه قد يعتذر للحافظ بأنه أطلق الكلام في كتاب هدي الساري لأنه ليس بصدد تأصيل التعاريف وتقعيدها , وحرر المسألة في النزهة لأنه كتاب وضع لهذا الغرض ,والإشكال هو أنك تجد بعض الجمل المروية عن الأئمة في مناسبات وأحوال خاصة يقررها المتأخرون بعد ذالك تعاريف جامعة مانعة يوزن بها غيرها من الكلام كما هو معروف في تعريف الشاذ الذي ينسب للشافعي علي أنه تعريف محرر عنده في حين أنه قاله جوابا في قضية معينة تستدعي هذا الجواب ويكفي فيها هذا التقرير حيث أنكر عليه بعضهم احتجاجه بالحديث الفرد الذي تفرد به ثقة ما معللا بأن الحديث الفرد شاذ لا يصح الاحتجاج به فقال له-أي الشافعي- (ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثا لم يروه غيره وإنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقات حديثا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم) ومعلوم أن الوقت الذي قال فيه الشافعي هذا القول قد ظهر فيه المعتزلة الذين ينكرون حديث الآحاد ولا يرونه حجة في العقائد و الأمور اليقينية.فكان الشافعي حريصا علي إثبات حجية حديث الآحاد فردا كان أم

مشهورا وقد أفاض في ذالك في كتابه القيم الرسالة.

ومثال آخر لتوضيح الأمر قال الترمذي في العلل الصغرى (قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ليلي لايحتج به ,إنما عني إذا تفرد بالشيء) .

قلت:يفهم من هذا أن الإمام قد يطلق العبارة وهو لا يقصد إطلاقها وإنما تكلم عن مسألة أو في سياق ما يناسبه هذا الإطلاق لفهم السامع أن المراد ليس الإطلاق وإنما هو ما دل عليه السؤال أو الحال كما وضح الترمذي هنا أن الإمام أحمد لم يقصد إطلاق الرد في حق ابن أبي ليلي وإنما قصد عدم صحة ما ينفرد به.والأمثلة علي هذا كثيرة في كتب الجرح والتعديل.

وقال أبو الحسن المأربي في إتحاف النبيل جوابا عن سؤال ورد حول تعريف الحديث الشاذ فاختار أن يعرفه بأنه (مخالفة المقبول لمن هو أوثق منه) ثم قال في ج1 ص 46 (فهم كثير من طلبة العلم أن المراد بالمخالفة هنا أن يروي الراوي رواية لا يمكن الجمع بينها وبين رواية من هو أوثق منه ,وهذا ليس بسديد علي طريقة الحذاق من أهل الحديث والمتتبع لصنيعهم يجدهم يطلقون الشذوذ علي أحاديث لا تكاد تحصي مع إمكان الجمع علي طريقة الفقهاء , فالمراد بالمخالفة أي زيادة في اللفظ تحمل زيادة في المعني , فعند ذلك تحّكم القواعد لينظر المحفوظ من الشاذ والله أعلم) .

قلت: يفهم من هذا أن الشذوذ لا يكون في السند لأنه لا يدل علي زيادة في المعني , وقد لا يكون بزيادة أصلا كالشذوذ بالقلب والإرسال.

ثم قوله: أوثق منه مشكل أيضا حيث يرد عليه ما رواه الأكثر عددا المساوي في الثقة

ثم ما هو الفرق بين طريقة الفقهاء في الجمع وطريقة المحدثين , بمعني آخر ما المقصود بهما؟

يتبع_ إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت