جملتها , ولو ذهبنا نتتبع المعاني لقلنا إن التشجيع والتنافس يكون أكبر إذا ما قرأ الواحد وأنصت الباقون , أو تداولوا على القراءة , وماذا يقال عن الدول التي لا يقرأ فيها جماعة كموريتانيا مثلًا , وحفاظها أكثر من حفاظنا نسبة؟.
أما أن قراءة القرآن على هذا النحو هي مما تعمر به المساجد , فالجواب أنها إنما تعمر بما يشرع فيها من الأعمال , من الصلاة , والذكر , والمدارسة , والاعتكاف , ومن جملتها قراءة القرآن على النحو المشروع , وليس من جملة ذلك القراءة جماعة , نعم إنها عمارو مظهرية شكلية , وما أشد الناس عناية بالمظاهر!!
التكرير وتلقين الجماعة
فإن قيل: فالتلقين والتكرير جماعة؟ , قيل: مالحاجة إليه؟ , وأي فرق بين التكرير وغيره ,؟ , ثم إن التلقين للمجموع بصوت واحد إم كانوا صغارًا مبتدئين فقد علمنا بالتجربة طوال سنوات عملنا أنهم يرتكبون من الأخطاء مالا يمكن للمعلم أن يتفطن له بسبب اختلاط الأصوات , ويعسر عليه أن يصلحه بعد أن يتعود عليه القارئ المبتدئ ويتمرن عليه لسانه إن طلع عليه , لذلك كنا نوجه المعلمين إلى التلقين الفردي , حتى إذا استقامت ألسنة الصغار على كلام الله تعالى لقنوهم جماعة , أما الكبار فما الحاجة إلى ذلك معهم غير العناية بالمظاهر كما يفعل في بعض القنوات الفضائية التي تعني بتعليم ترتيل القرآن الكريم , ولا ننسى أن من تعود التكرير الجماعي وألفه فإنه يعسر عليه تركه , فضلًا عن كونه لا حاجة إليه ,فلم لا يقرأ كل واحد لنفسه؟.
فإن قيل إن التلقين والتكرير لا يقصد بهما التعبد , بل الغرض الحفظ والاتقان والتشجيع , فالجواب أن الإتقان لا يحصل بالقراءة الجماعية , والتشجيع يكون بغيرها كما تقدم , أما انه لا يقصد به التعبد فغير ممكن , إذ لايصح للمسلم أن يفعل عبادة , ويقول أنا لا أقصد التعبد بها , إلا على وجه التعليم , والأمر في القراءة جماعة وفي التلقين والتكرير ليس كذلك ,,.
"منهجية ابن أبي جمعة الهبطي في أوقاف القرآن الكريم", للشيخ بن حنفية عابدين
ـ [ابوطيب] ــــــــ [04 - Jun-2008, مساء 03:54] ـ
/// بارك الله فيك .. يا أخي .. هل لك أن تضع لنا كلام الإمام مالك رحمه الله قبل الجواب عن سؤالك.
أ - يقول محمد العتبي الأندلسي المالكي (المتوفى سنة 255هـ) في العتبية 1/ 298: قال ابن القاسم: قال مالك في القوم يجتمعون جميعا فيقرؤن في السورة الواحدة مثل ما يفعل أهل الإسكندرية، فكره ذلك و أنكر أن يكون من فعل الناس.
ب - وقال العتبي كذلك في العتبية 1/ 242: وسئل عن القراءة في المسجد فقال لم يكن بالأمر القديم و إنما هو شيء أحدث، و لم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها. والقرآن حسن.
ج- وسئل العتبي كذلك في 2/ 17 عن دراسة القرآن بعد صلاة الصبح في المسجد يجتمع عليه نفر فيقرؤون في سورة واحدة فقال: كرهها مالك و نهى عنها و رأى أنها بدعة.
د -قال ابن رشد (الفقيه المالكي طبعا و ليس الفيلسوف الهالك) في البيان و التحصيل (1/ 298) : إنماكرهه (يقصد الإمام مالكا) لأنه أمر مبتدع ليس من فعل السلف، و لأنهم يبتغون به الألحان و تحسين الأصوات بموافقة بعضهم بعضا و زيادة بعضهم في صوت بعض على نحو ما يفعل في الغناء،فوجه المكروه في ذلك بين، و الله أعلم.
م ن ق و ل